قصيدة
حي الهلال وقل للغر تنبيها
العنوان هو المطلع.
الشاذلي خزنه دار · قافيتها غير موسومة · 128 بيتاً
- حي الهلال وقل للغر تنبيهافلتسعد الترك ولتكمد أعاديها
- أضحى البشير ينادي في ضواحيهابشرى البرية قاصيها ودانيها
- حاط الخلافة بالدستور حاميهاقضت إرادته أن لا يشاركها
- في الحكم ضد إذ القانون باركهاقد أصبح العدل بالتأييد مالكها
- لما رآها بلا ركن تداركهابعد الخليفة بالشورى وناديها
- وباتحاد رجال كان همهمفك الرقاب وإن سالت دماؤهم
- فحررتهم ولم تشهر سيوفهموبالأبيين من قوم أماتهم
- بعد الديار وأحياهم تدانيهاأهلا بمن طوقوا أعناقنا مننا
- أهلا بأولئك الأحرار والأمنادار الخلافة قد كانت لهم وطنا
- حنوا إليها كما حنت لهم زمناوأوشك البين يبليهم ويبليها
- لاقوا الخطوب ومتن الصبر مركبهمجابوا البلاد ونشر العدل مذهبهم
- شدوا العزائم والدستور مطلبهممشتّتين على الغبراء تحسبهم
- رحّالة البدو هاموا في فيافيهاكان الزمان مربيهم ومبلسهم
- ثوب التعاضد ما أعلى مدرسهموالضغط أيد دعواهم وأسسهم
- لا يقرب اليأس في البأساء أنفسهموالنفس إن قنطت فالياس مرديها
- نالوا الأماني وكادت أن تضيع سدىللّه أشبال آجام لقت أسدا
- نادت إليه وهذا القول عكس صدىأسدى إلينا أمير المؤمنين يدا
- جلت كما جل في الأملاك مسديهايد تأيد فيها الملك والحرم
- يد تدفق منها الفضل والكرميد تباعد عنها الشر والألم
- بيضاء ما شابها للأبرياء دمولا تكدر بالآثام صافيها
- كف هي الغيث إن جادت به الديمكف بقبضتها من مثلنا أمم
- فلا غرابة إن عمت بها النعموليس مستعظما فضل ولا كرم
- من صاحب السكة الكبرى ومنشيهاقل يا لها سكة شيدت بدولته
- في بلدة الوحي تحيى ذكر خدمتهوكم لها من أياد في خلافته
- إن الندى والرضى فيه وأسرتهوالله للخير هاديه وهاديها
- أكرم بها عترة يعنو لها التملكطوعا ويكلؤها التوفيق والملك
- قوم لنصرة دين الله كم فتكواقوم على الحب والإخلاص قد ملكوا
- وحسب نفسك إخلاص يزكيهاإذ المعارف في أيامهم نشرت
- إذ العوارف من جدواهم اغترفتإذ الطوائف في أكنافهم رتعت
- إذ الخلائف من بيت الهدى حمدتالى الخواقين من عثمان ماضيها
- جل الفتوحات كانت في خلافتهمكل العواصم قد دالت لرايتهم
- سلوا التاريخ عن أعمال عترتهمخلافة اللّه في أحضان دولتهم
- شاب الزمان وما شابت نواصيهاسلوا المعامع تخبركم بصولتهم
- سلوا الفوارس تنبئكم بنخوتهمهي الخلافة في أكناف شوكتهم
- دروعها تحتمي في النائبات بهممن رمح طاعنها أو سهم راميها
- ما كان حكم ولي الأمر منتبذامنا ولا منه بالإرغام ما أخذا
- حاشا لطرفه ما الشورى إليه قذاالرأي رأي أمير المؤمنين إذا
- حارت رجال وضلت في مرائيهارحماه ماذا ارتأينا في تطلبها
- هي الحقيقة نادته بموجبهاما للسلاطين حق في تغلبها
- وإنما هي شورى الله جاء بهاكتابه الحق يعليها ويغليها
- ما كان ضغطك غبا في تصعبهاولا الممانع عكسا من تقربها
- أمنية بين أهليها وموهبهاحقنت عند مناداة الجيوش بها
