قصيدة
يا لاابتسامة قلب
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- يا لاابْتِسامَةِ قَلْبٍمَطْلولَةٍ بدموعِهْ
- غاضَتْ فلمْ تُبْقِ إلاَّالدُّمُوعَ بَيْنَ صُدُوعِهْ
- فَظَلَّ يَهْتُفُ من شَجْوِهِ وفَرْطِ ولُوعِهْ
- ويِح الحَيَاة أَما تَنْقَضي لَدَيْها الرَّزايا
- أَما يُكَفْكِفُ هذا الزَّمانُ صَوْبَ البَلايا
- يا دهرُ رفقاً فإنَّ القُلوبَ أَمْسَتْ شَظَايا
- يا قلبُ نَهْنِهْ دموعَالأَسى ولوْعةَ رُوعِكْ
- إنَّ الدُّهُورَ البَواكيغَنِيَّةٌ عَنْ دُمُوعِكْ
- حسْبُ الحَيَاةِ أَساهافاطْوِ الأَسى في صُدُوعِكْ
- واحْلُمْ بفجرِ اللَّيالي فَفَجْرُهَا في هُجُوعِكْ
- وإن غفوت فإن الحياة ليست تروعك
- وسَوْفَ يمضي شتاءُ الأَسىويَأْتي رَبيعُكْ
- بَيْنَ القُبورِ فتاةٌجارَ الزَّمانُ عليها
- فافْتَكَّ منها بعُنْفٍكَفُّ الرَّدى أَبَويْها
- تقولُ واللَّيل سَاجٍوالقبرُ مُصغٍ إليها
- يا ليتني متُّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسوءَ حَيَاتي
- ويَنْضُبَ الدَّمع من لوعَتي ومِنْ حَسَراتي
- مَنْ لي بِحُفْرَةِ قَبْرٍتضمُّني وشَكَاتِي
- في الحيِّ صبٌّ يُعانيفي الصَّدْرِ داءً دَفينا
- وفي الفُؤادِ جوًى كامناً وَحِسًّا مَكينا
- حتَّى دهتْه اللَّياليوجرَّعتْهُ مَنُونَهْ
- فشيَّعَ الميْتَ جمعٌمِنْ حيِّهِ يَنْدُبُونَهْ
- حتَّى إِذا مَا أَرادوارصْفَ الصَّفائِحِ دونَهْ
- ناحَتْ عليهِ فتاةٌويلي لمَنْ تتركونَهْ
- كانَ الصبيُّ يَصيدُالفَراشَ بَيْنَ الزُّهُورِ
- فَدَاسَ زهراً نَدِيًّاأَلقى به في الغَديرْ
- فَأَخْرَجُوهُ ولكنْبعدَ القضاءِ الأَخيرِ
- فخرَّت الأُمُّ حولَ الصَّبِيِّ تصرخُ ويلي
- فقلتُ والقلبُ دَامٍ والنَّاسُ يبكونَ حولي
- مَا أَسخَفَ العيشَ تَقْضِي عليهِ زلَّةُ نَعْلِ
- شيخٌ شَآهُ دَهْرُ الأَسى وَحيدٌ شَتِيتُ
- بَيْنَ الخرائبِ يُمسيعلى الطَّوى ويَبِيتُ
- في ظُلْمَةِ اللَّيلِ فاضَتْعلى الوُجُودِ حياتُهْ
- وطرفُهُ يَرْمُقُ النَّجْمَمِلؤُهُ عَبَراتُهْ
- وما حواليهِ إلاَّ الخَرابُ يُشجي صُماتُهْ
- فما بكاهُ فَتَاهُولا بكتْهُ فتاتُهْ
- يا زهرةً سامَها العَابرونَ خَسْفاً وهونَا
- لو كنتِ شوكاً عَضوضاًمَا داسَكِ العابِرونا
- لأنَّهم يجهلونَ الوَحْيَالَّذي تُضْمِرينا
- هُمْ يَسْخَرونَ بهَمْسِالزُّهُورِ وهْوَ بَديعُ
- ويُنْصِتونَ لصَوْتِ الأَشواكِوهْوَ مُريعُ
- فلا تُبالي بقومِالحقُّ فيهمْ صَريعُ
- ربَّاه كم مِنْ فتاةٍتشكو الحَيَاة وتبكي
- ومُعْدَمٍ بوَّأَتْهُ الدُّهُورُمَقْعَدَ ضَنْكِ
- ويائِسٍ ماتَ فيلُبِّهِ المَرامُ الوَحيدُ
- وتائهٍ ضاعَ بَيْنَ القِفارِوهْوَ فَريدُ
- حتَّى طَوَتْهُ منَالعاصِفاتِ رِيحٌ شَرُودُ
- ربَّاه رُحماكَ إنَّ الزَّمانَفَضٌّ شَديدُ
- يا طائرَ الشِّعْرِ رَوِّحْعلى الحَيَاةِ الكئيبَهْ
- وامْسَحْ بريشِكَ دمْعَالقُلُوبِ فهيَ غَريبَهْ
- وعَزِّها عَنْ أَساهافقدْ دَهَتْها المُصيبَهْ
- وأَنتَ رُوحٌ جميلٌبَيْنَ الهِضابِ الجديبهْ
- فانفخْ بها من لهيبِالسَّماءِ رُوحاً خَضيبهْ
- وابعَثْ بسحركَ فيقلبِها ضُرامُ الشَّبيبهْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.