قصيدة
بالأمس قد كانت حياتي
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- بالأَمسِ قَدْ كانتْ حَياتيكالسَّماءِ الباسِمَهْ
- واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعماقِالكُهُوفِ الواجِمَهْ
- قَدْ كانَ لي مَا بَيْنَأَحلامي الجَميلة جَدْوَلُ
- يَجْري بهِ ماءُ المَحَبَّةِطَاهراً يَتَسَلْسَلِ
- تَسْعى بهِ الأَمواجُباسمةً كأَحْلامِ الصِّبَا
- بَيْضاءَ ناصِعَةً ضَحوكاًمِثْلَ أزْهارِ الرُّبى
- ميَّاسةً كَعَرائِسِ الفِرْدَوْسِبَيْنَ حُقُولِهِ
- تَتْلو أناشيدَ المُنىفي مَدِّهِ وقُفُولِهِ
- هوَ جدولُ الحُبِّ الَّذيقَدْ كانَ في قلبي الخَضِلْ
- بمَراشِفِ الأَحلامِ مُنْطلقاًيسيرُ على مَهَلْ
- يتلو على سَمْعيأَغاريدَ الحَيَاةِ الطَّاهرَهْ
- ويُثيرُ في قلبيأَناشيدَ الخُلُودِ السَّاحِرَهْ
- تَقِفُ العَذَارَى الخالِداتُعَرَائِسُ الشِّعْرِ البَديعْ
- في ضفَّتَيْهِ مُردِّداتٍنَغْمَةَ الحُلْمِ الوَديعْ
- يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحلامِأَوتارَ الغَزَلْ
- فَتَفيضُ أَلحانُ الصَّبابَةِعَذْبَةً مِثْلَ الأَمَلْ
- وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغامِأَجنحَةُ الصَّدى
- في ذلكَ الأُفُقِ الجَميلِوذلكَ النَّسَمِ الرُّخا
- وهُناكَ حيثُ تُعانِقُالبَسَماتُ أَنْغَامَ الغَزَلْ
- يَتَمَايلُ الحُلُمُ الجميلُكنَسْمَةِ القَلْبِ الثَّمِلْ
- هُوَ جدولٌ قَدْ فجَّرتينبوعَهُ في مهجَتي
- أَجْفانُ فاتنةٍ أَرَتْنِيهاالحَيَاةُ لشَقْوَتي
- أَجْفانُ فاتنةٍ تراءَتْلي على فَجْرِ الشَّبابْ
- كَعَرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِفي شَفَقِ السَّحَابْ
- ثمَّ اخْتَفَتْ خَلْفَ السَّماءِوراءَ هاتيكَ الغُيُومْ
- حيثُ العَذارى الخالِداتُيَمِسْنَ مَا بَيْنَ النُّجُومْ
- ثمَّ اختَفَتْ أوَّاهِطائرةً بأَجْنِحَةِ المَنُونْ
- نحوَ السَّماءِ وها أَنافي الأَرضِ تمثالُ الشُّجُونْ
- قَدْ كانَ ذلك كُلُّهُ بالأَمسِبالأَمسِ البَعيدْ
- والأَمسُ قَدْ جَرَفَتْهُ مقهوراًيدُ الموتِ العَتِيدْ
- قَدْ كانَ ذلكَ تَحْتَ ظِلِّالأَمسِ والماضي الجَميلْ
- قَدْ كانَ ذلك في شُعاعِالبَدْرِ مِنْ قَبْلِ الأُفُولْ
- واليومَ إذْ زالتْ ظِلالُالأَمسِ عَنْ زَهَري البَديعْ
- وتَجَلْبَبَ الزَّهرُ الجميلُبظُلْمَةِ اللَّيلِ المُريعْ
- ذَبُلَتْ مَرَاشِفُهُ فأَصبحَذَوياً نِضْوَ الكُلُومْ
- وهوَى لأنَّ اللَّيلَ أَسْمَعَهُأَناشيدَ الوُجُومْ
- بالأَمسِ قَدْ كانت حياتيكالسَّماءِ البَاسِمهْ
- واليومَ قَدْ أمسَتْكأَعماقِ الكُهُوفِ الوَاجِمهْ
- إذْ أَصبحَ النَّبْعُ الجَميعُيسيرُ في وادي الأَلَمْ
- مُتَعَثِّراً بَيْنَ الصُّخورِيَغُورُ في تِلْكَ الظُّلَمْ
- جَفَّتْ بهِ أَمواجُذيَّاكَ الغرامِ الآفلِ
- فَتَدَفَّقَتْ فيهِ الدُّمُوعُبصَوبِها المُتَهاطِلِ
- قَدْ حَجَّبَتْهُ غُيومُأَحزانِ الوُجُودِ القاتِمهْ
- قَدْ أَخْرَسَتْهُ مَرارَةُالقَلْبِ التَّعيسِ الظَّالمهْ
- جَمدتْ على شَفَتَيْهِأَنغامُ الصَّبابَةِ والهَوى
- وَقَضَتْ أَغاني الحُبُّفي أَعْماقِهِ لمَّا هوى
- وعَدَتْ به الأَمواجُجامِدَةَ المَلامِحِ قاتمهْ
- قَدْ أَسكَتَتْها لوعَةُالرُّوحِ الحزينِ الوَاجمهْ
- غاضَتْ أَمانيها وغارَبها الجَمالُ السَّاحرُ
- فأَصابها لَهَفاً عليهِالاكْتِئابُ الكَافرُ
- في ضفَّتيه عرائسُالأَشْعارِ تنصُبُ مأتما
- يهْرُقْنَ فيهِ الدَّمْعَ حتَّىيَلْطُمَ الدَّمعَ الدَّما
- فَيَسيلُ ذاكَ المَدْمَعُالدَّامي لقَلْبِ الجدولِ
- حيثُ المَرَارَةُ والأَسىبَيْنَ الزُّهُورِ الذُّبَّلِ
- ويَنُحْنَ حتَّى يُفْعِمُالآفاقَ صَوتُ الانْتِحابْ
- فتسيرُ أَصداءُ النِّيَاحَةِنحو أَطباقِ الضَّبابْ
- وهناكَ مَا بَيْنَ الضَّبابِالأَقْتَمِ السَّاجي الكئيبْ
- تَهْتَزُّ آلامي وتخْتَلِجُالكآبَةُ بالنَّحيبْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.