قصيدة
البحث عن سيدة اسمها
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- 1سيدتي الشورى :
- ما أحوالك ؟ما عنوانك ؟
- ما صندوق بريدك ؟هل يمكنني أن ألقاك لخمس دقائق
- يا سيدتي الشورى ؟..فتشنا عنك طويلاً
- بين الماء .. وبين الماء ..وبين الرمل .. وبين الرمل ..
- وبين القتل .. وبين القتل ..وبين قريشٍ .. وقريشٍ ..
- فوجدنا أنقاض خيولٍووجدنا أجزاء سيوفٍ
- ووجدنا أشباه رجالٍووجدنا جيشاً مدحوراً ...
- سيدتي ..سيدتي الشورى :
- فتشنا عنك بأقسام البوليس ،وقائمة السجناء ،
- وطابور الغرباء ،وفي غرف الإنعاش ،
- وثلاجات الموتى ..فتشنا ..
- عن سيدةٍ فقدت منذ القرن الأول منا ،تدعى الشورى .
- فوجدنا رأساً مقطوعاً ..ووجدنا جسداً مغتصباً ..
- ووجدنا نهداً مبتورا ...3
- من يوم ولدناوبأن الشعب شريكٌ في التفكير ..
- وفي التدبير ..وفي التنظير ..
- كما تقضي أنظمة الشورىلكنا .. لم نسأل أبداً
- إن كنا في الأصل إناثاًأو كنا في الأصل ذكورا ...
- أو كنا بشراً .. أو كناقططاً .. وكلاباً .. وطيورا ..
- أو كنا نأكل فاكهةًأو نأكل تبناً .. وشعيرا ..
- وبقينا في رسم الإيجارتحلبنا الدولة كالأبقار
- لا نعرف من يستأجرنا .لا نعرف من هو مالكنا .
- لا نعرف من في اليوم التالي يركبنا ..وبقينا نسأل أنفسنا
- هل هي شوربةٌ ..أم شورى ؟؟
- 5لو أنت دخلت على فرعونٍ
- في عزلته الأبديهقطرات دماءٍ بشريه .
- وتشاهد فوق وسادتهامرأةً دون ذراعيها ..
- وقصائد دون ذراعيها ..وخواتم ذهبٍ مرميه ..
- وتشاهد تحت أظافرهقطعاً من لحم الحريه ..
- 6من يوم ولدنا
- نسمع عن حكم الشورىلكن الحاكم في الشرق الأوسط
- وبال على رأي الإنسان ..وبال على حكم الشورى ..
- واحترف الرقص على أجساد الشعبوشيد للظلم قصورا ..
- ورمانا في آتون الحربوأحرق أمماً وعصورا ..
- فأفقنا في ذات صباحٍلنرى أنفسنا مكتوبين بقائمة الموتى .
- ونرى الرايات ممزقةً .ونرى الجدران مهدمةً .
- ونرى الأجساد مفحمةً .ونرى أكفاناً وقبورا .
- وأفقنا في ذات صباحٍلنلملم وطناً مكسورا ..
- وعرفنا – بعد سقوط البصرة –ما معنى الشورى !!
- 7ما زلنا منذ طفولتنا
- نتفاءل باللون الكاكيونفرح بالعقداء ..
- وبالنجمات على الأكتاف ..وبالجزمات ..
- وبالأزرار ..ما زلنا ..
- - منذ بدأنا نقرأ -نتلو قرآن الثوار ..
- ونغطي دبابات الجيش الظافربالقبلات .. وبالصلوات ..
- وبالأزهار .بمجيء الضباط الأحرار ..
- 8لا لغةٌ ..
- تجمع بين الحاكم والمحكوم لديناإلا لغة البلطة والمنشار ..
- لا خيطٌ يجمع بينهماإلا ما يجمع
- بين القط .. وبين الفار ..... وأتانا الضباط الأحرار .
- وبدأنا ننسى ضوء الشمس ،وصوت البحر ،
- وألوان الأشجار ..وبدأنا نسقط تحت نعال الخيل ،
- ونصلب في غرف التعذيب ،ونشوى في أفران النار ..
- شكل الإنسان – الصرصار .وبدأنا نسأل أنفسنا :
- أهنالك ربٌ يسمعنا خلف الأسوار ؟؟10
- يتكسر وطنيمثل قوارير الفخار .
- تنقرض الأمة بين الماء وبين الماء ..تهاجر أسماكٌ وبحار .
- تنهار بنايات التاريخ جداراً بعد جدار ..وأنا أتأمل ما تعرضه الشاشة
- من أخبار العار ..ومذيع الدولة ، يعلن دون حياءٍ ،
- بفضل نضال الحزب ..وفضل الضباط الأحرار " !!
- مثل قوارير الفخار .تنقرض الأمة بين الماء وبين الماء ..
- تهاجر أسماكٌ وبحار .تنهار بنايات التاريخ جداراً بعد جدار ..
- وأنا أتأمل ما تعرضه الشاشةمن أخبار العار ..
- ومذيع الدولة ، يعلن دون حياءٍ ،"أنا قد حققنا النصر ..
- بفضل نضال الحزب ..وفضل الضباط الأحرار " !!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.