قصيدة
كم كان فيها من كرام سادة
العنوان هو المطلع.
ابن رشيق القيرواني · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- كَمْ كانَ فِيها منْ كِرامٍ سادَةبِيضِ الْوُجوهِ شَوامخِ الإِيمانِ
- مُتَعاوِنينَ على الدِّيانَةِ والتّقىللهِ في الإِسْرارِ والإِعْلان
- وَمُهَذَّبٍ جَمِّ الفَضائِلِ باذِلٍلِنَوالِهِ وَلعِرْضِهِ صَوَّانِ
- وَأَئِمَّةٍ جَمَعُوا الْعُلُومَ وَهَذَّبُواسنَنَ الْحَديثِ وَمُشْكِلَ الْقُرْآنِ
- عُلَماءَ إِنْ سَاءَلْتَهُمْ كشَفُوا الْعَمَىبِفَقاهةٍ وَفَصاحَةٍ وَبَيانِ
- وَإِذا الأْمُورُ اسْتَبْهَمَتْ وَاسْتَغْلَقَتْأَبْوابُها وَتَنازَعَ الْخَصْمانِ
- حَلُّوا غَوامِضَ كُلِّ أَمْرٍ مُشْكِلٍبِدليلِ حَقٍّ واضِحِ البُرْهانِ
- هَجَروا المَضاجِعَ قانِتينَ لِرَبِّهِمْطَلباً لِخَيْرِ مُعَرَّسٍ وَمغانِ
- وَإِذا دَجا اللَّيْلُ البَهيمُ رَأَيْتَهُمْمُتَبَتِّلينَ تَبَتَّلَ الرُّهْبانِ
- في جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَكْرَمِ مَنْزِلٍبَيْنَ الْحِسانِ الْحُورِ وَالغِلْمانِ
- تَجِرُوا بِها الفِرْدَوْسَ مِنْ أَربْاحِهِمْنِعْمَ التِّجارَةُ طاعَةُ الرَّحْمانِ
- المُتَّقينَ اللهَ حَقَّ تُقاتِهِوَالعارِفينَ مَكايِدَ الشَّيْطانِ
- وَتَرى جَبابِرَةَ المُلوكِ لَدَيْهِمُخُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَذْقانِ
- لا يَسْتَطيعُونَ الكلامَ مَهابَةًإلاَّ إِشارَةَ أَعْيُن وَبَنانِ
- خافُوا الإِلهَ فَخافَهُمْ كُلُّ الْوَرَىحَتَّى ضِراءُ الأُسْدِ في الْغِيلانِ
- تُنْسيكَ هَيْبتُهُمْ شَماخَةَ كُلِّ ذيمُلْكِ وَهَيْبَةَ كُلِّ ذي سُلْطانِ
- أَحْلامُهُمْ تَزِنُ الْجِبِالَ وَفَضْلُهُمْكالشَّمْسِ لا تَخْفى بِكُلِّ مَكانِ
- كانَتْ تُعَدُّ القَيْرَوَانُ بِهِمُ إِذاعُدَّ المَنابِرُ زَهْرَةَ البُلْدانِ
- وَزَهَتْ على مِصْرٍ وَحُقَّ لَها كَماتَزْهُو بِهِمْ وَغَدتْ على بَغْدانِ
- حَسُنَتْ فَلما أَنْ تَكامَلَ حُسْنُهاوَسَما إِلَيْها كُلُّ طَرْفٍ رانِ
- وَتَجَمَّعَتْ فيها الفَضائلُ كُلَّهاوَغَدَتْ مَحَلَّ الأَمْنِ الإِيمانِ
- نَظَرَتْ لها الأَيَّامُ نَظْرَةَ كاشِحٍتَرْنُو بِنَظْرَةِ كاشِحٍ مِعْيانِ
- حَتَّى إِذا الأَقْدارُ حُمَّ وَقوعُهاوَدَنا القَضاءُ لِمُدَّةٍ وَأَوَانِ
- أَهْدَتْ لَها فِتَاً كلَيْلٍ مُظْلِمِوَأَرادَها كالنَّاطِحِ العيدانِ
- بِمَصائِبٍ مِنْ فادِعٍ وأَشائِبٍمَمَّنْ تَجَمَّعَ مِنْ بَني دَهْمانِ
- فَتَكوا بأمَّةِ أَحْمَدِ أتُراهُمُأَمِنُوا عِقابَ اللهِ في رَمَضانِ
- نَقَضُوا العُهُودَ المُبْرَماتِ وَأَخْفَرُواذِمَمَ الإلهِ وَلَمْ يَفُوا بِضَمانِ
- فاسْتَحْسنوا غَدْرَ الْجِوارِ وَآثَرُواسَبْيَ الْحَريمِ وَكَشْفَةَ النِّسْوانِ
