قصيدة
ههنا في خمائل الغاب تحت الزا
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- هَهُنا في خمائل الغابِ تَحْتَ الزَّانِ والسِّنديان والزَّيتونِ
- أَنتِ أَشهى من الحَيَاةِ وأَبهىمن جمالِ الطَّبيعَةِ الميمونِ
- مَا أَرقَّ الشَّبابَ في جسمِكِ الغَضِّوفي جيدكِ البديعِ الثَّمينِ
- وأَدقَّ الجمالَ في طرفكِ السَّاهيوفي ثغرِكِ الجميلِ الحَزينِ
- وأَلذَّ الحَيَاةَ حينَ تغنِّينَ فأُصْغي لصوتِكِ المحزونِ
- وأَرى روحكِ الجميلَةَ عِطراًضايعاً في حلاوةِ التَّلحينِ
- قَدْ تَغَنَّيْتِ منذُ حينٍ بصوتٍناعمٍ حالمٍ شجيٍّ حنونِ
- نغماً كالحَيَاةِ عذباً عميقاًفي حَنَانٍ ورقَّةٍ وحنينِ
- فإذا الكونُ قطعةٌ من نشيدٍعلويٍّ منغَّمٍ موزونِ
- فلِمَنْ كنتِ تنشدين فقالتْللضياءِ البنفسجيِّ الحزينِ
- للضَّبابِ المورّد المتلاشيكخيالاتِ حالمٍ مفتونِ
- للمساءِ المطلِّ للشَّفَقِ السَّاجي لسِحْرِ الأَسى وسِحْرِ السُّكونِ
- للعبيرِ الَّذي يرفرفُ في الأفْقِ ويفنى مِثْلَ المنى في سكونِ
- للأغاني التي يُرَدِّدُها الرَّاعي بمزمارِهِ الصَّغيرِ الأَمينِ
- للرَّبيعِ الَّذي يؤجِّجُ في الدُّنيا حياةَ الهَوَى وروحَ الحنينِ
- ويوشِّي الوُجُودَ بالسِّحْرِ والأَحلامِ والزَّهْرِ والشَّذى واللُّحونِ
- للحياةِ التي تغنِّي حوالَيَّعلى السَّهْلِ والرُّبى والحُزُونِ
- للينابيعِ للعصافيرِ للظِّلِّلهذا الثَّرى لتلكَ الغُصونِ
- للنَّسيمِ الَّذي يضمِّخُ أَحلامي بعِطْرِ الأَقاحِ واللَّيمونِ
- للجَمالِ الَّذي يفيضُ على الدُّنيا لأشواقِ قلبيَ المشجونِ
- للزَّمانِ الَّذي يوشِّحُ أَيَّامي بضَوءِ المنى وظلِّ الشُّجونِ
- للشَّبابِ السَّكرانِ للأَمَلِ المعبود لليأْسِ للأَسى للمَنُونِ
- فَتَنَهَّدْتُ ثمَّ قلتُ وقلبيمَنْ يغنِّيهِ مَنْ يُبيدُ شُجوني
- قالتِ الحُبُّ ثمَّ غنَّتْ لقلبيقُبَلاً عبقريَّةَ التَّلحينِ
- قُبَلاً علَّمتْ فؤادي الأغانيوأَنارتْ لهُ ظلامَ السِّنينِ
- قُبَلاً تَرقُصُ السَّعادَةُ والحبُّعلى لحنِها العميقِ الرَّصينِ
- وأَفَقْنا فقلتُ كالحالمِ المسحورِ قولي تَكَلَّمي خَبِّريني
- أَيُّ دُنيا مسحورةٍ أَيُّ رؤياطالَعَتْني في ضوءِ هذا العيونِ
- زُمَرٌ من ملائكِ الملأ الأعلى يُغنُّونَ في حُنُوٍّ حَنُونِ
- وصبايا رواقصٌ يتراشقْنَ بزهرِ التُّفَّاحِ والياسَمينِ
- في فضاءٍ موَرَّدٍ حالمٍ سَاهٍ أَطافتْ بهِ عَذارى الفُنونِ
- وجحيمٍ تَؤُجُّ تَحْتَ فَرادِيسَ كأَحلامِ شاعرٍ مجنونِ
