قصيدة
غناه الأمس وأطربه
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها ه · 30 بيتاً
- غَنَّاهُ الأَمْسُ وأَطْرَبَهُوشَجَاهُ اليومُ فَما غَدُهُ
- قَدْ كانَ لهُ قلبٌ كالطِّفْلِيدُ الأَحلامِ تُهَدْهِدُهُ
- مُذْ كانَ له مَلَكٌ في الكونِجَميلُ الطَّلعَةِ يَعْبُدُهُ
- في جوفِ اللَّيْلِ يُناجيهِوأَمامَ الفَجْرِ يُمَجِّدُهُ
- وعلى الهَضَباتِ يُغنِّيهِآياتِ الحُبِّ ويُنْشِدُهُ
- لولاهُ لما عَذُبَتْ فيالكونِ مَصَادِرُهُ ومَوارِدُهُ
- ولَما فاضَتْ بالشِّعْرِ الحيِّ مَشَاعِرهُ وقَصَائِدُهُ
- تمشي في الغابِ فتَتْبَعهأَفراحُ الحُبِّ وتَنْشُدُهُ
- ويرى الآفاقَ فيُبْصِرُهازُمَراً في النُّورِ تُراصِدُهُ
- ويرى الأَطْيارَ فيَحْسَبُهاأَحلامَ الحُبِّ تُغَرِّدُهُ
- ويرى الأَزهارَ فيَحْسَبُهابَسماتِ الحُبِّ تُوارِدُهُ
- فَيَخَالُ الكونَ يُناجيهِوجَمالَ العالَمِ يُسْعِدُهُ
- ونُجومَ اللَّيلِ تُضاحِكُهُونَسيمَ الغابِ يُطَارِدُهُ
- ويَخالُ الوَرْدَ يداعِبُهُفرحاً فتعابثه يَدُهُ
- ويرى اليُنْبوعَ ونَظْرَتَهُونَسيمُ الصُّبْحِ يُجَعِّدُهُ
- وخريرُ الماءِ لهُ نَغَمٌنَسَماتُ الغابِ تُرَدِّدُهُ
- ويرى الأَعشابَ وقَدْ سَمَقَتْبَيْنَ الأَشجارِ تُشاهِدُهُ
- ونِطاقُ الطِّفلِ تُنَمِّقُهافَيَجُلُّ الحُبَّ ويَحْمدُهُ
- يا للأَيَّامِ فكم سَرَّتْقلباً في النَّاسِ لتُكْمِدُهُ
- هيَ مِثْلُ العاهِرِ عاشِقُهاتسقيهِ الخمرَ وَتَطْردُهُ
- يُعْطيكَ اليومُ حلاوتهاكالشَّهْدِ ليَسْلُبَها غَدُهُ
- بالأَمسِ يعَانِقُها فرحاًويضاجعُها فَتُوَسِّدُهُ
- واليومَ يُسايِرُها شَبَحاًأَضناهُ الحزنُ وَنَكَّدَهُ
- يتلو في الغابِ مَرَاثيهِوجُذُوعُ السَّرْوِ تُسانِدُهُ
- ويُماشي النَّاسَ وما أَحَدٌمِنْهُمْ يَشْجِيهِ تَفَرُّدُهُ
- في ليلِ الوَحْشَةِ مسْراهُوبِكَهْفِ الوَحْدَةِ مرقَدُهُ
- أَصواتُ الأَمسِ تُعَذِّبُهُوخيالُ الموتِ يُهَدِّدُهُ
- بالأَمسِ لهُ شفَقٌ في الكونِيُضيءُ الأُفْقَ تورُّدُهُ
- واليومَ لَقَدْ غَشَّاهُ اللَّيلُفما في العالمِ يُسعدُهُ
- غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُوشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.