قصيدة
دعي لومي على فرط الهواء
العنوان هو المطلع.
محمد الشوكاني · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- دعِي لَوْمِي عَلَى فَرْطِ الهَواءِوَداوي إِنْ قَدَرْت عَلَى الدواءِ
- وكُوني عَنْ سُلُوِّي في سُلُوٍّإِذا أَنْوَى الْحَبيبُ عَلَى النَّواءِ
- أَبانُوا يَوْمَ بانُوا عَنْ فُؤاديعُرَى صَبْري فَبَاتُوا بالعَرَاءِ
- فَلا حَمَلَتْ هوادِجَها الهواديولا سَمِعَت تراجِيعَ الحدَاءِ
- تَخُبُّ بِكلِّ عامِرَةٍ وقَفْرٍوتَخْتَرِقُ الْمَوامِي للتَّنائي
- فأنْحَى جازِرّ يَوْماً عَلَيْهاوضرج قاديهما بالدماء
- وَناشَتْها السِّباعُ ومَزَّقَتْها القَشاعِمُ بَيْنَ أَدْراجِ الفَضَاءِ
- ويا حَادِي الْمَطيِّ ألا رِثاءّوشَرُّ النّاسِ مَعْدومُ الرِّثاءِ
- حَدَوْتَ فَكَمْ عُقولٍ طائِشاتٍوأَرْواحٍ تَروحُ إلى الفَناءِ
- فَلا رَفَعَتْ يَداكَ إليكَ سَوْطاًولا نَقَلَتْكَ مُسْرِعَةُ الخُطاءِ
- تُروِّعُني بِبَيْنٍ بَعْدَ بَيْنٍطويلٍ في قَصيرٍ مِنْ لِقائي
- أَمّا بسوَى الفِراقِ لَقيتَ قَلْبيلِتَعْلَم في الحوادِثِ ما غنائي
- فإنّي إنْ أَلَمَّ الْخَطْبُ يَوماًوَضاقَ بحَمْلِهِ وَجْهُ الثَّراءِ
- وَطاشَتْ عِنْدَهُ أَحْلامُ قَوْموَحادَ الآخَرونَ إلى الوَراءِ
- أَقُومُ بِهِ إذا قَعَدُوا لَدَيْهِوأَدْفَعُهُ إذا أَعْيا سِوائي
- وَمَا الْمرءُ الْمُكَمَّلُ غَيْرُ حُرلَهُ عِنْدَ العَنَا كُلُّ الغَنَاءِ
- تَسَاوَى عِنْدَهُ خَيْرٌ وشَرٌّيَرَى طَعمَ الْمَنِيَّةِ كالْمُنَاءِ
- يَحُوزُ السَّبْقَ في أَمْنٍ وخَوْفٍويُكْرِمُ عِنْدَ فَقْرٍ أو غِناءِ
- تَراهُ وَهُوَ ذو طِمْرَيْن يَمْشِيبِهِمَّتِهِ عَلَى هَامِ السَّماءِ
- تُقَدِّمُهُ فَضائِلُهُ إذا ماتَفَاخَرَ بالمَلا كُلُّ المَلاءِ
- ألا إِنَّ الفَتَى رَبُّ المَعالِيإذا حَقَّقْتَ لا رَبُّ الثَّراءِ
- ومَنْ حازَ الفَضائِلَ غَيْرَ وانفَذاكَ هُوَ الفَتَى كُلُّ الفَتاءِ
- فَما الشِّرَفُ الرَّفيعُ بِحُسْنِ ثَوْبٍولا دارٍ مُشَيَّدَةِ البِناءِ
- ولا بِنُفُوذِ قَولٍ في البَرايافإنَّ نُفوذَهُ أَصْلُ البَلاءِ
- فَرأْسُ الْمَجْدِ عِنْدَ الحُرِّ عِلْمٌيَجُودُ به عَلَى غادٍ وجَائِي
- إذا ما المرْءُ قامَ بكُلِّ فَنقِياماً في السُّمُوِّ إلى السَّماءِ
- وَصارَ لَهُ بمَدْرَجَةٍ صُعُودٌإلى عَيْنِ الْحَقِيقَةِ والْجَلاءِ
- وَهامَ لِدَفْعِن مُعْضَلَةٍ وحَلٍّلِمُشْكِلَةٍ ورَفْعٍ للخَفاءِ
- فَذاكَ الفَرْدُ في مَلإِ الْمَعاليكما الفَرْدِ ابن يَحيَى في الْمَلاءِ
- فَتىً يَهْتَزُّ عِطْفُ الدَّهْرِ شَوْقاًإِليْهِ لأنَّهُ رَبُّ العَلاءِ
- إذا ما جَالَ في بَحْثٍ ذَكاهُتَنَحَّى عنهُ أَرْبابُ الذّكاءِ
- وإِنْ ماراهُ ذُو لَدَدٍ أتاهُبِما يُنْبِتهِ عَنْ سَوْطِ المِراءِ
- تَقاصَرَ عَنْ مَداهُ كُلُّ حَبْرٍلما يَلْقَاهُ مِنْ بُعْدِ الْمَداءِ
