قصيدة
أيها الحب أنت سر بلائي
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 107 أبيات
- أَيُّها الحُبُّ أنتَ سِرُّ بَلائِيوهُمُومي وَرَوْعَتي وعَنَائي
- ونُحُولي وأَدْمُعي وعَذَابيوسُقَامي وَلَوْعَتي وشَقَائي
- أَيُّها الحُبُّ أَنتَ سِرُّ وُجُوديوحَيَاتي وعِزَّتي وإبَائي
- وشُعاعِي ما بينَ دَيْجُورِ دَهْريوأَليفي وقُرَّتي وَرَجَائي
- يا سُلافَ الفُؤادِ يا سُمَّ نَفْسيفي حَيَاتي يا شِدَّتي يا رَخَائي
- أَلَهيبٌ يثورُ في روضَةِ النَّفْسِفَيَطْغى أَمْ أَنتَ نُورُ السَّماءِ
- أَيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْنَ كُؤُوساً وما اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي
- فبِحَقِّ الجَمَال يا أَيُّها الحُبُّ حَنَانَيْكَ بي وَهَوِّن بَلائي
- لَيْتَ شِعْرِي يا أَيُّها الحُبُّ قُلْ ليمِنْ ظَلامٍ خُلِقَت أَمْ من ضِياءِ
- يَا شِعْرُ أَنْتَ فَمُ الشُّعُورِوصَرْخَةُ الرُّوحِ الكَئيبْ
- يَا شِعْرُ أَنْتَ صَدَى نحيبِالقَلْبِ والصَّبِّ الغَرِيبْ
- يَا شِعْرُ أَنْتَ مَدَامعٌعَلِقَتْ بأَهْدَابِ الحَيَاةْ
- يَا شِعْرُ أَنْتَ دَمٌتَفَجَّرَ مِنْ كُلُومِ الكائِناتِ
- يَا شِعْرُ قَلْبي مِثْلماتدري شَقِيٌّ مُظْلَمُ
- فِيهِ الجِراحُ النُّجْلُ يَقْطُرُمِنْ مَغَاوِرِها الدَّمُ
- جَمَدَتْ على شَفَتَيهِأَرْزاءُ الحَياةِ العَابِسهْ
- فهوَ التَّعيسُ يُذيبُهُنَوْحُ القُلُوبِ البَائِسَهْ
- أبداً يَنوحُ بحُرْقَةٍبَيْنَ الأَماني الهَاوِيهْ
- كالبُلْبُلِ الغِرِّيدِ مابَيْنَ الزُّهورِ الذَّاوِيهْ
- كمْ قَدْ نَضَحْتُ لهُ بأنْيَسْلو وكَمْ عَزَّيْتُهُ
- فأَبى وما أصغَى إلىقَوْلي فما أجْديتُهُ
- كَمْ قلتُ صبراً يا فُؤادُأَلا تَكُفُّ عنِ النَّحِيبْ
- فإذا تَجَلَّدَتِ الحِياةُتبدَّدَتْ شُعَلُ اللَّهيبْ
- يَا قَلْبُ لا تجزعْ أمامَتَصَلُّبِ الدَّهرِ الهَصُورْ
- فإذا صَرَخْتَ توجُّعاًهَزَأَتْ بصَرْخَتِكَ الدُّهُورْ
- يَا قَلْبُ لا تَسْخُطْ علىالأيَّامِ فالزَّهْرُ البَديعْ
- يُصْغي لضَجَّاتِ العَوَاصِفِقَبْلَ أَنغامِ الرَّبيعْ
- يَا قَلْبُ لا تَقْنَعْ بشَوْكِاليَأْسِ مِنْ بينِ الزُّهُورْ
- فَوَراءَ أَوْجاعِ الحَياةِعُذُوبَةُ الأَملِ الجَسُورْ
- يَا قَلْبُ لا تَسْكُبْ دُمُوعكَبالفَضَاءِ فَتَنْدَمِ
- فعَلَى ابتساماتِ الفَضَاءِقَسَاوَةُ المُتَهَكِّمِ
- لكِنَّ قَلْبي وهوَمُخْضَلُّ الجوانبِ بالدُّمُوعْ
