قصيدة
أحاول إنقاذ آخر أنثى قبيل وصول التتار
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- 1أعد فناجين قهوتنا الفارغات،
- وأمضغ..آخر كسرة شعرٍ لدي
- وأضرب جمجمتي بالجدار..أعدك.. جزءاً فجزءاً..
- قبيل انسحابك مني، وقبل رحيل القطار.أعد.. أناملك الناحلات،
- أعد الخواتم فيها..أعد شوارع نهديك بيتاً فبيتاً..
- أعد الأرانب تحت غطاء السرير..أعد ضلوعك، قبل العناق.. وبعد العناق..
- أعد مسامات جلدك.. قبل دخولي، وبعد خروجيوقبل انتحاري .
- وبعد انتحاري .2
- أعد أصابع رجليك..كي أتأكد أن الحرير بخيرٍ..
- وأن الحليب بخيرٍ..وأن بيانو (موزارتٍ) بخيرٍ..
- وأن الحمام الدمشقي..مازال يلعب في صحن داري.
- أعد تفاصيل جسمك..شبراً.. فشبرا..
- وبراً.. وبحرا..وساقاً.. وخصرا..
- ووجهاً.. وظهرا..أعد العصافير..
- تسرق من بين نهديك..قمحاً، وزهرا..
- أعد القصيدة، بيتاً فبيتاًقبيل انفجار اللغات،
- وقبل انفجاري.أحاول أن أتعلق في حلمة الثدي،
- قبل سقوط السماء علي،وقبل سقوط الستار.
- أحاول إنقاذ آخر نهدٍ جميلٍوآخر أنثى..
- قبيل وصول التتار..4
- أقيس مساحة خصركقبل سقوط القذيفة فوق زجاج حروفي
- وقبل انشطاري.أقيس مساحة عشقي، فأفشل
- كيف بوسع شراعٍ صغيرٍكقلبي،
- اجتياز أعالي البحار؟أقيس الذي لا يقاس
- فيا امرأةً من فضاء النبوءات،هل تقبلين اعتذراي؟
- 5أعد قناني عطورك فوق الرفوف
- فتجتاحني نوبةٌ من دوار..وأحصي فساتينك الرائعات،
- فأدخل في غابةٍمن نحاسٍ ونار..
- سنابل شعرك تشبه أبعاد حريتيوألوان عينيك،
- فيها انفتاح البراري.6
- أيا امرأةً .. لا أزال أعد يديهاوأخطئ..
- بين شروق اليدين.. وبين شروق النهار.أيا ليتني ألتقيك لخمس دقائق
- بين انهياري.. وبين انهياري.هي الحرب.. تمضغ لحمي ولحمك...
- ماذا أقول؟وأي كلامٍ يليق بهذا الدمار؟
- أخاف عليك. ولست أخاف عليفأنت جنوني الأخير..
- وأنت احتراقي الأخير..وأنت ضريحي.. وأنت مزاري..
- 7أعدك..
- بدءاً من القرط، حتى السوار..ومن منبع النهر.. حتى خليج المحار..
- أعد فناجين شهوتناثم أبدأ في عدها من جديدٍ.
- لعلي نسيت الحساب قليلاًلعلي نسيت الحساب كثيراً
- ولكنني ما نسيت السلامعلى شجر الخوخ في شفتيك
- ورائحة الورد، والجلنار.8
- أحبك..يا امرأةً لا تزال معي، في زمان الحصار
- أحبك..يا امرأةً لا تزال تقدم لي فمها وردةً
- في زمان الغبار.أحبك حتى التقمص، حتى التوحد،
- حتى فنائي فيك، وحتى اندثاري.أحبك..
- لا بد لي أن أقول قليلاً من الشعرقبل قرار انتحاري.
- أحبك..لا بد لي أن أحرر آخر أنثى
- قبيل وصول التتار..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.