قصيدة
تدحرج الظلم إذ زلت به القدم
العنوان هو المطلع.
الشاذلي خزنه دار · قافيتها غير موسومة · 153 بيتاً
- تدحرج الظلم إذ زلت به القدمفاستبشر الحق واهتزت له الأمم
- آن الأوان إلى الأحرار فانتقمواللّه أكبر فالظلام قد علموا
- لأي منقلب يفضي الألى ظلمواتسلم الحكم أهل العدل وانخفضت
- آل التقهقر بل أيامنا انقرضتقل هكذا حكمة المولى القدير قضت
- لقد هوى اليوم صرح الظلم وانتقضتأركانه وتولت أهله النقم
- وكان ما كان من جيش الفتى العمريغذ قام منتصرا بالصارم الذكر
- فانقذ القوم من هول ومن خطروحصحص الحق في عز وفي ظفر
- يحقه خادماه السيف والقلمسلو سلانيك إذ قامت مشيدة
- لدولة طالما كانت مهددةلا يعدم العدل أنصار مؤيدة
- ثارت له عصبة كانت مشردةوقد تهددها الإرهاق والعدم
- قاسوا الثلاثين حولا ظلمة الغسققاسوا الثلاثين جولا شدة الأرق
- حتى استعدوا فأموا أسلك الطرقمن كل أروع في حيزومه حنق
- في نفسه عزة في أنفه شممقوم ترى الذل بالإنسان فاحشة
- بهم غدت أمة الإسلام ناعشةواصبحت منهم الأيام داهشة
- عبد الحميد استمع منهم مناقشةفطالما صبروا بل طالما كظمو
- بالأمس هذي الضواري أنت جامعهاواليوم دارت على الباغي طلائعها
- خانتك إذ فيك قد خابت مطامعهاغادرت أمتك المنكود طالعها
- تغض مقلتها إن عدت الأممكم خائن لك صلى خاضعا وسجد
- والأمر أمرك قل ما شئت ليس يردأخذلت دولتنا لم تستمع لأحد
- أطلقت فيها سيوف الغادرين وقدكانت بحبلك بعد الله تعتصم
- كانوا القطيع وكان المستبد أسدعرينك العرش والسرجان فيه عمد
- أرهقتهم فعدّوا في ذلة وكمداللّه اللّه يا راعي القطيع فقد
- لافت مصارعها في رعيك الغنمكم من وليد بكى منكم على أبه
- واللّه ناصره من عسف مغضبههل كنت منتبها أم غير منتبه
- حملتنا ما تنوء الراسيات بهكيف الصنيع وأنت الخصم والحكم
- كنا وكنت وهذي اليوم حالتناإنا مع الحق والدستور غايتنا
- أغرب فقد ظهرت في الأفق آيتنافكم شكونا ولم تسمع شكايتنا
- وكم دعونا وحظ الدعوة الصممقل هذه نفحة القهار قد عدلت
- لاقت يد الخائن الفتاك ما عملتيا من حماته في ما بينه انخذلت
- ولي نعمتنا قل لي أما بطلتتلك الولاية لما ضاعت النعم
- خنت العهود وخنت الشرع والوطناعشت المهيمن لا شورى ولا أمنا
- أبيت إلا التمادي في تأخّرنافلو رفقت أمير المؤمنين بنا
- ما كان أنفث مصدور وسال دمأو غرت منا قلوبا طالما انكسرت
- لولا توغلكم في الضغط ما انفجرتكم من فضائع في المابين قد صدرت
- محافظ الحرمين اعدل فهل أمنتفي ظلك الكعبة الزهراء والحرم
- كم انتدبناك لاستجلاب منفعةفما نظرت لحال منك مفزعة
- أفي زمانك بيت المال ذو سعةأم حج حجاج بيت اللّه في دعة
- بدون أن يرهقوا فيها وينضموابيتٌ حرام به الفعل الحرام يسن
- وأنت راض كأن الضيم فيه حسنكم غارة فيه تلقاء الحجيج تشن
- وليته فاسقا لم يرع حرمة منفي ذمة اللّه ضاعت عنده الذمم
- عون وأنت إذا عون لمكربهميزداد منك عتوا في تعذبهم
- هم أهل مكة أولى في تقربهمكم استجاروا عليه فازدريت بهم
- إن لم تكن ناقما فاللّه منتقمبكف ظلمك من في الدرب تذبحه
- وتاج عثمان قد أوشكت تطرحهأوتيت ملكا وقد آليت تصلحه
- رب الهلال أجب هل كنت تمنحهما اعتاد من نصرات ذلك العلم
- شتتت ملكا عظيما كان محترمافرطته مسرفا وزعته كرما
- يا واهبا مصر والخضراء للغرماماذا قعلت بأحرار البلاد وما
- جنوا على الدين والدنيا وما اجترمواهم طالبوك بدستور كما أمرت
- به الشريعة فاستنكرت ما شرعتفلم تزل معرضا عن أمة منيت
- حتى قسمتهموا شطرين فانقسمتعلى جسومهم النينانوالرخم