- دم البرية إرضاء لباريهاحبستها زمنا مستنهضا همما
- واليوم أطلقتها من قيدها كرماأحييت دون عراقيل بها أمما
- ولو منعت أريقت للعباد دماوطاح من مهج الأجهاد غاليها
- منحتنا نعما طوقتنا منناأعطيتنا الحكم لا حربا ولا فتنا
- وهبتها اليوم لا ضعفا ولا وهناومن يسس دولة قد سستها زمنا
- تهن عليه من الدنيا عواديهاقد استوى الملك في حالاته زنة
- حلوٌ ومر فلا عبثا ولا عنتاكم كنت آونة تشقى فآونة
- أتى ثلاثون حولا لم تذق سنةولا استخفك للذات داعيها
- كم كنت تحمل من أوراقها ألماوللعظائم من أمثالك العظما
- كم قد تلقعت في ديجورها السقمامسهد الجفن مكدود الفؤاد بما
- يضني القلوب شجي النفس عانيهاما كان مثلك مغترا بزهرتها
- ولا مصيخا إلى نبرات نغمتهاهي الإمارة لم تحفل بسكرتها
- تكاد من صحبة الدنيا وخبرتهاتسيء ظنك بالدنيا وما فيها
- آن الأوان لأن تشفى من الترحإنا نشاطرك الأتعاب فاسترح
- ألم تك اليوم للشورى بمنشرحأما ترى الملك في عرس وفي فرح
- بدولة الرأي والشورى وأهليهاما كان غيرك قبل اليوم منتبها
- لولا الدروس التي تلقى بمكتبهاعرفتهم عندها الشورى بموجبها
- لما استعد لها الأقوام جئت بهاكالماء عند غليل النفس صاديها
- أدبتهم بفنون العصر فاجتهدواوالناس بالعلم لا بالجهل قد سعدوا
- يا من هو العون بعد الله والعضدفضلٌ لذاتك في أعناقها ويد
- عند الرعية من أسنى أياديهاأيجحدوها وفضل الله ناشرها
- أينكروها وقد لاحت مناظرهايا صاحب التاج والرحمان ناصرها
- خلافة الله جر الذيل حاضرهابما منحت وهز العطف باديها
- قل يا لها فصرة دالت لحائزهافي يوم إنجازك الشورى لناجزها
- فريثما برزت في كف غامزهاطارت قناها سرورا عن مراكبها
- وألقت الغمد إعجابا مواضيهاكادوا يشيرونها لكنهم سعدا
- لو ثار ثائرها لا ستأصل البلداوإنما حين بان منك نور هدى
- هب النسيم على مكدونيها بردامن بعد ما عصفت جمرا سوافيها
- هبت ليوثا من الآجام كاسرةتطالب العرش بالدستور طائرة
- مالت لأبواب اسلامبول عابرةتغلي بساكنها ضغنا وثائرة
- غلي الصدور اذا ثارت دواعيهاثارت ويا طالما تحت اللظى خمدت
- ثارت عليكم وقدما طالما انتقدتوقبلما هبت الأبطال واحتشدت
- عاثت عصائب فيها كالذئاب عدتعلى الأقاطيع لما نام راعيها
- دبت لها من أروباها دسائسهاوكاد يجني بها الأثمار غارسها
- يا للسياسات إذ قامت تعاكسهاخلالها من رسوم الحكم دارسها
- وغرها من طلول الملك باليهاأوصى بها ذلك السلطان فاتحها
- إذ قال في ذمتي نيطت مصالحهالكنها النار لا ينفك لافحها
- فسامر الشر في الأجيال رائحهاوصبح السهل بالعدوان غاديها
- يا ليتها لمواليها مسالمةوما انطوت عن خداع وهي عالمة
- وللوفاء بذاك العهد ثالمةمظلومة في جوار الخوف طالمةٌ
- والنفس مؤذية من راح يوذيهاكم خاب للترك في إصلاحها الأمل
- كم كان يعسر في إجرائه العملتشكو وتدري يقينا أنها العلل
- رقت لها وبكت من رقة دولُكالبوم يبكي ربوعا عز باكيها