- فَيا مَنْ صَارَ في سِلْكِ الْمَعاليهُوَ الدُّرُّ النَّفيسُ لكُلِّ رائي
- وضَمَّخَ مَسْمَعَ الأيّامِ طيِباًكما قَدْ طابَ مِنْ حُسْنِ الثَّناءِ
- وقامَ بِغَيْرةِ الآدابِ يَدْعُووفي يُمْناهُ خافِقَهُ اللّواءِ
- بَلَغْتَ منَ العَلُوِّ إِلى مَكانٍتمكَّنَ في السُّمُوِّ وفي السّناءِ
- فَعُدْتَ مِنَ البَلاغَةِ في مَحَلٍّبِهِ الصّابي يَعُودُ إلى الصّباءِ
- وصُغْتَ مِنَ القَريضِ بَناتِ فِكْرٍدَفَعْتَ بِها الوَرَى نَحْو الوَراءِ
- وَجِيهَ الدينِ دُمْتَ لِكُلِّ فَنٍّيُبَهْرِجُ فيهِ أَهْلُ الإدِّعاءِ
- تَذودُ الشَّائِبِينَ لَهُ بِجَهْلٍفيَصْفُوا العِلْمُ عَنْ شَوْبِ القَذاءِ
- عُلوُمُكِ زَانَها سَمْتٌ بَهِيٌّوحُسْنُ السَّمْتِ مِنْ حُلَلِ البَهاءِ
- أَتَانِي يا بنَ يَحْيَى منكَ نَظْمٌتَعَالَى عَنْ نِظامِ أبي العَلاءِ
- على نَمَطِ الأَعارِب في لُغاتٍوفي حُسْنِ الرَّوِيَّ وفي الرُّواءِ
- تَحدّى مَنْ تعاورُهُ هُمُومٌيَعُودُ بِها الجَلِيُّ إلى الْخفَاءِ
- يُعاني مِنْ خُصومٍ أو خِصامٍخُطُوباً في الصَّباحِ وفي المساءِ
- فَحِيناً في صُرَاخٍ أَوْ عَويلٍوحِيناً في شَكاءٍ أَو بُكاءِ
- وَإِنْ يَصْفُو لَهُ وَقْتٌ تَراهُيُوقِّعُ في رِقاعِ الإدّعاءِ
- ويُمْضِي اللّيلَ في نَشْرٍ وطَيٍّبِأَسْجالٍ قَديماتِ البِنَاءِ
- وقَفْنا يا بْنَ وُدِّي في شَفِيرٍومِنْ رَادَ الشّفيرَ عَلَى شَفاءِ
- بذَا قَدْ جاءَنا نَصٌّ صَرِيحٌفما ذَاكَ السبيل إلى النجاء
- فإِنْ قُلْتَ النُّصوصُ بِعَكْسِ هَذاأَتتْنا بالأُجورِ وبالرّجاءِ
- كما في أَجْرِ مَنْ يَقْضي بحقٍّويَعْمَلُ باجْتِهادٍ في القَضَاءِ
- ويَعْدِلُ في حُكومَتِهِ برِفْقٍويَلْتَفُّ الْمَكاره بالرِّضاءِ
- ويَلْبَسُ بالقُنُوعِ رِدَاءَ عِزٍّيُطَرِّزُهُ بِوَشْيِ الاِتّقاءِ
- ويَدَّرِعُ التَّبَصُّبرَ إِنْ دَهاهُمِنَ الخَصْمَيْنِ داهِيَةُ البَلاءِ
- فَذاكَ كما يَقُولُ وأَيْنَ هَذاهُوَ العَنْقاءُ بَيْنَ أُولِي النُّهاءِ
- قُصارَى ما يَراهُ بِغَيْرِ شَكٍّمِرَاءٌ أَوْ فُضُولٌ مِنْ مِراءِ
- ومَنْ لَمْ يَعْقِلِ البُرْهَانَ يَوْماًفَأَنَّى تَنْتَحِيهِ في القَضاءِ
- إِذا لَمْ يَفْطَنِ التركيبَ قَاضٍفَقُلْ لِي كَيْفَ يَفْطَنُ بالْخَطاءِ
- ومَنْ خَفِيَت عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْماًفكَيْفَ تَراهُ يَظْفَرُ بالسُّهاءِ
- ومَنْ أَعْياهُ نُورق مِنْ نَهارٍفكَيْفَ يَرُومُ إدْراكَ الهَبَاءِ
- وَهَذِي نَفْثَةٌ مِنْ صَدْرِ حُرٍّأَطالَ ذُيلَها صِدْقُ الإخاءِ
- وأبْرَزُ ما يَبُوحُ بهِ شجِيٌّإلى أَحْبابِهِ بَثٌّ الشَّجَاءِ
- وأعْظَمُ مُسْتَفادٍ مِنْ عِهادٍتَواصُلُنا بأَصْنافِ الدُّعاءِ
- ودُمْ يا بنَ الأكارِمِ في نَعِيمٍعَظِيمٍ في الصِّفاتِ وفي الصَّفاءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.