قصيدة

إني أرى فأرى جموعا جمة

العنوان هو المطلع.

أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 19 بيتاً

  1. إنِّي أرى فأرى جموعاً جمَّةًلكنَّها تحيا بِلا ألْبابِ
  2. يَدْوي حوالَيْها الزَّمنُ كأنَّمايدوي حوالَي جندلٍ وترابِ
  3. وإذا استجابوا للزَّمانِ تَناكرواوتَراشَقوا بالشَّوكِ والأحْصابِ
  4. وقضوا على روحِ الأخُوَّةِ بينهمْجَهْلاً وعاشوا عيشةَ الأغرابِ
  5. فرِحتْ بهم غولُ التّعاسةِ والفَناومَطامِعُ السّلاَّبِ والغَلاَّبِ
  6. لُعَبٌ تُحرِّكُها المَطامعُ واللّهىوصَغائرُ الأحقادِ والآرابِ
  7. وأرى نفوساً من دُخانٍ جامدٍمَيْتٍ كأشباح وراءَ ضَبابِ
  8. مَوْتى نَسُوا شَوْقَ الحياةِ وعزمهاوتحرّكوا كَتَحرُّكِ الأنْصابِ
  9. وخبا بهمْ لَهَبُ الوجودِ فما بقواإلاَّ كمحترقٍ من الأخْشابِ
  10. لا قلبَ يقتحمُ الحياةَ ولا حِجًىيَسْمو سُمُوَّ الطَّائرِ الجوّابِ
  11. بل في التُّرابِ المَيْتِ في حَزْن الثَّرىتنمو مَشاعِرُهُمْ مع الأعشابِ
  12. وتموت خامِلَةً كزهرٍ بائسٍينمو ويذبُل في ظلامِ الغابِ
  13. أبداً تُحدِّقُ في التُّرابِ ولا ترىنورَ السَّماءِ فروحُها كتُرابِ
  14. الشَّاعرُ الموهوبُ يَهْرِقُ فنَّههدراً على الأقدامِ والأعْتابِ
  15. ويعيشُ في كونٍ عقيمٍ ميِّتٍقَدْ شيَّدتْهُ غباوةُ الأحقابِ
  16. والعالِمُ النَّحريرُ يُنْفِقُ عُمْرَهفي فَهْمِ ألفاظٍ ودَرسِ كِتابِ
  17. يحيا على رِمَمِ القَديمِ المجتَوىكالدُّود في حِمَمِ الرَّمادِ الخابي
  18. والشَّعبُ بينهما قطيعٌ ضائعٌدنياهُ دنيا مأكلٍ وشَرابِ
  19. الويلُ للحسَّاس في دنياهُمُماذا يلاقي من أسًى وعَذابِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.