قصيدة
نداء لكل الناس فالأمر أعظم
العنوان هو المطلع.
محمد الشوكاني · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- نِداءٌ لِكُلِّ النّاسِ فالأَمْرُ أَعْظَمُوَأَنَّ أَميرَ المؤْمِنينَ الْمُقَدَّمُ
- فأَمْرُ جَمِيعَ النّاسِ في كُلِّ مَوْطِنٍإلَيْهِ ومِنْهُ الْعَقَدُ والْحَلُّ أَلْزَمُ
- ونَادِ بَنِيهِ الْغُرَّ سادَاتِ عَصْرِنافإنَّ بِهِمْ عِقْدَ الْمَعالِي يُنْظَمُ
- ونَادِ بَني الْمَنْصورِ قَاسِمٍ الذيبَنَى لَهُمُ مَجْداً يَجُلّ ويَعْظُمُ
- وَلَسْتُ أَخُصُّ الْفَرْدَ مِنْهُمْ بِمثْلِ ذاولكِنَّني للكُلِّ مِنْهُمْ أُعَمِّمُ
- وَنادِ رِجالَ الْعِلْمِ جَهْراً فإنَّهُمْبما جَاءَ في كَتْمِ الْبَيانَاتِ أعْلَمُ
- وهُمْ وَرِثوا الْمُخْتارَ فيما أَتَى بِهِوَوارِثُ هَذا الدينِ فيهِ الْمُقَدَّمُ
- وناد رجالَ الطَّعْن والضَّرْبِ كُلَّ مَنْلَهُ عِنْدَ يَوْم الرَّوْع طِرْفٌ ولَهْذَمُ
- وكلَّ فَتى يَسْعَى إلى الْحَرْبِ طالِباًمُناصَرَةً للحقِّ والحقُّ أقدمُ
- وقلْ للذي نادَيْتَ مِنْ كُلّ فِرقَةٍأَفي يقظَةٍ أم أنتمُ اليومَ نُوَّمُ
- وَمالَكُمُ عَقْلٌ إذَا كَانَ دِينُكُمْبِهِ طارَ ما بَيْنَ الْبرِيَّةِ قَشْعَمُ
- أَمَا لَكُمُ فِكْرٌ فَكُلُّ مُفَكِّرٍيُؤَخِّرُ رِجلاً فيكُمُ ويُقَدِّمُ
- فَحِيناً رَمَوْكُمْ بالجُنونِ وتَارةًيَرَوْنكُمُ في سَكْرَةٍ تَتَغَمْغَموا
- وكَمْ قائِلٍ قَدْ صِرْتُمُ مِثْلَ آلةٍيُقَلِّبُها في كِفَّةِ الدَّهْرِ أبْكَمُ
- وآخَرَ قالَ الأَمْرُ أَدْبَرَ عَنْكُمُفَدَبَّرَكُمْ مَنْ لَيْسَ للرُّشْدِ يَفْهَمُ
- وكَمْ قَدْ أَطالُوا الْقَوْلَ في ذا وإنَّهُحَقِيقٌ بأنَّ الْقَوْلَ فيهِ يُعَظَّمُ
- وَأصْدَقُ منْ هَذا وَأوْلى بأَنكُمْتَرَكْتُمْ أمُوراً وَهْيَ أَوْلَى وأَحْزَمُ
- فَأوَّلُها لم تَقْبَلُوا نُصْحَ ناصِحٍيَرَى أَنَّه فيما يَنُوبُ المقَدّمُ
- وَثانٍ لَها قَدَّمْتُمُ في أمُورِكُمْغَبِيّاً إذا شُدْتُمْ بناءً يُهَدِّمُ
- يَحُلُّ أمُوراً مُحْكماتٍ عُقُودُهاوَفي كُلِّ حينٍ رَأيُهُ يَتَصَرَّمُ
- وَحَاشَاهُ مِنْ غِشٍّ لكُم غَيْرَ أَنَّهُجَهُولٌ لرأيِ الرُّشْدِ إنْ لاحَ مَغْنَمُ
- أَفي كُلِّ عامٍ يَجْمَعُ الْجُنْدَ مُرْسِلاًلَهُمْ بِغَراماتٍ تَجِلُّ وتَعْظُمُ
- وإنْ شارَفُوا فَتْحاً يَدَعْهُمْ فَما لَهُمْلَدَيْهِ وإنْ ماتُوا مِنَ الْجُوعِ مُطْعِمُ
- وما قَبْلَ هَذا الْجَيْشِ في كُلِّ مرَّةٍفَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ سِوَى الْجُوعِ يَهْزمُ
- وَقَدْ كانَ هَذا النّاسُ في راحَةٍ بمادَفَعْنا بِهِ النَّجْدِي فَقامَ يُهَدِّمُ
- وَأَهْلَكَ رُسْلاً مِنْهُ جُوعاً سَفاهَةًوَذَلِكَ عارٌ في الْبَرِيَّةِ مُؤْلِمُ
- وكَمْ أَوْحَشَتْ أَفْعَالُهُ صَدْرَ مُخِلْصٍيُدافِعُ غَيْظاً في الْجَوانِحِ مُبْرمُ
- وأَوْحَشَ ما بَيْنَ الإمامِ وأَهْلِهِوأَوْلادِهِ وابْحَثْ إذا كُنْتَ تَفْهَمُ
- وأيْدِي جَميعِ الخارِجينَ بسُوءٍ مايُدَبِّرُهُ صارَتْ تَجِلُّ وتَعْظُمُ
