قصيدة
خذ الكاسات واشرب من مدامي
العنوان هو المطلع.
الشاذلي خزنه دار · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً
- خذ الكاسات واشرب من مداميفدنّ العدل مفضوض الختام
- وكنت إلى رحيقه بانحباسيمريح الكارعين من الصمام
- وهذا الظلم صرحه قد تداعىوأوشك أن تروه على انهدام
- ودل على انخذالهم انزعاجلأيّ ما فدلّ على انهزام
- رأوني في الزعيم نظمت شعراًوقولي بين قومي كالسهام
- وإني ناشر الإحساس فيهموحسبك عن أقل قالت حذام
- وإني باعث الموتى نشورابإذن الله تنهض في ازدحام
- وتعرفني وأعرفها إذا ماكشفت لدى الفوارس عن لثامي
- ولو دعيت نزال لقلت أهلافقبحا ويك للموت الزؤام
- ولم يمرر بقلبي طيف جبنولم تجر الدموع على كلامي
- يردد في المحافل صوت شعريوتنصب في نواديهم خيامي
- فهالتهم جيوش من قريضيبعثت بها وهالهم اصطدامي
- فقالوا من لنا والصوت صادٍوقالوا من لنا واليمّ طام
- وهذا الليث أقبل من عرينعلينا وهو يزأر في احتدام
- ففكر بعضهم حينا وألقىوقد ذهلوا إليهم بالزمام
- فنودي يا هزبر الشعر مهلاعليك فلا سبيل إلى القيام
- فأنت مقلد فينا وظيفاألم تنظر لسفيك والوسام
- فلا تطلق جواد الفكر ركضافإن العسكرية كاللجام
- ودع عنك القوارير اللواتيختمناها بذيّاك الفدام
- فقلت متى صددت عن القوافيوأين أنا كأني في المنام
- أجنديا أراني رغم أنفيوأخضع للحكومة بالتزام
- وما تلك الوظائف لو نظرتمبعين عدالة إلا أسام
- وما أنا ساخرا بي مع زمانيوليس علي حقا من ملام
- وبتّوا في الحكومة قبل سؤليوإقراري وتحقيق المحامي
- وأوقعني القضاء بحكم ضغطبثكنتهم ولم أدنس بذام
- أأجبن والمخاوف لي أمانوأخشاهم وبالله اعتصامي
- وهذا السجن تشريف لمثليسأدخله على وفق المرام
- ولست بفاكر في ابن صغيريحن له الفؤاد على الدوام
- وإن كان الغياب لديّ عنهولو يوما يعدّ كألف عام
- ولا تلك التي نثرت دموعاونادت زوجها والقلب دام
- وضمّت بنتها للصدر حتىتخفّف نار قلب في اضطرام
- ودارت حولها الأهلون تبكيبكاء الطفل في إثر القطام
- شغلت عن الجميع بحب شعبيرعاه اللّه والإخلاص نام
- وأيّده التفاف القوم نحويلتهنئتي فبتّ مع الفخام
- وسرت لموقف الإيقاف توّاوصدري بالمسرّة في انفعام
- وقالوا الزم مكانك نصف شهرفقلت كعدّة البدر التمام
- وقلت السجن كنز باحتباسيحوى الصديق من قبل الإمام
- وأغلق باب حجرته بقفلعلي وإن تأثّث بانتظام
- ولكنّي وجدت به مجالافسيحا للترسل والنظام
- وبات الفكر وقّادا وباتتجواهره الكريمة في انسجام
- وكان كمهبط للوعي فاضتعليّ به غوادق كالجهام
- وجئت لأمّتي فيه بسفرويا له في الهداية من إمام
- أرادوا بانحباسي قهر فكريفأصبح في الجوارح خير رام
- وبتّ بحب خضرائي أنيساوباتت لي المعاني في ازدحام
- وأصغي للجنود وهم نشاوىبحب شاربا كأس الجمام
- يودّون الولوج ولا سبيلإليّ فيشتكون من الأوام
- وقد منعوا مكالمتي وتبقىلهم تلك العواطف في انكتام
- وهب سكتوا بحكم القهر عنّيفكم ناب السكوت عن الكلام
- وفيما قد أرى لو قلت هيالسقت الجيش جرارا أمامي
- يقودهم الشعور الحي لولافدام الضغط والحكم النظامي
- قلوبهمو ترفرف حول ربعيوتلحظني البصائر باحترام
- أرى الإخلاص منشورا عليهمولو ذاقوا به كأس الحمام
- ولكن لست رائدهم لشرفقد أغنى الكلام عن الحسام
- ولم أنس الذي ما زار حتىأراني الأريحية من همام
- كذاك الشأن في الأحرار منهموفي الشرفاء من بيت الكرام
- رآني للزيارة كنت أهلاوبالإيقاف لم ينقص مقامي
- وشاهد عند صاحبه جلالايحوط به على رغم اللئام
- رأى مني العزيمة في رسوخوشاهد عزة الشرف التهامي
- فأسرع بالتحية مذ رآنيجديرا في الحقيقة بالسلام
- ولاحظ حول مكتبتي صفوفامن الأسفار تنبي عن غرامي
- فأكبرني وسألني اهتمامابشأني فاستحق به اهتمامي
- واسدل في السؤال ذيول لطففخلته وهو يسألني غلامي
- فقلت القلب منشرح كثيرايكاد يفر مني كالحمام
- فليس الفكر مشغولا بشربومفروش وثير أو طعام
- يخفّف حمل هذا الضيم عنيعدادي اليوم في صف العظام
- فقال سجنت مثلك وهو حقتقوله ثم ودّع باتبسام
- ضمنت له احتفاظ الذكر عنديونشره عاطرا بين الأنام
- وكيف يرى سجينه ذا اعتداءعليه وليس من أهل التعامي
- ومبلغ علمه أني شريفنظيره هزّني شرف المقام
- ولم أك مثل غيري ذا خداعيداجيهم لتحصيل الحطام
- ويعلم أنهم جعلوا لصيدوما شأن الكلاب حشاك سام
- وأنّ الدعوة الكبرى لشعبيأقامتني وأوجبت انضمامي
- ولم ير في المطالب من عداءولا من موجب للانتقام
- ولكن التملق ساق غرافجامله المحابي في الترامي
- ويعلم أنني بالشعر غازيوأني بالعشيرة ذو التحاكم
- وأني ضمن قوم لم يسيئواإليهم بل دعوهم للوئام
- وأنا في مفاهمة ولسنامع الأحرار منهم في خصام
- وهم في النور يمشون اختيالاونحن في المظالم في ظلام
- وصالحنا وصالحهم جميعاإذا بتنا ولسنا في انقسام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.