قصيدة
هذا العقيق فقف على أبوابه
العنوان هو المطلع.
محمد الشوكاني · قافيتها ه · 53 بيتاً
- هَذَا العَقِيقُ فَقِفْ عَلَى أَبْوابِهِمُتَمايِلاً طَرَباً لِوَصْلِ عِرَابهِ
- يا طَالَ ما قَدْ جُبْتَ كُلَّ تنُوفَةٍمُغْبَرَّةٍ تَرْجُو لِقَا أَرْبابِهِ
- فَقَطَعْتَ أَنْساعَ الرَّواحِلِ مُعْلِناًفي كُلِّ خَيْرٍ جِئْتَهُ بِطِلابِهِ
- حَتَّى غَدَتْ غُدْرانُ دَمْعِكَ فُيَّضاًبالسَّفْحِ فِي ذا السَّفْحِ مِنْ تَسْكَابِهِ
- والعُمْرُ وَهُوَ أَجَلُّ ما خُوِّلْتَهُأَنْفَقْتَه في الدّورِ في أَدْرابِهِ
- وعَصَيْتَ فيهِ قَوْلَ كُلِّ مُفَنِّدٍوَسَدَدْتَ سَمْعاً عَنْ سَماعِ خِطابِهِ
- بُشْرايَ بَعْدَ النّاسِ وَهْوَ حَظِيَّةٌبِتَبَدُّلي سَهْلَ الهَوَى بِصِعابِهِ
- قَدْ أَنْجَحَ اللهُ الذي أَمَّلْتُهُوكَدَحْتُ فِيهِ لنَيْلِ لُبِّ لُبَابِهِ
- وهَجَرْتُ فيهِ مَلاعِبي ولَقِيتُ فيهِ مَتَاعِبي ومُنيتُ مِنْ أَوْصابِهِ
- وشَرِبْتُ كاساتِ الفِراقِ وقَدْ غَدَتْمَمْزُوجَةً بِزُعافِهِ وبِصابِهِ
- وبَذَلْتُ لِلْهَادِين إِلَّيْهِ نَفائِسيومَنَحْتُهُ مِنّي مِلاءَ وِطابِهِ
- فَحَطَطْتُ رَحْلي بَيْنَ سُكّانِ الحِمَىوأَنْخْتُهُ في مُخْصِباتِ شِعابِهِ
- وشَفَيْتُ نَفْسِي بَعْدَ طُولِ عَنائِهافي قَطْعِ حَزْنِ فَلاتِهِ وهِضابِهِ
- وَوَضَعْتُ عَنْ عُنُقِي عَصَا التَّرْحالِ لاأَخْشَى العَذُولَ ولا قَبيحَ عِتابِهِ
- فأَنا وَلا فَخْرُ الخَبِيرُ بِأَرْضِهِوأَنا العَرُوفُ بِشَامِخَاتِ عُقَابِهِ
- وأَنا العَلِيمُ بِكُلِّ ما في سُوحِهِوأَنا الْمُتَرْجِمُ عَنْ خَفِيِّ جَوابِهِ
- يابْنَ الرَّسُولِ وعالِمَ الْمَعْقُولِ والمَنْقولِ أَنْتَ بِمِثْلِ ذا أدْرَى بِهِ
- لا تَسْأَلْنَّ عَنِ العَقِيقِ فإِنَّهاقَدْ ذُلِّلَتْ لَكَ جَامِحَاتُ رِكابِهِ
- وكَرَعْتَ في تِلْكَ المناهِلِ بُرْهَةًوشَرِبْتَ صَفْوَ الوِرْدِ من أَرْبابِهِ
- وقَعَدْتَ في عَرْصاتِهِ مُتَمايلاًمُتَبَسِّماً نَشْوانَ مِنْ إطْرابِهِ
- واسْلَمْ ودُمْ أَنْتَ الْمُعَدُّ لِمُعْضِلٍأَعْيَى الوَرَى يَوْماً بكَشْفِ نِقابِهِ
- وَخُذِ الجَواب فَما بِهِ خَطَلٌ وَلاعَصَبِيَّةٌ قَدَحَتْ بِغَيْرِ صَوَابِهِ
- سُكّانُهُ صِنْفانِ صِنْفٌ قَدْ غَدَامتجرداً للحب بني صحابه
- قَدْ طَلَّقَ الدُّنيا فَلَيْسَ بِضَارِعٍيَوْماً لِنَيْلِ طَعَامِهِ وشَرابِهِ
- يَمْشي عَلَى سَنَنِ الهُداء مُفَوِّضاًلِلأَمْرِ لا يَلْوي لِلَمْعِ سَرَابِهِ
- يَرْضَى بِمَيْسُورٍ منَ الدُّنيا وَلاَيَغْتَمُّ عِنْدَ نِفارِهَا عَنْ بَابِهِ
