قصيدة
يا ليل ما تصنع النفس التي سكنت
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 22 بيتاً
- يا ليلُ مَا تصنعُ النَّفْسُ التي سَكَنتْهذا الوجودَ ومن أعدائها القَدَرُ
- ترضى وتَسْكُتُ هذا غيرُ محتَمَلٍإِذاً فهل ترفُضُ الدُّنيا وتنتحرُ
- وذا جنونٌ لَعَمْري كُلُّهُ جَزَعٌباكٍ ورأيٌ مريضٌ كُلُّه خَوَرُ
- فإنّما الموت ضَرْبُ من حبائِلِهِلا يُفلتُ الخلقُ مَا عاشوا فما النَّظرُ
- هذا هو اللغْزُ عَمَّاهُ وعَقَّدَهُعلى الخليقةِ وَحْشٌ فاتكٌ حَذِرُ
- قَدْ كبَّلَ القَدَرُ الضَّاري فرائِسَهْفما استطاعوا له دفعاً ولا حزَروا
- وخاطَ أعينَهم كي لا تُشاهِدَهُعينٌ فتعلمَ مَا يأتي وما يَذَرُ
- وحاطَهُمْ بفنونٍ من حَبائِلِهِفما لَهُمْ أبداً من بطشِه وَزرُ
- لا الموت يُنْقِذُهُمْ من هولِ صولَتِهِولا الحياةُ تَساوى النّاسُ والحَجَرُ
- حارَ المساكينُ وارتاعوا وأعْجَزَهمأن يحذَروه وهلْ يُجديهمُ الحَذَرُ
- وهُمْ يعيشونَ في دنيا مشيَّدةٍمنَ الخطوب وكونٍ كلَّه خَطرُ
- وكيف يحذرُ أعمَى مُدْلِجٌ تَعِبٌهولَ الظَّلامِ ولا عَزمٌ ولا بَصَرُ
- قَدْ أيقنوا أنَّهُ لا شيءَ يُنقِذُهُمْفاستسلموا لِسُكونِ الرُّعْبِ وانتظروا
- ولو رأوه لسارتْ كي تحارِبَهمن الوَرَى زُمَرٌ في إثرِها زُمَرُ
- وثارتِ الجنّ والأملاكَ ناقمةًوالبحرُ والبَرُّ والأفلاكُ والعُصرُ
- لكنّهُ قوّةٌ تُملي إرادتَهاسِرًّا فَنَعْنو لها قهراً ونأتمرُ
- حقيقةٌ مرّةٌ يا ليلُ مُبْغَضَةٌكالموتِ لكنْ إليها الوِرْدُ والصَّدَرُ
- تَنَهَّدَ اللَّيْلُ حتَّى قلتُ قَدْ نُثِرَتْتِلكَ النُّجومُ وماتَ الجنُّ والبَشَرُ
- وعادَ للصَّمتِ يُصغي في كآبتهكالفيلسوف إلى الدنيا ويفتكرُ
- وقَهْقَهَ القَدَرُ الجبَّارُ سُخْريةًبالكائناتِ تَضاحَكْ أَيُّها القَدَرُ
- تمشي إلى العَدَمِ المحتومِ باكيةًطوائفُ الخَلْقِ والأشكالُ والصُّوَرُ
- وأنت فوقَ الأسى والموت مبتسمٌترنو إلى الكون يُبْنَى ثمَّ يندَثِرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.