قصيدة
أقبل الصبح يغني
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّيللحياةِ النَّاعِسَهْ
- والرُّبى تَحلمُ في ظِلِّالغُصونِ المائِسَهْ
- والصَّبا تُرْقِصُ أَوراقَالزُّهورِ اليابسَهْ
- وتَهادى النُّورَ فيتِلْكَ الفِجاجِ الدَّامسَهْ
- أَقبلَ الصُّبْحُ جميلاًيملأُ الأُفْقَ بَهَاهْ
- فتَمَطَّى الزَّهرُ والطَّيْرُوأَمواجُ المياهْ
- قَدْ أَفاقَ العالم الحيُّوغَنَّى للحياهْ
- فأَفيقي يا خِرافيوهَلُمِّي يا شِياهْ
- واتبعِيني يا شِياهيبَيْنَ أَسرابِ الطُّيورْ
- واملإِي الوادي ثُغاءًومِراحاً وحُبُورْ
- واسمعي هَمْسَ السَّواقيوانشقي عِطْرَ الزُّهُورْ
- وانظري الوادي يُغَشِّيهِالضَّبابُ المُسْتَنيرْ
- واقطُفي من كلإِ الأَرضِومَرعاها الجَديدْ
- واسمعي شبَّابتي تَشْدُوبمعسولِ النَّشيدْ
- نَغَمٌ يَصْعَدُ مِنْ قلبيكأَنفاسِ الوُرودْ
- ثمَّ يَسْمو طائراً كالبلبلِالشَّادي السَّعيدْ
- وإذا جئْنا إلى الغابِوغطَّانا الشَّجَرْ
- فاقطُفي مَا شئْتِ مِنْ عُشْبٍوزهرٍ وثَمَرْ
- أرضَعَتْهُ الشَّمسُ بالضَّوءِوغذَّاهُ القَمَرْ
- وارتَوَى مِنْ قَطَراتِ الظَّلِّفي وقتِ السَّحَرْ
- وامْرَحي مَا شئتِ في الوديانِأَو فَوْقَ التِّلالْ
- واربضي في ظلِّها الوارِفِإنْ خِفْتِ الكَلالْ
- وامْضَغي الأَعشابَ والأَفكارَفي صَمْتِ الظِّلالْ
- واسمعي الرِّيحَ تُغَنِّيفي شَمَاريخِ الجِبَالْ
- إنَّ في الغابِ أَزاهيراًوأَعشاباً عِذابْ
- يُنشِدُ النَّحْلُ حوالَيْهاأَهازيجاً طِرابْ
- لمْ تُدَنِّسْ عِطرها الطَّاهرِأَنفاسَ الذِّئابْ
- لا ولا طافَ بها الثَّعْلَبُفي بعضِ الصِّحابْ
- وشذاً حلواً وسِحْراًوسَلاماً وظِلالْ
- ونَسيماً ساحرَ الخطوَةِمَوْفُورَ الدَّلالْ
- وغُصوناً يرقُصُ النُّورُعليها والجَمالْ
- واخضراراً أَبديًّالَيْسَ تَمحوهُ اللَّيالْ
- لن تَملِّي يا خِرافيفي حِمى الغابِ الظَّليلْ
- فزَمَانُ الغابِ طفلٌ لاعبٌعَذْبٌ جميلْ
- وزمانُ النَّاسِ شَيْخٌعابِسُ الوجهِ ثَقيلْ
- يتمشَّى في مَلالٍفَوْقَ هاتيكَ السُّهولْ
- لكِ في الغاباتِ مرعاكِومَسْعاكِ الجميلْ
- وليَ الإِنْشادُ والعَزْفُإلى وَقْتِ الأَصيلْ
- فإذا طالتْ ظِلالُ الكَلإِالغضِّ الضَّئيلْ
- فهلمِّي نُرْجِعِ المَسْعَىإلى الحيِّ النَّبيلْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.