قصيدة
أين يا شعب قلبك الخافق الحساس
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّاسُأَيْنَ الطُّموحُ والأَحْلامُ
- أَيْنَ يا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُأَيْنَ الخيالُ والإِلهامُ
- أَيْنَ يا شعبُ فنُّكَ السَّاحرُ الخلاّقُأَيْنَ الرُّسومُ والأَنغامُ
- أَيْنَ يمَّ الحَيَاةِ يَدْوي حوالَيْكَفأَينَ المُغامِرُ المِقْدامُ
- أَيْنَ عَزْمُ الحَيَاةِ لا شيءَ إلاَّالموتُ والصَّمْتُ والأَسى والظَّلامُ
- عُمُرٌ مَيِّتٌ وقلبٌ خَواءٌودمٌ لا تُثيرُهُ الآلامُ
- وحياةٌ تَنامُ في ظُلْمة الواديوتنمو في فوقها الأَوهامُ
- أَيُّ عيشٍ هذا وأَيُّ حياةٍرُبَّ عيشٍ أَخَفُّ منه الحِمَامُ
- قَدْ مشتْ حولكَ الفُصولُ وغَنَّتْكَفلمْ تبتهج ولمْ تترنَّمْ
- ودَوَتْ فوقكَ العَواصفُ والأَنواءُحتَّى أَوْشَكَتْ أن تتحطَّمْ
- وأَطافَتْ بكَ الوُحوشُ وناشتْكَفلم تَضْطَرِبْ ولم تتألَّمْ
- يا إِلهي أما تحسُّ أَما تشدوأَما تشتكي أَما تتكلَّمْ
- ملَّ نهرُ الزَّمانِ أَيَّامكَ الموتىوأَنقاضَ عُمرِكَ المتهدِّمْ
- أَنْتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ولا حيٌّفيمشي بل كائنٌ لَيْسَ يُفْهَمْ
- أَبداً يرمقُ الفراغَ بطرفٍجامدٍ لا يرى العوالِمَ مُظْلِمْ
- أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْتَ مسحورٌشقيٌّ أَو ماردٌ يَتَهكَّمْ
- آه بل أَنْتَ في الشُّعوبِ عجوزٌفيلسوفٌ محطَّمٌ في إهابِهْ
- ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الذَّاويوعزمُ الحَيَاة في أَعصابِهْ
- فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ بعيداًفي قبورِ الزَّمانِ خَلْفَ هضابِهْ
- وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَمواتفي قبرِ أَمسِهِ غيرَ آبِهْ
- وارتضى القبرَ مسكناً تتلاشىفيه أيَّامُ عُمرِهِ المتشابِهْ
- وتناسى الحَيَاةَ والزَّمنَ الدَّاويوما كانَ مِنْ قديمِ رِغَابِهْ
- فالْزَمِ القبر فهوَ بيتٌ شبيهٌ بكَفي صَمْتِ قلبِه وخرابِهْ
- واعبدِ الأَمسَ وادَّكِرْ صُوَرَ الماضيفدُنْيا العجوزِ ذِكرى شبابِهْ
- وإذا مرَّتِ الحَيَاةُ حوالَيْكَجَميلاً كالزَّهْرِ غضًّا صِباها
- تتغنَّى الحَيَاةُ بالشَّوقِ والعزمِفيُحْيي قلبَ الجمادِ غِنَاها
- والرَّبيعُ الجميلُ يرقُصُ فَوْقَالوردِ والعُشْبِ منْشِداً تيَّاها
- ومشى النَّاسُ خلفَهَا يتَمَلَّوْنَجمالَ الوُجُودِ في مرآها
- فاحذرِ السِّحْرَ أَيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُإنَّ الحَيَاةَ يُغوي بَهاها
- والرَّبيعُ الفنَّانُ شاعِرُها المفتونُيُغْري بحبِّها وهواها
- وتَمَلَّ الجمالَ في رِممِ الموتَىبعيداً عَنْ سِحْرِها وصَداها
- وتَغَزَّلْ بسِحْرِ أَيَّامِكَ الأولىوخَلِّ الحَيَاةَ تخطو خطاها
- وإذا هبَّتِ الطُّيورُ مع الفجرِتُغنِّي بَيْنَ المروجِ الجميلهْ
- وتُحَيِّي الحَيَاةَ والعالَمَ الحيَّبصَوْتِ المحبَّةِ المعسولهْ
- والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِيناجي زهورَهُ المطلولهْ
- وأَفاقَ الوُجُودُ للعملِ المجْدِيوللسَّعيِ والمعاني الجليلهْ
- ومَشَى النَّاسُ في الشِّعابِ وفي الغابِوفوقَ المسالكِ المجهولهْ
- يَنْشُدُونَ الجمالَ والنُّورَ والأَفراحَوالمجدَ والحَيَاةَ النبيلهْ
- فاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ وحاذِرْفتنَةَ النُّورِ فهيَ رُؤْيا مَهُولهْ
- وصَباحُ الحَيَاةِ لا يُوقِظُ الموْتَىولا يَرْحَمُ الجفونَ الكليلهْ
- كلُّ شيءٍ يُعاطِفُ العالَم الحيَّويُذكِي حياته ويُفيدُهْ
- والذي لا يُجاوِبُ الكونَ بالإِحساسِعِبْءٌ على الوُجُودِ وُجُودُهْ
- كلُّ شيءٍ يُسايِرُ الزَّمنَ الماشيبعزمٍ حتَّى التُّرابُ ودُودُهْ
- كلُّ شيءٍ إِلاّكَ حَيٌّ عَطوفٌيُؤْنِسُ الكونَ شَوْقُهُ ونَشيدُهْ
- فلماذا تعيش في الكونِ يا صاحِوما فيكَ من جنًى يستفيدُهْ
- لستَ يا شيخُ للحياةِ بأَهْلٍأَنْتَ داءٌ يُبيدُها وتُبيدُهْ
- أَنْتَ قَفْرٌ جهنَّميٌّ لَعِينٌمُظْلِمٌ قاحلٌ مريعٌ جمودُهْ
- لا ترفُّ الحَيَاةُ فيهِ فلا طيرَيغنِّي ولا سَحَابَ يجودُهْ
- أَنْتَ يا كاهِنَ الظَّلامِ حياةٌتعبدُ الموتَ أَنْتَ روحٌ شقيُّ
- كافرٌ بالحَيَاةِ والنُّورِ لا يُصغيإلى الكونِ قلبُه الحجريُّ
- أَنْتَ قلبٌ لا شوقَ فيه ولا عزمٌوهذا داءُ الحَيَاةِ الدّويُّ
- أَنْتَ دُنيا يُظلُّها أُفُقُ الماضيوليلُ الكآبَةِ الأَبديُّ
- ماتَ فيها الزَّمانُ والكونُ إلاَّأَمسُها الغابرُ القديمُ القَصِيُّ
- والشقيُّ الشقيُّ في الأَرضِ قلبٌيومُهُ ميِّتٌ ومَاضيهِ حَيُّ
- أَنْتَ لا شيءَ في الوُجُودِ فغادِرْهُإلى الموتِ فهوَ عنكَ غَنِيُّ
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
55 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.