- وَلَوْلاه ما صارُوا مُلُوكاً وأَنْتُمُأَجَلُّ وأَوْلى في الصُّدورِ وأَعْظمُ
- فَهَلْ لَكُمُ ذَبٌّ عَلَى الْمُلْكِ فَهْوَ قَدْغَدا مَغْنَماً بَيْنَ الأَنامِ يُقسَّمُ
- بَنَادِرُكُمْ فيها حَمُودٌ وَهذِهِزَبِيدٌ وحَيْسٌ والرَّزِيَّةُ أَضخَمُ
- وبَيْتُ الْفَقِيهِ ابنِ الْعُجَيْلِ وبَعْدَهاحفاش ومِلْحَانٌ مَغانِمُ تُغْنَمُ
- وقَدْ عَزَمُوا مِنْ بَعْدِ ذا أَنْ يُخَيِّمواعَلَى بابِ صَنْعا وَهْيَ أَعْلَى وأكْرَمُ
- فَقُلْ لأميرِ المؤْمِنينَ إلى مَتَىيُدَ بَّرُ أَمْرَ الْمُلْكِ مَنْ لَيْس يَفْهَمُ
- أتَسْمَحُ بالمُلْكِ الْعَقِيمِ لأَجْلِهِتُريدُ رِضاهُ وَهْوَ للمُلْكِ يَهْدِمُ
- تَدارَكُ أَميرَ المؤمِنينَ الذي بَقِيفَعَمّا قَليلٍ لَيْسَ يُغْنِي التَّنَدُّمُ
- فإنّكَ مَحْبُوبٌ إلى النّاسِ لامِراولكِنَّهُ يُبكي الْقُلوبَ ويُؤْلِمُ
- فَأَيّ بلادٍ منْ بلادِكَ قَبْلَ ماتُوسِّطُهُ في سِلْكِ غَيرِكَ تَنْظِمُ
- فَما خَرَجَتْ إلا بِسوءِ صَنيعِهِوأَنْتَ بِذا يا بنَ الأكارِمِ تَعْلَمُ
- وكُلُّ مَصاريفِ الْبَرِيَّةِ قُطِّعَتْومنْ قَبْلِهِ كانَتْ إليْهِمْ تُسَلَّمُ
- وكْم مِنْ جِراياتٍ ومِنْ كِسْوَةٍ ومِنْضَحايا رأَيْناها لَدَيْكَ تُقَسَّمُ
- فَلَمّا أَتَى لَمْ يُبْقِ منها بَقِيَّةًوأَنْتَ بِذا يا بنَ الأَئِمَّةِ أَعْلَمُ
- وَقَدْ كانَ وَجْهُ الْمُلْكِ فيما عَلِمْتهُيَرُوقُ وفي ذا الْوَقْتِ أَغْبَرُ أَقْتَمُ
- تَقاصَرَ عَنْكُمْ كُلُّ ما تَعْهَدُونَهْوأَعْوزَكُمْ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مَطْعَمُ
- وقَدْ نالَ أَرْحاماً لَكُمْ وَقَرابَةًمِنَ الْفَقْرِ أوْصافٌ تَجِلُّ وتَعْظمُ
- وَصارُوا بأَبْوابِ الرِّجال أذِلَّةًولَيْسَ لَهُمْ مِنْ مُكْرِمٍ قَطُّ يُكْرِمُ
- وهانوا وقَدْ كانوا مُلُوكاً أَجِلَّةًوصارُوا إلى حالٍ تَضُرُّ وتؤلمُ
- أَلَسْتَ تَرَى أَبْنا أَبِيكَ فإنَّهُمْغَدَوْا يَسأَلُونَ الناسَ والأَمْرُ أَعْظَمُ
- فَلَوْ شاهَدَ الْمَهْديُّ أَوْلادَهُ كَمانُشَاهِدُهُمْ أَضْحى لَهُ الدَّمْعُ يُسْجَمُ
- رَعَايَاكُمُ ماتُوا مِنَ الْجُوعِ جَهْرَةًومَاتَ رِجالٌ فَضْلُهُمْ لَيْسَ يُكْتَمُ
- وما ذاكَ مِنْ جَذْبٍ ولكِنْ تَقَطَّعَتْلَهُمْ سُبُلٌ يجري بها الدَّمْعُ والدّمُ
- ولَمْ تَدْفَعُوا عَنْهُمْ عَدُوّاً مُضَعّفاًوَلَمْ تَرْحَموا واللهُ بالخَلْقِ أَرْحَمُ
- وكَمْ ناصِحٍ لمْ تَقْبَلُوا مِنْهُ نُصْحَهُوإنْ جاءَ بالحَقِّ الذي هُوَ أَبْرَمُ
- فَهَلْ لَكُمُ من يَقْظَةٍ بَعْدَ نَوْمَةٍأَبِينوا لَنا أَمْ أَنْتُمُ الدَّهْرَ نُوَّمُ
- وَهَلْ مِنْكُمُ ذَبٌّ عَنِ الْمُلْكِ إنَّهُعَلَى جُرُفٍ هَارٍ غَدا يَتَهَدَّمُ
- إذا أَنْتُمُ لضمْ تَقْبَلوا ما أَقُولُهُفَلا بُدَّ مِنكُمْ أَنْ يَطولَ التَّنَدّمُ
- فيا رَبَّنا اشْهَدْ لي عَلَيْهِم فإنّنينَصَحْتُ وغَيْرِي صارَ للنُّصْحِ يَكْتُمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.