- سامُوهُمُ سُوءَ العَذابِ وَأَظْهَروامُتَعَسِّفينَ كَوَامِنَ الأَضْغانِ
- وَالمُسْلِمونَ مُقَسَّمونَ تَنالُهُمْأَيْدِي العُصاةِ بِذِلَّةٍ وَهَوانِ
- ما بَيْنَ مُضْطَرٍّ وَبَيْنَ مُعَذَّبٍوَمُقَتَّلٍ ظُلْماً وَآخَرَ عانِ
- يَسْتَصْرِخُونَ فلا يُغاثُ صَريخُهُمْحَتَّى إِذا سَئِمُوا مِنَ الارْنانِ
- بادوا نُفُوسَهُمُ فَلَّما أَنْفَذُواما جَمَّعوا مِنْ صامتٍ وَصوانِ
- وَاسْتَخْلَصوا مِنْ جَوْهَرٍ وَمَلابِسٍوَطرائِفٍ وَذَخائِرٍ وَأَوانِ
- خَرَجُوا حُفاةً عائِذينَ بِرَبِّهِمْمِنْ خَوْفِهِمْ وَمَصائِبِ الأَلْوانِ
- هَرَبُوا بِكُلِّ وَليدَةٍ وَفَطيمَةٍوَبِكُلِّ أَرْمَلَةٍ وَكُلِّ حَصانِ
- وَبِكُلِّ بكْرِ كالمَهاةِ عَزيزَةٍتَسْبي الْعُقولَ بِطَرْفِها الفَتَّانِ
- خُودٍ مُبَتَّلةِ الوِشاحِ كأَنَّهاقَمَرٌ يَلوحُ على قَضيبِ الْبانِ
- وَالمَسْجِدُ المَعْمُورُ جامِعُ عُقْبَةٍخَرِبُ المعاطِنِ مُظْلِمُ الأَرْكانِ
- قَفْرٌ فَما تَغْشاهُ بَعْدُ جَماعَةٌلِصلاةِ خَمْسٍ لا ولا لأَذانِ
- بَيْتٌ بِهِ عُبِدَ الإِلَهُ وَبُطِّلتْبَعْدَ الْغُلُوِّ عِبادَةُ الأَوْثانِ
- بَيْتٌ بِوَحْي اللهِ كانَ بِناؤُهُنِعْمَ البِنا وَالمُبْتَنى وَالْباني
- أَعْظِمْ بِتِلْكَ مُصيبَةً ما تَنْجَليحَسَراتُها أَوْ يَنْقضي المَلَوانِ
- لَو أَنَّ ثَهْلاناً أُصيبَ بِعُشْرِهالَتَدَكْدَكتْ مِنْها ذُرا ثَهلان
- حَزِنَت لها كُوَرُ الْعِراقِ بأَسْرِهاوَقُرى الشَّآمِ وَمِصرُ والْخُرسانِ
- وَنَزْعَزعَت لمصابها وَتَنَكَّدَتْأَسَفاً بلادُ الْهِنْدِ والسِّندانِ
- وَعَفا مِنَ الأَقْطارِ بَعْدَ خَلائِهاما بَيْنَ أَنْدَلُسٍ إِلى حُلْوانِ
- وَأَرى النُّجومَ طَلَعْنَ غَيْرَ زَواهِرٍفي أُفْقِهِنَّ وَأَظْلَمَ الْقَمَرانِ
- وَأَرى الْجِبالَ الشُمَّ أَمْسَتْ حُشَّعالِمُصابِها وَتَزَعْزَعَ الثَّقلانِ
- وَالأَرْضُ مِنْ وَلَهٍ بِها قَدْ أَصْبَحَتْبَعْدَ الْقَرارِ شَديدَةَ المَيَلانِ
- أَتَرَى اللَّيالي بَعْدَ ما صَنَعَتْ بِناتَقْضي لَنا بِتَواصُلٍ وَتَدانِ
- وَتُعيدُ أَرْضَ الْقَيْرَوانِ كَعَهْدِهافيما مَضى مِنْ سالِفِ الأَزْمانِ
- مِنْ بَعْدِ ما سَلَبَتْ نَضائِرَ حُسْنِها الْأَيْامُ وَاخْتَلَفَتْ بها فئَتانِ
- وَغَدَتْ كأَنْ لَمْ تَغْنَ قَطُّ وَلم تَكُنْحَرَماً عَزيزَ النَّصْرِ غَيْرَ مُهانِ
- أَمْسَتْ وَقَدْ لَعِبَ الزَّمانُ بأَهْلِهاوتَقَطَّعَتْ بِهِمُ عُرا الأَقْرانِ
- فَتَفَرَّقُوا أَيْدي سَبا وَتَشَتَّتُوابَعْدَ اجْتِماعِهِمُ على الأَوْطان
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
56 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.