قصيدة
على ضفة الوادي بقتة شاهق
العنوان هو المطلع.
الشاذلي خزنه دار · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- على ضفة الوادي بقتّة شاهقتشامخ صرح بين تلك الحدائق
- أعيدت به ذات العماد بنفسهافلم ير فيه منظر غير شائق
- فلو ريء للنعمان قال خورنقيوكم حكموا بالفضل ظلما لسابق
- هنالك رب القصر بشر ليلةبأول مولود لأثرى الخلائق
- فأصبح في الإيوان كسرى زمانهيحف اتقاء دونهم بالنمارق
- وغصت رحاب الصرح رغم اتساعهالتهنئة المولى بكل منافق
- تؤمّه لا ودا ولا لنوالهولا لجمال في محيّاه رائق
- ولا لخلال قلما وجدوا لهانظيرا ولكن كهربا في الدوانق
- فدعهم بذياك الجناب وشأنهموعرج على بيت بأدنى الفنادق
- ترى الليل أرخى مدلهما سدولهعليهم بأنواع الهموم الطوارق
- وقد كادت النكباء تهوي بسقفهوإن طرقته الريح من دون عائق
- وفي قعره شخصان بعل وحاملأتاها مخاض مؤذنا بالمضائق
- فأيقضت المنهوك بالشغل يومهوما دونه في بيتنها من مرافق
- وقالت له قد آن وضعي فجيء بمنتولدني واسبق بها كل سابق
- فطاف على الأجوار والمزن هاطلكسيال دمع فوق خديه دافق
- وعاد وما لبت نداءه جارةوإن قد أجابته السما بالصواعق
- ولولا ضياء القصر في ليلة الهنالأصبح في الوادي به شلو غارق
- وحانت خطاه توطىء البيت إنمايؤخره عنه اضطراب لقالق
- رأى قصوة في أمره إن فشا بهلها وقبيح أن يرى غير صادق
- وقد أوحشته أنة الزوج إذ دنامن البيت في جنح من الليل غاسق
- على وجهه المصفر آثار خيبةتناسب سكناه بأسفل طابق
- فلما رأته الزوج قد آب وحدهرأت لومها في مثله غير لائق
- وصاحت ولكن صيحة الوضع شفعتبصيحة مولود أتى غير حانق
- فقال أبشري هذا غلام ولدتهوإن كان غلا ثانيا فوق عاتقي
- فقالت هو الرزاق وحده كافلفما غيره لو كنت تدري برازق
- فيا ليلة فيها غلامان بائسومثر وما ذي غير قسمة خالق
- وكم ليلة من مثلها سلفت وكملنا نطقت أدوارها بالحقائق
- فتى في ملاء من دمقس مجللوهذا بطمر فوق جسمه لاصق
- وهذا له الظئر التي خصصت بهفما غذيت غير الطعام الموافق
- وهذا غذاء الأم في اليوم أكلةفيا لفؤاد في رضاعه خافق
- فكم عاقه عند الرضاع اشتغالهافيعتاض بالإعفاء بضع دقائق
- وكم عاقها عن شغلها بصراخةإذا ما دعتها منه صرخة صاعق
- قضى ذانك الطفلان دور صباهمافذا في الفيافي والغني في السرادق
- واينع ذا الغصنان في دوحتيهماوللعلم قد حان اتخاذ الطرائق
- فأما الفتى الصعلوك فالحظ ساقهلمدرسة اليتام أنعم لسائق
- وأما الفتى المثري فوالده أبيحنوّه أن يغدو له بمفارق
- فجاء بأستاذ على طبق عادةلأمثاله تبا لها من شقاشق
- مضت سنوات عنه في أحرف الهجاليتقنها لكنه غير ناطق
- فتم بها تعليمه مثلما ابتدافأصبح ممتازا على كل ناهق
- وقسم أوقات الفراغ وكلهافراغ على أفراسه والزوارق
- ودارت حواليه الأسالف حيث لميرق له الأكل نذل وفاسق
- فأصبح منها في المخازي مبرّزاولم يتفطن عندها للمزالق
- يصعر خدا في النصيحة كلمابدا له في الحانات خد المعانق
- فلم ير في دنياه شيئا أجل منذهاب لملهى أو حديث لعاشق
- وكم كان في أفنائها متشوفالثروة ذي قلب بحبّه عالق
- بوده لم تغدو إلى شهواتهمبددة تعسا لآمال عائق
- وما مثله حي وإن أبّنوا لهأباه وكان المال أنعق ناعق
- فما نفض الكفين من ترب قبرهلمثبوث دمع بل لموروث مارق
- فشمّر للإسراف عن ساعد الشقاوحيعل فيه للخنا كل مائق
- فلم تمض أعوام قلائل عندهاإلى أن غدا بعد الغنى في المضائق
- وقد كان في أثنائها ذلك الفتىبمدرسة الأيتام أحذق حاذق
- يواصل فيها ليله بنهارهبفكر مصيب في دروسه راشق
- وقد فارق الأم الحنون ووالداقضى نحبه في الحرب بين الخنادق
- فآب وقد آبت لأرملة بهحياة وما خابت مساع لواثق
- تسلق ديوان الحكومة سلماليقضي بالإيراد بعض المرافق
- وكانت له في الطب إذ ذاك غايةفشق لها بحرا ولا شق طارق
- فأحرز للتطبيب فيها شهادةفكانت إلى الإسعاد أول بارق
- وشاع جميلا في المغارب صبتهكما ذاع أيضا ذكره في المشارق
- وبات الفتى المثري يبيع ويشترينطاسينا ما باعه ذو البوائق
- فآل له ذاك التليد بأسرهوما اختلست رب الغنى كف مارق
- ولكنما الإثراء وحده مهلكوذو الجهل فيه فاقد للغرانق
- فأثر هذا الانقلاب على الفتىوقد ساقه إملاقه للمآزق
- فيمم دارا للقمار وإنهالأمثال هذا الغربيت الخوارق
- فأنفق فيها ما تبقى بجيبهوعزاه في الإثراء آخر دانق
- فأسرع للروض العمومي حاملالنفسه في الكفين إحدى البنادق
- وصوبها في قلبه فاشتفي بهاوفر من الدنيا مفرة آبق
- فكان إليه الموت آخر زلةوكانت بها منه انقطاع العلائق
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.