قصيدة
كرهت القصور وقطانها
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها ف · 34 بيتاً
- كَرِهْتُ القُصورَ وقُطَّانَهاوما حولَها من صِراعٍ عنيف
- وكَيْدَ الضَّعيفِ لِسَعْي القويِّوعَصْفَ القويَّ بجَهْدِ الضَّعيفْ
- وجَاشَتْ بنفْسي دُمُوعُ الحَيَاةِوعَجَّتْ بقلبي رِياحُ الصُّروف
- لقَلْبِ الفقيرِ الحطيم الكسيرِودَمْعِ الأَيامَى السَّفيحِ الذَّريفْ
- ونَوْحِ اليتامَى على أُمَّهاتٍتَوَارَيْنَ خلفَ ظَلامِ الحُتوفُ
- فسرْتُ إلى حيثُ تأوي أَغاني الرَّبيعِوتذوي أَماني الخَريفْ
- وحيثُ الفَضَا شاعرٌ حالمٌيُناجي السُّهولَ بوَحْيٍ طَريفْ
- وقد دَثَّرَتْهُ غيومُ المساءِ بظلٍّحزينٍ ضَريحٍ شفيفْ
- وبينَ الغُصونِ التي جَرَّدَتْهاليالي الخَريفِ القويِّ العَسُوفْ
- وقَفْتُ وحوْلي غديرٌ مواتٌتمادتْ به غَفَواتُ الكُهوفْ
- قَضَتْ في حفافِيهِ تِلْكَ الزُّهُورُفَكَفَّنها بالصَّقيعِ الخَريفْ
- سوى زهرةٍ شَقِيَتْ بالحَيَاةِوملْبَثها بالمُقامِ المُخيفْ
- يُرَوِّعُها فيه قَصْفُ الرُّعودِويُحْزِنُها فيه نَدْبُ الزَّفيفْ
- ويَنْتابُها في الصَّباحِ السَّديمُ وفياللَّيلِ حُلمٌ مُريعٌ مُخيفْ
- وتُرْهِبُها غادياتُ الغمامِوتُؤلِمُها كلُّ ريحٍ عَصُوفْ
- فَتَرْنو لمَا حولَها مِنْ زُهورٍوما ثَمَّ إلاَّ السَّحيقُ الجَفِيفْ
- فتبكي بكاءَ الغريب الوحيدِبشجْوٍ كَظيمٍ ونَوْحٍ ضَعيفْ
- تُباكي بهِ لُبَّها المستطارَوَتَرْثي بهِ مَا طَوَتْهُ الحُتُوفْ
- وتشكو أَساها بَيَاضَ النَّهارِوتندُبُ حَظَّ الحَيَاةِ السَّخيفْ
- ولكنْ لقد فَقَدَتْ في الوُجُودِرفيقاً مُصيخاً وقلباً رَؤُوفْ
- فما ثَمَّ إلاَّ الصُّخُورُ القَواسيوإلاَّ الصَّدى المُسْتَطارُ الهَتُوفْ
- فَجَادتْ بروحٍ شجيٍّ لقدعذَّبتهُ اللَّيالي صُنُوفْ
- ومَاتتْ وقد غادَرَتْها بقاعٍ منَالأَرضِ ضنْكٍ حَيَاةُ الصُّروفْ
- فبانَتْ حَيالَ الغديرِ الأَصمِّوقدْ أَخرسَ الموتُ ذاك الحَفيفْ
- وقد خَضَّبَتْها غيومُ المساءِكغانيةٍ ضرَّجَتْها السُّيوفْ
- فسلْها تُرى كيفَ غاضَ الأَريجُوكيفَ ذَوَى سِحْرُ ذاك الرَّفيفْ
- وكيف خَبَتْ بَسَمَاتُ الحَيَاةِبأَجْفانِها وعَرَاها الكُسُوفْ
- وكيفَ لَوَتْ جيدَهَا الحَادِثاتُوأَلْوَتْ بذاك القوامِ اللَّطيفْ
- ذَكَرْتُ بمضجَعِها المطمئنِّومرقَدِها في السَّفيرِ الجَفيفْ
- مصارعَ آماليَ الغابراتِوخيْبَتَها في الصِّراعِ العَنيفْ
- فقلَّبتُ طَرْفي بمهْوى الزُّهُورِوصعَّدته في الفضاءِ الأَسيفْ
- وقلتُ هوَ الكونُ مَهْدُ الجمالِولكِنْ لكلِّ جمالٍ خَريفْ
- وأَطرقتُ أُصغي لهَمْسِ الأَسىوقد غَشِيَ النفسَ هَمٌّ كَثيفْ
- وَغَاضَتْ ثُمالَةُ نورِ النَّهارِوأَرْخى ظلامُ الوُجُودِ السُّجوفْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.