قصيدة
إني أرى فأرى جموعا جمة
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 19 بيتاً
- إنِّي أرى فأرى جموعاً جمَّةًلكنَّها تحيا بِلا ألْبابِ
- يَدْوي حوالَيْها الزَّمنُ كأنَّمايدوي حوالَي جندلٍ وترابِ
- وإذا استجابوا للزَّمانِ تَناكرواوتَراشَقوا بالشَّوكِ والأحْصابِ
- وقضوا على روحِ الأخُوَّةِ بينهمْجَهْلاً وعاشوا عيشةَ الأغرابِ
- فرِحتْ بهم غولُ التّعاسةِ والفَناومَطامِعُ السّلاَّبِ والغَلاَّبِ
- لُعَبٌ تُحرِّكُها المَطامعُ واللّهىوصَغائرُ الأحقادِ والآرابِ
- وأرى نفوساً من دُخانٍ جامدٍمَيْتٍ كأشباح وراءَ ضَبابِ
- مَوْتى نَسُوا شَوْقَ الحياةِ وعزمهاوتحرّكوا كَتَحرُّكِ الأنْصابِ
- وخبا بهمْ لَهَبُ الوجودِ فما بقواإلاَّ كمحترقٍ من الأخْشابِ
- لا قلبَ يقتحمُ الحياةَ ولا حِجًىيَسْمو سُمُوَّ الطَّائرِ الجوّابِ
- بل في التُّرابِ المَيْتِ في حَزْن الثَّرىتنمو مَشاعِرُهُمْ مع الأعشابِ
- وتموت خامِلَةً كزهرٍ بائسٍينمو ويذبُل في ظلامِ الغابِ
- أبداً تُحدِّقُ في التُّرابِ ولا ترىنورَ السَّماءِ فروحُها كتُرابِ
- الشَّاعرُ الموهوبُ يَهْرِقُ فنَّههدراً على الأقدامِ والأعْتابِ
- ويعيشُ في كونٍ عقيمٍ ميِّتٍقَدْ شيَّدتْهُ غباوةُ الأحقابِ
- والعالِمُ النَّحريرُ يُنْفِقُ عُمْرَهفي فَهْمِ ألفاظٍ ودَرسِ كِتابِ
- يحيا على رِمَمِ القَديمِ المجتَوىكالدُّود في حِمَمِ الرَّمادِ الخابي
- والشَّعبُ بينهما قطيعٌ ضائعٌدنياهُ دنيا مأكلٍ وشَرابِ
- الويلُ للحسَّاس في دنياهُمُماذا يلاقي من أسًى وعَذابِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.