قصيدة
في حاديات الليالي للفتى عجب
العنوان هو المطلع.
محمد الشوكاني · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- في حادِياتِ اللّيالي للْفَتَى عَجَبُوَفي نَوائِبِها تَفَاوَتُ الرِّيَبُ
- فَطالَما أَظْهَرَتْ للناسِ خَيْرَ فَتىًمِنْ قَبْلِها كانَ بالتَّزْويرِ يَحْتَجِب
- لَولا التجارِبُ ظَنَّ النّاسُ في شَبَهٍبأنَّه الفِضَّةُ البَيْضاءُ والذّهَبُ
- إن المعادِنَ لَوْلا الحَفْرُ واحِدَةٌوالكُلُّ مِنْها لِوَجْهِ الأَرْضِ يَنْتَسِبُ
- والحُلْوُ والْمُرُّ في الشَّيْئَيْنِ مُحْتَجِبٌفإِنْ بَلَوْتَهُما لم يُجْهَلِ السَّبَبُ
- والخَيْرُ والشَّرُّ لا يَدْرِي الفَتَى بِهِماحَتَّى يساوِرَهُ في دَهْرِهِ النُّوَبُ
- كَمْ مِنْ فَتىً تَعْشَقُ الأَبْصارَ رَوْنَقَهُوَدَمْعُها بَعْدَ خُبْرٍ مِنْهُ يَنْسَكِبُ
- ومِنْ فَتىً تَزدَريهِ وَهُوَ إنْ صَدَقَتْمِنْهُ التَّجارِبُ للْمَعْروفِ يُكْتَسَبُ
- اُبْلُ الرِّجالَ وَدَعْ عَنْكَ الغُرورَ بِمايَقْضِي بِهِ حَسَبُ الفِتيانِ والنَّسَبُ
- فإنْ وَجَدْتَ جَميلاً بَعْدَ تَجْربَةٍفاشْدُدْ يَدَيْكَ فَهَذا عِنْدِيَ الحَسَبُ
- وإنْ وَجَدْتَ قَبِيحاً بَعْدَ مَخْبَرَةٍفَذاكَ لَمْعُ سَرابٍ كُلُّهُ كَذِبُ
- وإِنَّني قَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُوَقَدْ بَلَوْتُ الأَخِلاّ فَوْقَ ما يَجِبُ
- وَقَدْ خَبِرتُ الوَرَى في كُلِّ حادِثَةٍفَلَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ في مَطْلَبٍ أَرَبُ
- وكُلُّهُمْ مُظْهِرٌ حُبّاً لذي نَشَبٍإنْ عادَ يوماً علَيْهمْ ذَلِكَ النّشَبُ
- يَدُومُ صَفْوُ الإخا مِنْهُمْ فإن سَلَبَتْيَدُ الزَّمانِ الذي يَرْجُونَهُ سَلَبُوا
- إنْ كُنْتَ تَبْغي وِدادَ النّاسِ كُنْ رَجُلاًفيهمْ لَهُ رَغَبٌ إن شِئْتَ أو رَهَبُ
- فإنْ تَكُنْ راغِباً في مِثْلِ ذا رَغِبواوإن تكُنْ راغِباً عَنْ مِثْلِهِ رَغِبوا
- ما لامْرِىء في وِدادِ النّاسِ مِنْ سَبَبٍإنْ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُ يَوْماً لَهُ سَبَبُ
- ومَنْ يَقُلْ غَيْرَ ذا قُلْ أَنْتَ في غَرَرٍوَلَسْتَ مِنْ مَعْشَرٍ للنّاس قَدْ صَحبُوا
- سَتَعْرِفُ الأَمْرَ إنْ نابَتْكَ نائِبَةٌأَوْ أَمْكَنَتْ فُرْصَةٌ في مِثْلِها يَثِبُوا
- فَلُذْ بِحَبْلِ التُّقَى والعِلْمِ مُطَّرِحاًكَسْبَ الإخاءِ فَهَذا الأَمْرُ مُضْطَرِبُ
- لا تَقْتَحِمْ لِوِدادِ النّاسِ مَهْلَكَةًيَغْتَالُكَ الوَيْلُ والتَّنْكِيدُ والنَّصَبُ
- ولَسْتُ مُسْتَثْنِياً مِنْهُمْ سِوَى نَفَرٍفي رَبْعِهِمْ للأَخِلاّ يُرْفَعُ الطَّنَبُ
- يَصْفُونَ إِنْ كُدِّرَتْ أَخْلاقُهُمْ كَرَماًوإنْ يَشُبْ مَحْضَ وُدِّي القَوْمُ يَشِبُوا
- يُقَدِّمونَ قَضا حَاجِ الصَّديقِ عَلَىحاجَاتِهِمْ إِذْ رَأَوْهُ بَعْضَ ما يَجِبُ
- ومِنْهُمُ العالِمُ السَّبّاقُ في رُتَبٍحَتَّى حَوَى غايَةً تَعْنُو لَهَا والرتَبُ
- حِيناً يَحُلُّ رُموزَ العِلْمِ إِنْ خَفِيَتْوتارةً عِنْدَهُ الأَشْعارُ والخُطَبُ
- يَمْشِي عَلَى نَمَطِ الأَعْرابِ إِنْ نَظَمَتْيَراعُهُ كَلِماتٍ شَأْنُها عَجَبُ
- انْظُرْ إلى مِدَحٍ منْهُ مُجَوَّدَةٍكأنّما نُظِمَتْ في سِلْكِها الشُّهُبُ
- وانْظُرْ حَماسَةَ نَظْمٍ منه رائِعَةًكأَنَّها في الطُّروسِ البِيضُ والنِّيَبُ
- تَحْكِي لَنا مِنْ خُطوبِ الدَّهْرِ مُعْضِلَةًوفِتْنَةً نارُها في السَّفْحِ تَلْتَهِبُ
- مِنْ جاحِدٍ نِعْمَةَ الْمَوْلَى الإمامِ وقَدْأَوْلاهُ مِنْ سَيْبها ما لَيْسَ يَحْتَسِبُ
- لمْ يَنْهَهُ كَرَمٌ لَمْ تُثْنِهِ نِعَمٌلم تُلْهِهِ نِقَمٌ في كَفِّها العَطَبُ
- ولم يَنَلْ مِنْهُ ما يَرْجُوهُ مِنْ ظَفَرٍبِذلِكَ الحَرْبِ لا بَلْ نالَهُ الحَرَبُ
- خَفِّفْ عَلَيْكَ ابنَ يَحْيَى ما دَهَاك بهِرَيْبُ الزَّمانِ فَما في رَيْبِهِ رَيَبُ
- كانَتْ سَحابَةَ صَيْفٍ ما تَأَلَّفَ فيأطْرافِها البَرْقُ حَتَّى انْجابَتِ السُّحُبُ
- أو مِثْلَ صَوْت رياحٍ زَعْزَعٍ زَحَفَتْعَلَى الجِبال فَما مَادَتْ لَها كُثُبُ
- من يَنْطَحِ الصَّخْرَةَ الصَّماءَ تَهْشِمُهُوالصَّخْرُ بالنَّطْحِ يَوْماً لَيْسَ يَنْشَعِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.