قصيدة
وأود أن أحيا بفكرة شاعر
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 20 بيتاً
- وَأَوَدُّ أَنْ أَحيا بفِكْرَةِ شاعرٍفأَرى الوُجُودَ يضيقُ عَنْ أَحلامي
- إلاَّ إِذا قَطَّعْتُ أَسبابي مع الدُّنيا وعِشْتُ لوَحْدتي وظَلامي
- في الغابِ في الجبلِ البعيدِ عن الورىحيثُ الطَّبيعَةُ والجمالُ السَّامي
- وأَعيشُ عِيشَةَ زاهدٍ متَنَسِّكٍمَا إنْ تُدَنِّسْهُ الحَيَاةُ بِذَامِ
- هجرَ الجماعَةَ للجبالِ تَوَرُّعاًعنها وعَنْ بَطْشِ الحَيَاةِ الدَّامي
- تمشي حواليه الحَيَاةُ كأنَّهاالحلمُ الجميلُ خفيفَةَ الأَقدامِ
- وَتَخرُّ أَمواجُ الزَّمانِ بهَيْبةٍقُدْسِيَّةٍ في يَمِّها المُتَرامي
- فأَعيشُ في غابي حَياةً كُلُّهاللفنِّ للأحلامِ للإلهامِ
- لكِنَّني لا أَستطيعُ فإنَّ ليأُمًّا يَصُدُّ حَنَانُها أَوهامي
- وصِغارُ إخوانٍ يَرَوْنَ سَلامَهُمْفي الكَائِناتِ مُعَلَّقاً بسَلامي
- فَقَدوا الأَبَ الحاني فكنتُ لضُعْفِهِمْ كهفاً يَصُدُّ غَوائلَ الأَيَّامِ
- ويَقِيهمُ وَهجَ الحَيَاةِ ولَفْحَهاويذودُ عنهم شَرَّةَ الآلامِ
- فأَنا المُكَبَّلُ في سَلاسلَ حيَّةٍضحَّيتُ مِنْ رَأَفي بها أَحلامي
- وأَنا الَّذي سَكَنَ المدينَةَ مُكْرَهاًومشى إلى الآتي بقلبٍ دامِ
- يُصغي إلى الدُّنيا السَّخيفَةِ راغماًويعيشُ مِثْلَ النَّاسِ بالأَوهامِ
- وأَنا الَّذي يحيا بأَرضٍ قَفْرَةٍمَدْحُوَّةٍ للشَّكِّ والآلامِ
- هَجَمَتْ بيَ الدُّنيا على أَهوالهاوخِضمِّها الرَّحْبِ العميقِ الطَّامي
- من غيرِ إنذارٍ فأَحْمِلَ عُدَّتيوأَخوضَهُ كالسَّابحِ العَوَّامِ
- فتحطَّمتْ نفسي على شُطْآنِهِوتأَجَّجتْ في جَوِّهِ آلامي
- الويلُ في الدُّنيا التي في شَرْعِهافأْسُ الطَّعامِ كريشَةِ الرّسَّامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.