قصيدة
كم من عهود عذبة
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها ر · 70 بيتاً
- كمْ مِنْ عُهودٍ عذبةٍفي عَدْوَةِ الوادي النَّضيرِ
- فِضِّيَّةِ الأَسْحارِ مُذْهبَةِالأَصائِلِ والبُكورْ
- كانتْ أرقُّ من الزُّهورِومِنْ أَغاريدِ الطُّيورْ
- وأَلذَّ مِنْ سِحْرِ الصِّبافي بَسْمَةِ الطِّفلِ الغَريرْ
- قضَّيتُها ومعي الحبيبَةُلا رَقيبَ ولا نَذيرْ
- إلاَّ الطُّفولَةَ حولنا تلهومعَ الحُبِّ الصَّغيرْ
- أَيَّامَ كانتْ للحياةِحلاوَةُ الرَّوضِ المَطيرْ
- وطَهَارَةُ الموتِ الجميلِوسِحْرُ شَاطئهِ المُنيرْ
- وَوَداعَةُ العُصفورِ بَيْنَجداولِ الماءِ النَّميرْ
- أَيَّامَ لم نعْرِفْ منَ الدُّنياسوَى مَرَحِ السُّرورْ
- وتَتَبُّعِ النَّحْلِ الأَنيقِوقَطْفِ تِيجانِ الزُّهورْ
- وتَسَلُّقِ الجبلِ المُكَلَّلِبالصّنَوْبَرِ والصُّخورْ
- وبناءِ أَكواخِ الطُّفولَةِتحتَ أَعشاشِ الطُّيورْ
- مسقوفةً بالوَردِ والأَعْشابِوالوَرَقِ النَّضيرْ
- نبني فتهدمُها الرِّياحُفلا نضجُّ ولا نَثُورْ
- ونعودُ نَضْحَكُ للمروجِوللزَّنابقِ والغَديرْ
- ونخَاطبُ الأَصداءَ وهيترِفُّ في الوادي المُنيرْ
- ونعيدُ أُغنيَةَ السَّواقيوهي تَلْغو بالخَريرْ
- ونَظَلُّ نَرْكُضُ خلفَأَسرابِ الفَراشِ المُسْتَطيرْ
- ونمرُّ مَا بَيْنَ المُروجِ الخُضْرِفي سكر الشُّعورْ
- نشدو ونرقصُ كالبلابلِللحياةِ وللحُبورْ
- ونَظَلُّ ننثُرُ للفضاءِالرَّحْبِ والنَّهرِ الكبيرْ
- مَا في فؤاديْنا منالأَحْلامِ أَو حُلْوُ الغرورْ
- ونَشيدُ في الأُفُقِ المخَضَّبِمِنْ أَمانينا قُصورْ
- أَزهى من الشَّفَقِ الجميلورونقِ المرْجِ الخَضيرْ
- وأجلَّ من هذا الوُجُودِوكلِّ أَمجادِ الدُّهورْ
- أبداً تُذلِّلُها الحَيَاةُبكلِّ أَنواعِ السُّرورْ
- وتَبُثُّ فينا مِنْ مراحِالكونِ مَا يُغوي الوَقُورْ
- فنسيرُ نَنْشُدُ لهوَنا المعبودَفي كلِّ الأُمورْ
- ونَظَلُّ نعبثُ بالجليلِمنَ الوُجُودِ وبالحقيرْ
- بالسَّائلِ الأَعمى وبالمعتوهِوالشَّيخِ الكَبيرْ
- بالقطَّةِ البيضاءِبالشَّاةِ الوديعَةِ بالحميرْ
- بالعُشبِ بالفَنَن المنوِّرِبالسَّنابلِ بالسَّفيرْ
- بالرَّمْلِ بالصَّخْرِ المحطَّمِبالجداول بالغديرْ
- واللهوُ والعَبَثُ البريءُالحلوُ مطمحُنا الأَخيرْ
- ونَظَلُّ نقفزُ أو نُثَرْثِرُأَو نغنِّي أَو نَدورْ
- لا نَسْأَمُ اللَّهْوَ الجميلَوليس يُدْرِكُنا الفُتُورْ
- فكأَنَّنا نحيا بأَعصابٍمن المَرَحِ المُثيرْ
- وكأنَّنا نمشي بأَقدامٍمجنَّحةٍ تَطيرْ
- أَيَّامَ كنَّا لُبَّ هذاالكونِ والباقي قُشُورْ
- أَيَّامَ تفرشُ سُبْلَناالدُّنيا بأَوراقِ الزُّهُورْ
- وتمرُّ أَيَّامَ الحَيَاةِ بناكأَسْرابِ الطُّيورْ
- بيضاءَ لاعبةً مُغرِّدةًمجنَّحةً بِنُورْ
- وتُرفّرفُ الأَفراحُ فوقَرؤوسنا أَنَّى نَسيرْ
- آهٍ توارى فَجْرِيَ القُدسيُّفي ليلِ الدُّهُورْ
- وفَنَى كما يَفنى النَّشيدُالحلوُ في صَمْتِ الأَثيرْ
- أَوَّاهُ قدْ ضاعتْ عليَّسَعَادَةُ القلبِ الغَريرْ
- وبقيتُ في وادي الزَّمانِالجهْمِ أَدأَبُ في المسيرْ
- وأَدوسُ أَشواكَ الحَيَاةِبقلبيَ الدامي الكَسيرْ
- وأَرى الأَباطيلَ الكثيرَةَوالمآثمَ والشُّرورْ
- وتَصَادُمَ الأَهواءِ بالأَهواءِفي كلِّ الأُمورْ
- ومذلّةَ الحقِّ الضَّعيفِوعِزَّةَ الظُّلْمِ القَديرْ
- وأَرى ابنَ آدَمَ سائراًفي رجلَةِ العُمُرِ القَصيرْ
- مَا بَيْنَ أَهوالِ الوُجُودِوتحتَ أَعباءِ الضَّميرْ
- مُتَسَلِّقاً جَبَلَ الحَيَاةِ الوعْرِكالشَّيْخِ الضَّريرْ
- دامي الأَكُفِّ مُمزَّقَالأَقدامِ مُغْبَرَّ الشُّعُورْ
- مترنِّحَ الخطواتِ مَابَيْنَ المَزالقِ والصُّخورْ
- هالتْهُ أَشْباحُ الظَّلامِوراعَهُ صوتُ القُبورْ
- ودويُّ إِعْصارِ الأَسَىوالموتُ في تِلْكَ الوُعورْ
- ماذا جنيتُ من الحَيَاةِومن تجاريبِ الدُّهُورْ
- غيرَ النَّدامَةِ والأَسىواليأسِ والدَّمعِ الغَزيرْ
- هذا حَصادي من حقولِالعالَمِ الرَّحْبِ الخَطيرْ
- هذا حَصادي كُلُّهُ فييقظةِ العَهْدِ الأَخيرْ
- قدْ كنتُ في زمنِ الطُّفولَةِوالسَّذاجَةِ والطُّهورْ
- أَحْيا كما تحيا البلابلُوالجداولُ والزُّهورْ
- لا نَحْفَلُ الدُّنيا تدوربأَهلها أَو لا تَدورْ
- واليومَ أحيا مُرْهَقَالأَعصابِ مَشْبُوبَ الشُّعُورْ
- متأَجِّجَ الإِحْساسِ أحفلُبالعَظيمِ وبالحقيرْ
- تمشي على قلبي الحَيَاةُويزحَفُ الكونُ الكبيرْ
- هذا مصيري يا بنيأُمِّي فما أَشقى المصيرْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.