- شمس العدالة بالإسلام شارقةوسوقها لو يراعى الدين نافقة
- نادوا بها ولسان الحال ناطقةأعلام مملكة في الغرب خافقةٌ
- لآل عثمان كاد الدهر يسطويهاكم جرت الذيل واعتزت برايتها
- والآن تشكى وتشكو في ظلامتهاتلك الحكومة حطوا من كرامتها
- لما ملئنا قنوطا من سلامتهاتوثبت أسد الاجام تحميها
- من كل أروع سباح بلجتهمن كل منتصف يُدلي بحجته
- من كل صنف ينادينا بلهجتهمن كل مستبسل يرمي بمهجته
- في الهول إن هي جاشت لا يراعيهاوافته أبطاله الأحرار تصحبها
- إباءة النفس والإعزاز مركبهالاقته وهو من الشورى يقربها
- كأنها وسلام الملك يطلبهاأمانة عند ذي عهد يؤديها
- لله مملكة طالت بهم أمداضمت شعوبا فكانوا عنده جسد
- يا من يخالفنا جنسا ومعتقداالدين للّه من شاء الإله هدى
- لكل نفس هوى في الدين يعنيهاكانت شريعتنا الفيحاء راعية
- حق الديانات في التوفيق ساعيةكانت بحكمتها للكل واعية
- ما كان مختلف الأديان داعيةإلى اختلاف البرايا أو تعاديها
- باللين كانت لمن تهدي مخاطبةولم تكن في ظلام العسف حاطبة
- دعوا طريقا من التضليل عاطبةالكتب والرسل والأديان قاطبة
- خزائن الحكمة الكبرى لواعيهاهداية الخلق من أسنى مقاصدها
- ودعوة الحق تاج في معابدهاما للبرايا سواه في عقائدها
- محبة الله أصل في مراشدهاوخشية الله أس في مبانيها
- في الكافرين اقرأوا لي ما بسورتهاتروا حقيقة قولي من تلاوتها
- وحق شرعتنا العليا وحكمتهاتسامح النفس معنى من مروءتها
- بل المروءة في أسمى معانيهاكل تمسك في الدنيا بمذهبه
- والكل يعمل مجبورا بموجبهوحيث كان الهدى من حق موهبه
- تخلق الصفح تسعد في الحياة بهفالنفس يسعدها خلق ويشقيها
- ما كانت النفس من ضد بنائلةعرفا ولا دعيت يوما بكاملة
- من ذا الذي نفسه كانت بفاضلةالله يعلم ما نفسي بجاهلة
- من أهل خلتها ممن يعاديهاهي المداراة ما أحراك تعرفها
- بدونها الناس لا يرجى تالفهانفسي وحسبك من نفسي تعطفها
- لئن غدوت إلى الإحسان أصرفهافإن ذلك أحرى من معاليها
- أودتها في يد الإحساس قائدهايخطو فتخطو خطايها تلو رائدها
- تولي الأيادي لرائيها وجاحدهاوالنفس إن كبرت رقت لحاسدها
- واستغفرت كرما منها لشانيهايا فرصة سنحت في عصرنا الذهبي
- يا غادة الحر بل يا غاية الأربيا أمة عرفت بالفضل والأدب
- يا شعب عثمان من ترك ومن عربحياك من يبعث الموتى ويحييها
- شمس العدالة في الآفاق طالعةوالحظ أقبل والدنيا مبايعة
- يا عنصر المجد والآثار شايعةصبرت للحق حين النفس جازعةٌ
- والله بالصبر عند الحق موصيهالا بد من فرج إن سامك النكد
- لا يأس للحي والأشيا لها أمديا شعب يا من به الإسلام قد سعدوا
- نلت الذي لم ينله بالقنا أحدفاهتف لأنورها واشكر نيازيها
- انظر لدولتك العظمى ومنصبهاواعمل لقومك يا تركي بموجبها
- يا أيها الحريا من بت منتبهاما بين آمالك اللائي ظفرت بها
- وبين مصر معان أنت تدريها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.