- قضيت قهرا فيا لحكم طاغيةحكمت دهرا فيا لهول داهية
- ألقيتهم شذرا في كل هاويةسرقت شملهم في كل ناحية
- فارغموك بحول الله والتأموامن شدة الضغط لو تدري قد انفجرت
- هذي العيون ولولا اللّه لانطمستفرعون عصرك لو أنصفت ما انتصفت
- ويا سلالة عثمان أما اتصلتمنه إليك الصفات الغر والهممُ
- أين الفتوحات يا نسل الغزاة ومنكانوا الكواسر في الغارات حين تشن
- اين انتصارات ذلك العرش أين دفنأين الغطاريف أرباب العزائم من
- أسلافك الصيد من بالعدل قد عظمواآباؤك الغر كانوا منبع الهمم
- جابوا الممالك من عرب ومن عجمقاموا بخدمة هذا الدين عن قدم
- شادوا لك العزة القعساء من قدمفجئت تهدم ما شادوا وما رسموا
- كأنهم ويد الإسلام قابضةعليهم الأسد في الآجام رابضة
- وخيلهم في سبيل الله راكضةكانت لهم دولة بالسيف ناهضة
- وفي زمانك لا سيف ولا قلمهمُ الكواكب في آفاقتنا طلعوا
- والشأن مرتفع والملك متسعفجئتنا زحلا من بعدما هجعوا
- حصدت ما زرعوا فرقت ما جمعواهدمت ما رفعوا بعثرت ما نظموا
- حفرت فينا بأيدي الظلمهاويةزلت بها قدم الإصلاح دامية
- كانت سنيك عجوز النحس ناعيةملكتنا فرأينا منك طاغية
- لم يدر ندا له المشهود والقدمدقات قلبك كالأجراس قد ضربت
- فيها المخازي على نبراتها حسبتتأججت فيك نار الفتك واضطرمت
- نيرون عندك أو فرعون قد غفرتزلاته واستحبت شاهها العجم
- أيام حكمك أيام الشقاء فلاأعادها اللّه كم ذقنا بها العللا
- قد كنت فينا وإن أمسيت معتقلاحجاج عصرك بل تولى العقاب بلا
- ذنب ومزّاك عنه الجمع والنهمكم من يتيم على خديه قد سكبت
- مدامع اليتم لو شاهدت ما كتبتجاوزت حد عتاة في الملوك طغت
- قد اخترعت ضروبا للمظالم والتنكيل ما فطنوا فيها ولا حلموا
- نصبتها الفخ جاسوسية ثقلتفي الناس وطأتها ماذا عليك جنت
- يا صاحب العرش والدنيا بك انخجلتخليفة الله قد خالفت ما أمرت
- به الشريعة والتنزيل والكلممن مشرق الأرض لو تدري لمغربها
- تدعو عليك الضحايا في تلهبّهاما للسلاطين حق في تغلبها
- وسيرة الخلفاء الراشدين بهاخير المواعظ للظلام لو فهمو
- ما للممالك حصن قائم ولهفي يلدز سد يأجوج يضلّله
- فقل له عن لسان فك معقلهركبت مركب جورليس يقبله
- ممن يخلفه في قومه الصنمأحييت فيهم وكانوا الآمنين فتن
- مستبدلا بشرهم واتعسهم بحزنأخليت ملكا فخيما لم يقس بثمن
- دمرت بيتك يا هذا فأنت إذنعدو نفسك أو قد مسك اللمم
- أقصيت كل نصوح أيها الملكما كنت تعلم أن الحكم مشترك
- حتى استدار عليك الدهر والفلكحشدت زمرة غدارين كم سفكوا
- فاستنزفوا ثم لا قيدوا ولا غرموالو كان ينطق للبسفور فيك فم
- كان الكلام قصيدا كله رممومجمل القول والتاريخ محترم
- المخلصون تولوا منك وانهزمواوالخائنون على أبوابك ازدحموا
- انشق منك فؤاد العرش واقتربتللناس ساعته لولا الأباة أبت
- طالت لياليك فاسودت بما اكتسبتأسرفت في نهب بيت المال فاستلبت
- منه الجواسيس ما شاؤوا وما غنمواهم حزبك المنتقى جلت مكانتهم
- أدنيتهم منك فاشتدت قساوتهمحجاب قصرك لم تجحد رعايتهم
- عصابة ثقلت في الناس وطأتهمصموا عن الحق في أغراضهم وعموا
- بك استداروا وكل أنت واعدهُوالطامع النذل لا تخفى مفاسده
- كانوا غلاظا يشء بالابن والدهاخترتهم واختيار المرء شاهده
- يا ليتهم رفقوا بالخلق أو رحمواأبوا هداك وما أدراك بالحشف
- أبو الضلال ومن يحوي البلاط وفيتلك البطانة أقوام بلا شرف
- خانوك لما رأوا منك الخيانة فيبنيك والمرء موسوم كما يسم
- أتقنت دربتهم فاستفحل الدركأشركتهم في ارتكاب الجرم فاشتبكوا