- جَاشَتْ بهِ الأَحْزانُ إذْطَفَحَتْ بِها تِلْكَ الصُّدوعْ
- يَبْكي على الحُلْمِ البَعيدِبلَوْعَةٍ لا تَنْجَلي
- غَرِداً كَصَدَّاحِ الهَوَاتِفِفي الفَلا ويَقُول لي
- طَهِّرْ كُلُومَكَ بالدُّمُوعوخَلِّها وسَبِيلَهَا
- إنَّ المَدامِعَ لا تَضِيعُحَقيرَهَا وجَليلَهَا
- فَمِنَ المَدَامِعِ ما تَدَفَّعَجارِفاً حَسَكَ الحَياهْ
- يرْمِي لِهاوِيَةِ الوُجُودِبكلِّ ما يبني الطُّغاهْ
- ومنَ المَدَامِعِ ما تأَلَّقَفي الغَيَاهِبِ كالنُّجُومْ
- ومنَ المَدَامِعِ ما أَراحَالنَّفْسَ مِنْ عبءِ الهُمُومْ
- فارْحَمْ تَعَاسَتَهُ ونُحْمَعَهُ على أَحْلامِهِ
- فلَقَدْ قَضَى الحُلْمُ البَديعُعَلى لَظَى آلامِهِ
- يَا شِعْرُ يا وحْيَ الوُجودالحيِّ يا لُغَةَ المَلايِكْ
- غَرِّدْ فأَيَّامي أنا تبْكِيعَلى إيقَاعِ نايكْ
- رَدِّدْ على سَمْعِ الدُّجَىأَنَّاتِ قَلْبي الواهِيَهْ
- واسْكُبْ بأَجْفانِ الزُّهورِدُمُوعَ قلبي الدَّاميهْ
- فلَعَلَّ قَلْبَ اللَّيلأَرْحَمُ بالقُلُوبِ البَاكيهْ
- ولَعَلَّ جَفْنَ الزهرِأَحْفَظُ للدُّمُوعِ الجَاريهْ
- كمْ حَرَّكَتْ كفُّ الأَسىأَوْتارَ ذَيَّاكَ الحَنينْ
- فَتَهَامَلَتْ أَحْزانُ قلبيفي أَغاريدِ الأَنِينْ
- فَلَكَمْ أَرَقْتُ مَدَامِعِيحتَّى تَقَرَّحَتِ الجُفُونْ
- ثمَّ التَفَتُّ فَلَمْ أجدْقلباً يُقاسِمُني الشُّجُونْ
- فَعَسَى يَكونُ اللَّيلُ أَرْحَمُفهوَ مِثْلِي يندُبُ
- وعَسَى يَصونُ الزَّهْرُ دَمْعِيفهوَ مِثْلِي يَسكُبُ
- قدْ قَنَّعَتْ كَفُّ المَساءِالموتَ بالصَّمْتِ الرَّهيبْ
- فَغَدا كأَعْماقِ الكُهُوفِبِلا ضَجيجٍ أَو وَجِيبْ
- يَأتي بأَجْنِحَةِ السُّكُونِكأنَّهُ اللَّيلُ البَهيمْ
- لكنَّ طَيْفُ الموتِ قاسٍوالدُّجى طَيفٌ رَحيمْ
- ما للمَنِيَّةِ لا تَرِقُّعلى الحَياةِ النَّائِحَهْ
- سِيَّانِ أَفئدةٌ تَئِنُّأَوِ القُلُوبُ الصَّادِحَهْ
- يَا شِعْرُ هلْ خُلِقَ المَنونُبلا شعورٍ كالجَمَادْ
- لا رَعْشَةٌ تَعْرُو يديْهِإِذا تملَّقَهُ الفُؤَادْ
- أَرأَيْتَ أَزْهارَ الرَّبيعِوقدْ ذَوَتْ أَوراقُها
- فَهَرَتْ إلى صَدْرِ التُّرابِوقدْ قَضَتْ أَشْواقُهَا
- أَرأَيْتَ شُحْرورَ الفَلامُتَرَنِّماً بَيْنَ الغُصُونْ
- جَمَدَ النَّشيدُ بصَدْرِهِلمَّا رأَى طَيْفَ المَنُونْ
- فَقَضَى وقدْ غَاضَتْأَغاريدُ الحَياةِ الطَّاهِرَهْ
- وهَوَى منَ الأَغْصانِما بَيْنَ الزُّهورِ البَاسِرَهْ
- أَرأَيْتَ أُمّ الطِّفْلِ تَبْكيذلكَ الطِّفْلَ الوَحيدْ
