قصيدة
مسامع من ناديت يا عمرو سدت
العنوان هو المطلع.
محمد الشوكاني · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- مَسامِعُ مَنْ نادَيتَ يا عُمْرُو سُدَّتِوصُمَّتْ لَدَى صَفْوٍ مِنَ النُّصْحِ صُمَّتِ
- لَعَمْرُكَ ما في الّركْبِ ذُو لَوْعَةٍ وَلابِذا الْحَيّ مَنْ تُزْجَى إلَيْهِ مَطِيَّتي
- فيَا طَالَ ما قَدْ صِحٍْتُ هَلْ مِنْ مُساعِدٍويا طَالَ ما قَدْ دُرْتُ بَيْنَ البَريَّةِ
- فَلَمْ أَرَ إلا شارِقاً ببَلاهَةٍيَطيشُ بِها أو مُصْمتاً بتَقيَّةِ
- فَهَذا يَرَى طُرْق الصّوابِ أمامَهُفَيَدأبُ في تَصْحيحِ ذاتٍ سَقيمَةِ
- وَهَذا عَلِيمٌ بالجُليَّةِ عارِفٌولكِنَّهُ لا يَشْترِيها بِبَيْسَةِ
- فَمَن لكَ بالمَلاّكِ مِقْودَ نَفْسهِيَحُلُّ بِها حَيْثُ الْحَقيقَةُ حَلَّتِ
- يُهاجِرُ في حُبِّ الملِيحَةِ إلْفَهُويَقْطَعُ فيها حَبْلَ كُلِّ وَصِيلَةِ
- ويَبْعُدُ إنْ رَامَ الْقَريبُ فِراقَهاويَقْرُبُ إنْ مَا أَلْسُنُ الْعَذْلِ لَجّتِ
- ويَلْبسُ للتَّعْنيفِ دِرعاً حَصِينَةًويَنْزِعُ عَنْ أعْطافِهِ ثَوْبَ شُهْرَةِ
- ويَطَّرِحُ الآمالَ غَيْرَ مُعَرِّجٍعَلَى ما بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْمَجْدِ ألْهَتِ
- يَجوسُ دِيارَ الْحَيِّ في كُلِّ ساعَةٍويَنْزِلُ في أرْجائها بالسَّوِيَّةِ
- يَحُطُّ بِدارِ الباهِليَّةِ رَحْلَهُصَبَاحاً ويأْتي دَارَهُ بالعَشِيَّةِ
- يُصَمِّمُ عَزْماً كالحُسامِ وهِمَّةًمَدَى الدَّهْرِ لا يَرْضَى لَهُ بالمَذَلّةِ
- إلَى أَنْ يَرَى الْمُبيَضَّ مِنْ طُرُقِ الْهُدىوتَنْجابَ مِنْ دَاعِي الْهَوَى كُلُّ ظُلْمَة
- فَيُلْقي عَصَا التَّرْحالِ عَنْ كاهِلِ الصِّباويَحْمدَ ما لاَقَى بِهِ مِنْ مَشَقَّةِ
- ويَلْتَذَّ ما قَدْ نَالَهُ مِنْ أَذَى الْهَوَىويَشْكرَ مَسَراهُ عَلَى الأبَدِيَّةِ
- فَكْلُّ أَذىً في جانِبِ الْغِزِّ هَيِّنٌوكُلُّ عَناً في شَاْنِهِ غَيْرُ حَسْرَةِ
- فَلَسْتَ ابنَ حُرٍّ إنْ تَهَيَّبْتَ في الْعُلاَمَتالِفَ حالَتْ دُونَ عِزٍّ ورِفْعَةِ
- ولَسْتَ مِنَ الْعُرْبِ الصَّمِيمِ نجارُهُإذا لَمْ تَنَلْ في الْمَجْدِ أَرْبَحَ صَفْقَةِ
- أَيَرْضَى بإعْطاءِ الدَّنيَّة ماجِدٌويَجْعَلُها يَوْماً مَكانَ الْعَلِيَّةِ
- ويَقْنَعُ مِنْ وِرْدِ الصَّباءِ بِشُرْبَةٍعَلى الضَّيْمِ شِيَبتْ بالقَذَى والْكُدُورَةِ
- وَيَرْضَى بِتَقْلِيدِ الرِّجالِ مُصَرِّحاًبسَدِّ طَرِيقٍ سُهِّلَتْ للْبَرِيَّةِ