- مُتَقَلِّلاً مِنْها تَقَلُّلَ مُوقِنٍبِدُرُوسِ رَوْنَقِها وقُرْبِ ذهَابِهِ
- مُتَزَهِّداً فيما يَزُولُ مُزايلاًإدْراكَ ما يُبْقي عَظِيمَ ثَوابِهِ
- جَعَل الشِّعارَ لَهُ مَحَبَّةَ رَبِّهِوثَنَى عِنانَ الحُبِّ عَنْ أَحْبابِهِ
- أكْرِمْ بهَذا الصَّحْبِ مِنْ سُكّانِهِأَحْبِبْ بهَذَا الجِنْسِ مِنْ أحْزانِهِ
- فَهُمُ الذينَ أَصابَوُا الغَرضَ الذيهُوَ لا مِرا في الدِّينِ لُبُّ لُبابِهِ
- وَلَكَمْ مَشى هَذِي الطَّريقَةَ صاحِبٌلِمُحَمَّدٍ فَمَشَوْا عَلَى أَعْقَابِهِ
- فيها الغِفارِي قَدْ أَناخَ مَطيَّهُومَشى بِهَا القَرْني بسَبْقِ رِكابِهِ
- وَبِها فُضَيْلٌ والجُنَيْدُ تَجَاذَباكَاسَ الهَوَى وتَعَلّلا بِرُضابِهِ
- وكَذاكَ بِشْرٌ وابْنُ أَدْهَمَ أَسْرَعامَشْياً بِهِ والكَيْنَعيُّ مَشى بِهِ
- أَمّا الذينَ غَدَوْا عَلَى أدْبارِهِمْيَتَجاذَبُونَ الخَمْرَ في أكْوابِهِ
- ويَرَوْنَ حَقَّ الغَيْرِ غَيْرَ مُحَرَّمٍبَلْ يَزْعُمونَ بأَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ
- قَدْ أَنْهَجَ الحَلاجُ طُرْقَ ضَلالِهِمْوكَذاكَ مُحْيي الدّينِ لا حَيّا بِهِ
- وكَذَا ابنُ سَبْعينَ الْمَهينُ فَقَدْ غَدامُتَطَوِّراً في جَهْلِهِ ولَعابِهِ
- وكذلِكَ الجِيلي أَجالَ جَوَادَهُفي ذلك الميْدَانِ ثمَّ سَعَى بِهِ
- والتِّلْمِساني قَالَ قَدْ حَلَّتْ لَهُكُلُّ الفُروجِ فَخُذْ بِذا وكَفى بِهِ
- إِنْ صَحَّ ما نَقَلَ الأَئِمَّةُ عَنْهُمُفالكفْرُ ضَرْبَةُ لازب بِصحابِهِ
- قَدْ أَلْزَمُونا أَنْ نَدينَ بِكُفْرِهِمْويَكُونُ شَرَّ الخَلْقِ مَنْ يَرْضَى بِهِ
- قَدْ صَرَّحوا أنّ الذي يَبْغُونَهُهُوَ ظاهِرُ الأَمْرِ الّذي قُلْنا بِهِ
- فهم الذين تلاعبوا بني الورىبالدين وانتدبوا لقصد خرابه
- ولِوَحْدَةٍ جَعَلُوا المثَاني مُؤْنِساواللَّحْنَ عِنْدَ الذّكْرِ منْ إعْرابِهِ
- وكَذاكَ فارٍضُهُمْ بما يَأتي بِهِفَرَضَ الضَّلالَ عَلَيْهِمُ وَدَعا بِهِ
- رامَ النُّبُوَّةَ لا لَعاً لِعِثارِهِرَوْمَ الذُّباب مَصِيرَهُ لِعقابِهِ
- إنْسانُهُ إِنْسانُ عَيْنِ الكُفْرِ لاَيَرْتابُ فيهِ سابِحٌ بعُبابِهِ
- نَهَقُوا بوَحْدَتِهمْ عَلَى رُوسِ الملاومِنَ الْمَقَالِ أَتَوْا بِعَيْنِ كِذابِهِ
- لا كُفْرَ في الدُّنْيا عَلَى كُلِّ الوَرىإنْ كانَ هَذا القوْلُ دُونَ نِصابِهِ
- فَدَعِ التَّعَسُّفَ في التَّأَوُّلِ لا تَكُنْكفَتىً يُغَطِّي جيفَةً بِثِيابِهِ
- هَذَا فُتُوحُ الشُّؤْمِ وهي شَوَاهِدٌأنَّ الْمُرادَ لَهُ نُصُوصُ كتابِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.