قصيدة
يا رفيقي وأين أنت فقد
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- يا رفيقي وأَينَ أَنْتَ فَقَدْأَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
- ورمتْني بمَهْمَهٍ قاتِمٍ قفرٍتُغَشِّيهِ داجِياتُ الغَمامِ
- خُذْ بكفِّي وغنِّني يا رفيقيفسبيلُ الحَيَاةِ وَعْرٌ أَمامي
- كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَىتَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَامِ
- شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُوقامتْ بنا بَنَاتُ الظَّلامِ
- راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِويلعبْنَ بالقُلوبِ الدَّوامي
- غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَالجنَّ ساكنَ الآجامِ
- قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعيانيوأَدبرتُ آيساً لِظَلامي
- أَنشُدُ الرَّاحَةَ البعيدَةَ لكنْخابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامي
- فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهرِفؤادٌ إلى الحقيقةِ ظامي
- مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقىفي طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُرامِ
- تَتَلَّظَى يدُ الحَيَاةِ وَزَادَتْمُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعوامِ
- أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَاةُ فهليوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامي
- يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَإلاَّ وراءَ ليلِ الرِّجَامِ
- غنِّني يا أُخَيَّ فالكوْنُ تَيْهَاءُبها قَدْ تمزَّقتْ أَقْدامي
- غنِّني علَّني أُنيمُ هموميإنَّني قَدْ مَلَلْتُ مِنْ تَهْيامي
- يا رفيقي أَما تفكَّرْتَ في النَّاسِوما يحملونَ مِنْ آلامِ
- فلقدْ حزَّ في فؤادي مَايَلْقَوْنَ من صَوْلَةِ الأَسى الظَّلاَّمِ
- فإذا سرَّني من الفجرِ نورٌساءَني مَا يُسِرُّ قلبُ الظَّلاَمِ
- كمْ بقلبِ الظَّلامِ مِنْ أنَّةٍتهفو بغصَّاتِ صِبْيَةٍ أَيتامِ
- وَنشيجٍ مُضرّمٍ من فتاةٍأَبْهَظَتْها قَوارِعُ الأَيَّامِ
- ونُواحٍ يَفيضُ من قلبِ أُمٍّفُجِعَتْ في وحيدها البسَّامِ
- فَطَمَ الموتُ طفلَها وهو نورٌفي دُجاها من قبلِ عهدِ الفِطامِ
- وأَنينٍ مِنْ مُعْدَمٍ ذي سَقامٍعضَّهُ الدَّهرُ بالخُطُوبِ الجِسامِ
- مَا إخالُ النُّجُومَ إلاَّ دُموعاًذَرَفَتْها محاجِرُ الأَعوامِ
- فَلَقَدْ ضرَّمَ الشُّجونَ بنوهافإذا بالشُّجونِ سَيْلٌ طَامِ
- وإذا بالحَيَاةِ في ملعَبِ الدَّهْرِتَدوسُ الرُّؤُوسَ بالأَقْدامِ
- وإذا الكونُ فِلْذَةٌ مِنْ جحيمٍتَتَغَذَّى بكلِّ قلبٍ دَامِ
- وهُمُ في جَحيمِهِمْ يَتَنَاغَوْنَبما في الوُجُودِ مِنْ أَنْغامِ
- عجباً للنُّفوسِ وهيَ بَوَاكٍعجباً للقلوبِ وهيَ دَوَامِ
- كيف تشدو وفي محاجرها الدَّمْعُوتلهو مَا بَيْنَ سُودِ المَوَامِي
- يا رفيقي لقد ضَلَلْتُ طريقيوتَخَطَّتْ مِحَجَّتي أَقدامي
- خُذْ بكفِّي فإنَّني تائِهٌ أعمىكثيرُ الضَّلالِ والأَوهامِ
- وانْفُخِ النَّايَ فالحَيَاةُ ظَلامٌمَا لِمُرْتادِهِ من الهَوْلِ حَامِ
- مِلءُ آفاقِهِ فَحيحُ الأَفاعيوعَجيجُ الآثامِ والآلامِ
- فانْفُخِ النَّايَ إنَّهُ هِبَةُالأَملاكِ للمستعيذِ بالإِلهامِ
- واغذُذِ السَّيْرَ فالنَّهارُ بعيدٌوسَبيلُ الحَيَاةِ جَمُّ الظَّلامِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.