قصيدة
سأعيش رغم الداء والأعداء
العنوان هو المطلع.
أبو القاسم الشابي · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِكالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ
- أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاًبالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ
- لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَىمَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ
- وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماًغَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ
- أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِهاوأذيبُ روحَ الكَوْنِ في إنْشَائي
- وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهيِّ الَّذييُحْيي بقلبي مَيِّتَ الأَصْداءِ
- وأقولُ للقَدَرِ الَّذي لا ينثنيعَنْ حَرْبِ آمالي بكلِّ بَلاءِ
- لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دميموجُ الأسى وعواصفُ الأَزراءِ
- فاهدمْ فؤادي ما استطعتَ فانَّهُسيكون مثلَ الصَّخرة الصَّمَّاءِ
- لا يعرفُ الشَّكوى الذليلَة والبكاوضراعَة الأَطفالِ والضّعفاءِ
- ويعيشُ جبَّاراً يحدِّق دائماًبالفجر بالفجرِ الجميلِ النَّائي
- إِملأْ طريقي بالمخاوفِ والدُّجىوزوابعِ الأَشواكِ والحصباءِ
- وانْشر عليه الرُّعب واثر فوقهرُجُمَ الرَّدى وصواعقَ البأساءِ
- سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلك عازفاًقيثارتي مترنِّماً بغنائي
- أَمشي بروحٍ حالمٍ متَوَهِّجٍفي ظُلمةِ الآلامِ والأَدواءِ
- النُّور في قلبي وبينَ جوانحيفَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ
- إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهيأنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ
- وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ ليس تزيدُهُإلاَّ حياةً سَطْوةُ الأَنواءِ
- أمَّا إِذا خمدت حياتي وانقضىعُمُري وأخرسَتِ المنيَّةُ نائي
- وخبا لهيبُ الكون في قلبي الَّذيقد عاش مِثْلَ الشُّعْلَةِ الحمراءِ
- فأنا السَّعيد بأنَّني مُتحوِّلٌعن عالمِ الآثامِ والبغضاءِ
- لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّوأرتوي من مَنْهَلِ الأَضواءِ
- وأَقولُ للجَمْعِ الَّذين تجشَّمواهَدْمي وودُّوا لو يخرُّ بنائي
- ورأوْا على الأَشواكِ ظلِّيَ هامِداًفتخيَّلوا أَنِّي قضيْتُ ذَمائي
- وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكلِّ ماوجدوا ليشوُوا فوقَهُ أشلائي
- ومضَوْا يَمُدُّونَ الخُوَانَ ليأكلوالحمي ويرتشفوا عليه دِمائي
- إنِّي أقولُ لهمْ ووجهي مُشرقٌوعلى شفاهي بَسْمَةُ استهزاءِ
- إنَّ المعاوِلَ لا تَهُدُّ مناكبيوالنَّارَ لا تأتي على أعضائي
- فارموا إلى النَّار الحشائشَ والعبوايا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحتَ سَمائي
- وإذا تمرَّدتِ العَواصفُ وانتشىبالهولِ قلْبُ القبَّةِ الزَّرقاءِ
- ورأيتموني طائراً مترنِّماًفوقَ الزَّوابعِ في الفَضاءِ النَّائي
- فارموا على ظلِّي الحجارةَ واختفواخَوْفَ الرِّياحِ الْهوجِ والأَنواءِ
- وهناكَ في أمنِ البيوتِ تطارحواغَثَّ الحديثِ وميِّتَ الآراءِ
- وترنَّموا ما شئتمُ بِشَتَائميوتجاهَروا ما شئتمُ بعِدائي
- أمَّا أنا فأُجيبكمْ مِنْ فوقكمْوالشَّمسُ والشَّفقُ الجميل إزائي
- مَنْ جَاشَ بالوحي المقدَّسِ قلبُهلم يحتفل بحِجَارةِ الفلتاءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.