- بالغت في العسف فارتجت له السككحبست آلك حتى بعضهم هلكوا
- كأنما لم تكن قربى ولا رحمهذا فؤادك كالفولاذ قد غلظا
- وكنت محتجبا لم تبد ملتحظانسخت ما كان مزبورا ومحتفظا
- حاولت إطفاء نور الحق وهو لظىتثور أفواهه إن سد منه فم
- في عهدك الدردنيل قل والجهفروا وفرت مع الساري بوارجه
- يشكوك داخله يهجوك خارجهطال الزمان على جور تعالجه
- وعيل صبر الورى واستحوذ السأمحجبت نفسك يا رعديد فاحتجبت
- عنك الحقيقة حتى بنت فانكشفتظلمت قومك في الدستور فانتصرت
- فبقت دارتهم في الأرض فاتسعتوالمرء مستبل إن حظه الألم
- شاهت صفاتك في خلق وفي خلقتبا وسحقا لمنحوس ومنسحق
- للّه وافوك أحرارا على نسققد جمع الظلم منهم كل مفترق
- وشدما استتروا في الأمر واكتتموافي عهد دولتك التعساء قد لبثوا
- نارا مرمدة ينفى بها الخبثتهب ريحك لكن ما بها اكترثوا
- وكلما نام عنهم رهطك انبعثوايدبرون وإن لاحظتهم جشموا
- كم كنت بالمال تغويهم ونخوتهمتأبى عليهم أن تنحل عقدتهم
- فلن يزالوا وفي الدستور طلبتهموعندما اكتملت للوثب عدتهم
- توكلوا واستخروا بالذي عزمواأموا حماك على الطيار مزحفة
- جوارح الحي قد طارت مخففةشقوا عليك طباق الأرض مرجفة
- سلوا عليك سيوف العدل مرهفةكأنها شهُب في الأفق أو رجُم
- ارتجت الأرض من زلزالهم فرقافانقض يلدز منحطا بهم طبقا
- فيا لها صيحة شوكت لها انطلقاشقوا بها في جلابيب الدجى شفقا
- بشت له الأرض وانجابت به الظلماللّه يأخذ بالمظلوم ظالمه
- لا نال مثلك يا طاغي مراحمهالشعب حرر لست اليوم حاكمه
- وطالبوك بحق كنت هاضمهوحاكموك الى البتار واختصموا
- عادوا لموطنهم أهلا بعودتهمشادوا معالمهم قاموا بنصرتهم
- كادوا بمن كاد أن يردي بملتهمفادروا بأرواحهم حبا بأمتهم
- فلتحي تلك السجايا الغر والهمموليحي فينا نيازينا وأنورنا
- ولتعل رايتنا وليرق منبرناقد كان ما كان والتاريخ يذكرنا
- قد كان ما كان والرحمن ناصرنافالعدل منتصر والجور منهزم
- اليوم أصبحت يا مولاي منتبهامن سكرة أظهرت ما كان مشتبها
- بعد العهود وزلفى في تقربهادبرت فتنة سوء تستعيد بها
- من مجدك الباطل الغرار ما هدموايا ناكث العهد لاسترداد ما استلبت
- أحرار أمته الغرآ بما كسبتحكم طويل به زلاتك اشتهرت
- مجد كبير طوته ظلمة كثفتثم انجلت فاذا ما تحتها ورم
- ما ظن يوما بأن الحق فيك يرىأو أنّنا نلقم استبدادك الحجرا
- حتى اتثاروا كماة تعضد القدراكروا بعزمة حر جاء منتصرا
- لنفسه واستباحوا منك ما احترمواكنت الخليفة في الاسلام متحرما
- وكان فيك دهاء أعجز الحكمالاذوا بمغناك فاستنكف منتقما
- فأنزلوك عن العرش الرفيع وماكانوا يريدونها لكنهم رغموا
- هي العدالة تأبى أن تلاحظهاما كان أعذبها لو كنت لافظها
- وحيث لم تستمع فينا مواعظهاتأبى الشريعة أن تبقيك حافظها
- وأنت بالغدر والإغواء متّهمذق ما أذقتهمو من لوعة وشجن
- روح كروحك من أرهقتهم وبدنكم قبل سجنك من حرلديك سجن
- فاليوم تعلم عقبى من يخون ومنيطغى وتندم إذ لا ينفع الندم
- اللّه أكبر جل اللّه مقتدراأأنت هذا السجين يا لها عبرا
- هويت كالنجم يرمى في الفضا شرراسقطت من قمة الأمجاد منحدرا
- كصخرة حطّها من شاهق عرمكن باعتقالك يا مغرور مقتنعا
- وانس التسيطر وانس الحكم والطمعاواستعظم الذنب واستغر له جزعا
- ففي هبوطك عاد الملك مرتفعاوفي هلاكك كل الخلق قد سلموا
- كانت بدولتك الرايات ناكسةكأنما لم تشق الأفق مائسة
- أبت تعاستكم إلا معاكسةكانت باقبالك الأقدار عابسة
- فأصبحت بعدما أدبرت تبتسم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.