- وما سُدَّ بابُ الْحَقِّ عَنْ طالِبِ الْهُدَىولكِنَّ عَيْنَ الأَرْمَدِ الْفَدْمِ سُدَّتِ
- رِجالٌ كَأمثالِ الْخَفافِيشِ ضَوْؤُهايَلُوحُ لَدَى الظلَّمْا وتَعْمَى بضَحْوَةِ
- تَجُولُ بِهِ ما دَامَ في كُلِّ وُجْهَةٍفإنْ طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهارِ تَخَفَّتِ
- وَهَلْ يُنْقِصُ الْحَسْناءَ نُقْصانُ رَغْبَةإلى حُسْنِها مِمَّنْ أَصِيبَ بِعُنَّةِ
- وهل حط قدر البدر عند طلوعهإذا ما كلاب أنكرته فهرت
- وما إنْ يَضُرُّ الْبَحْرَ إنْ قامَ إَحْمَقٌعَلَى شَطِّهِ يَرْمِي إلَيْهِ بِصَخْرَةِ
- فَخُضْ في بِحارِ الاِجُتهادِ وعَدِّ عَنْرجالٍ تَسَلَّتْ عَنْ سَناهُ بِفِرْيَةِ
- تُصيخُ إلى دَاعي التَّعَصُّبِ رَغْبَةٌوإنْ يَدْعُها يَوْماً إلى النِّصْفِ فرَّتِ
- إذا رَجُلٌ أَهْوَى إليها بِربْقَةٍأمالَتْ إلى التَّقْليدِ جِيداً ولَبَّتِ
- وإنْ رُمْتَ فَكَّ الأَسْرِ عَنْها تَمَنَّعَتْوقالَتْ دَعونِي في الإسارِ ونِسْعَتي
- فَعَيْنَي عَنْ طُرْقِ الصَّوابِ عَمِيَّةٌوأذْنيَ عَنء داعي النَّصيحَةِ صُمَّتِ
- وَهاتِ كَلامَ الشَّيْخِ لَسْتُ بسامِعٍسِواهُ وَدَعْني مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍ
- فأشياخُنا السُّبّاقُ في كُلِّ غايَةٍوأَسْلافُنا أَربابُ كُلِّ فَصِيلةِ
- فَلا قَوْلَ إلا ما تَقُولُ غَزيَّةٌوَلا رأْي إلا ما يَلوحُ لِعَزَّةِ
- وَدَعْ عَنْكَ عِلْماً لا يَهُزُّ قَنَاتَهُكما قِيلَ إِلا فِرْقَةُ الْحَشَوِيَّةِ
- فَهذَا جَوَابُ الْبُكْمِ يا عَمْرُو إنْ دعاإلى طُرُقِ الإرْشادِ دَاعي الْمَبَرَّةِ
- فبادِرْ بإلقاءِ القِلادَة مُسْرِعاًفإنّ الرّضا بالأسْرِ أعْظَمُ خِزْيَةِ
- وإنْ كُنتَ سَهْماً نافِذاً مُتَبَصِّراًفَدَعْ ما بِهِ عَيْنٌ مِنْ الْعُمْي قَرَّتِ
- فما جاءَنا نَقْلٌ بِقَصْرٍ ولا أتَىبذلِكَ حُكْمٌ للعُقُولِ الصَّحِيحةِ
- وَما فَاضَ مِنْ فَضْلِ الإلَهِ عَلَى الأليمَضَوْا فَهْوَ فَيَّاضٌ عَلَيْهمْ بِحِكْمَةِ
- وَلاتَكُ مِطْواعاً ذَلولاً لِرائِضٍتَصِير بِهذا مشْبهاً للبَهيمَةِ
- فَهَذا هُوَ الدَّاءُ الْعُضالُ الذي سَرَىبِهَذا الْوَرَى بَلْ أَصْلُ كُلِّ بَلِيَّةِ
- فلا خَيْرَ في عِلْمٍ يُضِلُّ عَنِ الْهُدَىويَجْذِبُ أَهْلِيهِ إلى الْعَصَبِيَّةِ
- وفي الْجَهْلِ عَن بَعْضِ المعارِفِ راحَةٌإذا لم تَقُدْ أَرْبابَها نَحْوَ نِصْفَةِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.