قصيدة
أحبك أحبك والبقية تأتي
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- حديثك سجادةٌ فارسيه..وعيناك عصفوتان دمشقيتان..
- تطيران بين الجدار وبين الجدار..وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك،
- ويأخذ قيلولةً تحت ظل السوار..وإني أحبك..
- لكن أخاف التورط فيك،أخاف التوحد فيك،
- أخاف التقمص فيك،فقد علمتني التجارب أن أتجنب عشق النساء،
- وموج البحار..أنا لا أناقش حبك.. فهو نهاري
- ولست أناقش شمس النهارأنا لا أناقش حبك..
- فهو يقرر في أي يوم سيأتي.. وفي أي يومٍ سيذهب..وهو يحدد وقت الحوار، وشكل الحوار..
- ***دعيني أصب لك الشاي،
- أنت خرافية الحسن هذا الصباح،وصوتك نقشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيه
- وعقدك يلعب كالطفل تحت المرايا..ويرتشف الماء من شفة المزهريه
- دعيني أصب لك الشاي، هل قلت إني أحبك؟هل قلت إني سعيدٌ لأنك جئت..
- وأن حضورك يسعد مثل حضور القصيدهومثل حضور المراكب، والذكريات البعيده..
- ***دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيك..
- دعيني، أعبر عما يدور ببال الفناجين،وهي تفكر في شفتيك..
- وبال الملاعق، والسكريه..دعيني أضيفك حرفاً جديداً..
- على أحرف الأبجديه..دعيني أناقض نفسي قليلاً
- وأجمع في الحب بين الحضارة والبربريه..***
- - أأعجبك الشاي؟- هل ترغبين ببعض الحليب؟
- - وهل تكتفين –كما كنت دوماً- بقطعة سكر؟- وأما أنا فأفضل وجهك من غير سكر..
- ..............................................................................................................................
- ...............................................................أكرر للمرة الألف أني أحبك..
- كيف تريدينني أن أفسر ما لا يفسر؟وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني؟
- وحزني كالطفل.. يزداد في كل يوم جمالاً ويكبر..دعيني أقول بكل اللغات التي تعرفين والتي لا تعرفين..
- أحبك أنت..دعيني أفتش عن مفرداتٍ..
- تكون بحجم حنيني إليك..وعن كلماتٍ.. تغطي مساحة نهديك..
- بالماء، والعشب، والياسميندعيني أفكر عنك..
- وأشتاق عنك..وأبكي، وأضحك عنك..
- وألغي المسافة بين الخيال وبين اليقين..***
- دعيني أنادي عليك، بكل حروف النداء..لعلي إذا ما تغرغرت باسمك، من شفتي تولدين
- دعيني أؤسس دولة عشقٍ..تكونين أنت المليكة فيها..
- وأصبح فيها أنا أعظم العاشقين..دعيني أقود انقلاباً..
- يوطد سلطة عينيك بين الشعوب،دعيني.. أغير بالحب وجه الحضارة..
- أنت الحضارة.. أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرضمنذ ألوف السنين..
- ***أحبك..
- كيف تريديني أن أبرهن أن حضورك في الكون،مثل حضور المياه،
- ومثل حضور الشجروأنك زهرة دوار شمسٍ..
- وبستان نخلٍ..وأغنيةٌ أبحرت من وتر..
- دعيني أقولك بالصمت..حين تضيق العبارة عما أعاني..
- وحين يصير الكلام مؤامرةً أتورط فيها.وتغدو القصيدة آنيةً من حجر..
- ***دعيني..
- أقولك ما بين نفسي وبيني..وما بين أهداب عيني، وعيني..
- دعيني..أقولك بالرمز، إن كنت لا تثقين بضوء القمر..
- دعيني أقولك بالبرق،أو برذاذ المطر..
- دعيني أقدم للبحر عنوان عينيك..إن تقبلي دعوتي للسفر..
- لماذا أحبك؟إن السفينة في البحر، لا تتذكر كيف أحاط بها الماء..
- لا تتذكر كيف اعتراها الدوار..لماذا أحبك؟
- إن الرصاصة في اللحم لا تتساءل من أين جاءت..وليست تقدم أي اعتذار..
- ***لماذا أحبك.. لا تسأليني..
- فليس لدي الخيار.. وليس لديك الخيار..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.