- لمَّا تَنَاوَلَهُ بعُنْفٍساعِدُ المَوتِ الشَّديدْ
- أَسَمِعْتَ نَوْحَ العاشِقِ الوَلْهانِمَا بَيْنَ القُبُورْ
- يَبْكي حَبيبَتَهُ فيالِمَصَارعِ الموتِ الجَسُورْ
- طَفَحَتْ بأَعْماقِ الوُجُودِسَكِينَةُ الصَّبْرِ الجَلِيدْ
- لمَّا رأَى عَدْلَ الحَياةِيَضُمُّهُ اللَّحْدُ الكَنُودْ
- فَتَدَفَّقَتْ لَحْناً يُرَدِّدُهُعلى سَمْعِ الدُّهُورْ
- صَوتُ الحياةِ بضَجَّةٍتَسْعَى على شَفَةِ البُحُورْ
- يا شِعْرُ أَنْتَ نَشيدُأَمْواجِ الخِضَمِّ السَّاحِرَهْ
- النَّاصِعاتِ الباسِماتِالرَّاقِصاتِ الطَّاهِرَهْ
- السَّافِراتِ الصَّادِحاتِمعَ الحياةِ إلى الأبدْ
- كَعَرائسِ الأَمَلِ الضَّحُوكِيَمِسْنَ ما طالَ الأَمَدْ
- ها إنَّ أَزْهارَ الرَّبيعِتَبَسَّمَتْ أَكمامُها
- تَرنُو إلى الشَّفقِ البَعيدِتغُرُّها أَحْلامُها
- في صَدْرِها أملٌيحدِّقُ نحوَ هاتيك النُّجومْ
- لكنَّه أملٌ سَتُلْحِدُهجَبَابرةُ الوُجُومْ
- فَلَسَوْفَ تُغْمِضُ جَفْنَهَاعنْ كلِّ أَضواءِ الحياةْ
- حيثُ الظَّلامُ مخَيِّمٌفي جوِّ ذَيَّاكَ السُّبَاتْ
- ها إنَّها هَمَسَتْبِآذانِ الحياةِ غَرِيدَهَا
- قَتَلَتْ عَصافيرُ الصَّبَاحِصُداحَهَا ونَشِيدَهَا
- يَا شِعْرُ أَنْتَ نَشِيدُهاتيكَ الزُّهُورِ الباسِمَهْ
- يا لَيْتَني مِثْلُ الزُّهُورِبلا حَياةٍ واجِمهْ
- إنَّ الحَياةَ كئيبةٌمَغْمورةٌ بِدُمُوعِها
- والشَّمسُ أضْجَرَها الأَسىفي صَحْوِها وهُجُوعِهَا
- فَتَجَرَّعَتْ كَأساً دِهاقاًمِنْ مُشَعْشَعَةِ الشَّفَقْ
- فَتَمَايَلَتْ سَكْرَى إلىكَهْفِ الحَياةِ ولَمْ تُفِقْ
- يَا شِعْرُ أَنْتَ نَحيبُهالمَّا هَوَتْ لسُباتِها
- يَا شِعْرُ أَنْتَ صُدَاحُهافي مَوْتِها وحَيَاتِها
- انْظُرْ إلى شَفَقِ السَّماءِيَفيضُ عَنْ تِلْكَ الجِبَالْ
- بشُعَاعِهِ الخَلاّبِ يَغْمُرُهابِبَسْماتِ الجَمَالْ
- فَيُثِيرُ في النَّفْسِ الكَئيبةِعَاصِفاً لا يَرْكُدُ
- ويُؤَجِّجُ القلبَ المُعَذَّبَشُعْلَةً لا تَخْمُدُ
- يَا شِعْرُ أنتَ جمالُأَضْواءِ الغُرُوبِ السَّاحِرَهْ
- يا هَمْسَ أَمْواجِ المَسَاءِالبَاسِماتِ الحَائرَهْ
- يا نَايَ أَحْلامِي الحَبيبةِيا رَفيقَ صَبَابَتِي
- لولاكَ مُتُّ بلَوْعَتِيوبِشَقْوَتي وكَآبَتِي
- فيكَ انْطَوَتْ نَفْسي وفيكَنَفَخْتُ كلَّ مَشَاعِرِي
- فاصْدَحْ على قِمَمِ الحَياةِبِلَوْعَتي يا طَائِرِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.