- أَيُّ خمرٍ مُؤَجَّجٍ ولهيبٍمُسكرٍ أَيُّ نشوَةٍ وجنونِ
- أَيُّ خمرٍ رشفتُ بل أَيُّ نارٍفي شفاهٍ بديعَةِ التَّكوينِ
- وَرَّدتْها الحَيَاةُ في لَهَبِ السِّحرِ ونُور الهَوَى وظلِّ الشُّجونِ
- أَيُّ إثْمٍ مقدَّسٍ قَدْ لبسنابُرْدَهُ في مسائنا الميمونِ
- فَبَدَا طيفُ بسمةٍ سَاحِرٌ عَذْبٌ على ثَغرِها قوِيُّ الفتونِ
- وأَجابتْ وكلّها فتنةٌ تُغوي وتُغري بالحبِّ بلْ بالجنونِ
- أَبداً أَنْتَ حالمٌ فاسألِ اللَّيْلَ فعندَ الظَّلامِ عِلْمُ اليقينِ
- وسكتنا وغرَّدَ الحبُّ في الغابِ فأصغى حتَّى حَفيفُ الغُصونِ
- وبنى اللَّيلُ والرَّبيعُ حوالينا من السِّحْرِ والرُّؤى والسُّكُونِ
- معبداً للجمالِ والحبِّ شِعْرِيًّامَشيداً على فِجاجِ السِّنينِ
- تَحْتَهُ يزخرُ الزَّمانُ ويجريصامتاً في مَسيلهِ المحزونِ
- وتمرُّ الأَيَّامُ والحُزْنُ والموتُ بعيداً عن ظلِّهِ المأمونِ
- معبداً ساحراً مباخِرُهُ الزَّهرُ على الصَّخرِ والثَّرى والغُصونِ
- كلُّ زهرٍ يَضُوعُ منهُ أَريجٌمن بخُورِ الرَّبيعِ جَمُّ الفُتونِ
- ونجومُ السَّماءِ فيهِ شموعٌأَوْقَدَتْها للحُبِّ روحُ القُرونِ
- ومضتْ نسْمةٌ تُوَسْوِسُ للغابِ وتشدو في عمقِ ذاكَ السُّكونِ
- وطغى السِّحْرُ والغرامُ بقلبيفتوسَّلْتُ ضارعاً بجفوني
- طهِّري يا شقيقَةَ الرُّوحِ ثَغريبلهيبِ الحَيَاةِ بلْ قَبِّليني
- إنَّ نارَ الحَيَاةِ والكوثرَ المنشودَ في ثغرِكِ الشَّهيِّ الحزينِ
- فهو كأسٌ سِحْرِيَّةٌ لرحيقِ الخُلْدِ قَدْ صاغَها إلهُ الفنونِ
- قبِّليني وأَسْكِري ثغريَ الصَّادي وقلبي وفِتنتي وجنوني
- علَّني أَستطيعُ أَنْ أَتغنَّىلجمالِ الدُّجى بوحيِ العُيونِ
- آه مَا أَجملَ الظَّلامَ وأَقوىوحيَهُ في فؤاديَ المفتونِ
- انظري اللَّيلَ فهو حلَّة الأَحلامِ يمشي على الذُّرى والحُزُونِ
- واسمعي الغابَ فهو قيثارَةُ الكونِ تغنِّي لحبّنا الميمونِ
- إنَّ سِحْرَ الضَّبابِ واللَّيلِ والغابِ بعيدُ المدى قويُّ الفُتونِ
- وجمالَ الظَّلامِ يعبقُ بالأَحلامِ والحُبِّ فابْسِمِي والثُمِيني
- آهِ مَا أَعذبَ الغَرامَ وأَحلىرنَّةَ اللَّثْمِ في خُشوعِ السُّكونِ
- وسَكِرْنا هناكَ في عالمِ الأَحلامِ تَحْتَ السَّماءِ تَحْتَ الغصونِ
- وتوارى الوُجُودُ عنَّا بما فيهِ وغبنا في عالمٍ مفتونِ
- ونسينا الحياة والموتَ والسُّكونَ وما فيهِ مِنْ مُنًى ومَنُونِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.