قصيدة
أبو تمام وعروبة اليوم
عبدالله البردوني · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذبوأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب
- بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملهاأيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب
- وأقـبح الـنصر... نصر الأقوياء بلافهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا
- أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلىأنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
- قـالوا: هـم الـبشر الأرقى وما أكلواشـيئاً.. كـما أكلوا الإنسان أو شربوا
- مـاذا جـرى... يـا أبا تمام تسألني؟عفواً سأروي.. ولا تسأل.. وما السبب
- يـدمي الـسؤال حـياءً حـين نـسألهكـيف احتفت بالعدى (حيفا) أو النقب
- مـن ذا يـلبي؟ أمـا إصـرار معتصم؟كلا وأخزى من (الأفشين) مـا صلبوا
- الـيوم عـادت عـلوج (الروم( فاتحةومـوطنُ الـعَرَبِ الـمسلوب والسلب
- مـاذا فـعلنا؟ غـضبنا كـالرجال ولمنـصدُق.. وقـد صدق التنجيم والكتب
- فـأطفأت شـهب (الـميراج) أنـجمناوشـمسنا... وتـحدى نـارها الحطب
- وقـاتـلت دونـنا الأبـواق صـامدةأمـا الـرجال فـماتوا... ثَمّ أو هربوا
- حـكامنا إن تـصدوا لـلحمى اقتحمواوإن تـصدى لـه الـمستعمر انسحبوا
- هـم يـفرشون لـجيش الغزو أعينهمويـدعـون وثـوبـاً قـبل أن يـثبوا
- الـحاكمون و»واشـنطن« حـكومتهموالـلامعون.. ومـا شـعّوا ولا غربوا
- الـقـاتلون نـبوغ الـشعب تـرضيةًلـلـمعتدين ومــا أجـدتهم الـقُرَب
- لـهم شموخ (المثنى) ظـاهراً ولهمهـوىً إلـى »بـابك الخرمي« ينتسب
- مـاذا تـرى يـا (أبا تمام) هل كذبتأحـسابنا؟ أو تـناسى عـرقه الذهب؟
- عـروبة الـيوم أخـرى لا يـنم علىوجـودها اسـم ولا لـون.ولا لـقب
- تـسـعون ألـفاً (لـعمورية( اتـقدواولـلـمنجم قـالـوا: إنـنـا الـشهب
- قـبل: انتظار قطاف الكرم ما انتظروانـضج الـعناقيد لـكن قـبلها التهبوا
- والـيوم تـسعون مـليوناً ومـا بلغوانـضجاً وقـد عصر الزيتون والعنب
- تـنسى الـرؤوس العوالي نار نخوتهاإذا امـتـطاها إلـى أسـياده الـذئب
- حـبيب وافـيت من صنعاء يحملنينـسر وخـلف ضلوعي يلهث العرب
- مـاذا أحـدث عـن صـنعاء يا أبتي؟مـليحة عـاشقاها: الـسل والـجرب
- مـاتت بصندوق »وضـاح«بلا ثمنولـم يمت في حشاها العشق والطرب
- كـانت تـراقب صبح البعث فانبعثتفـي الـحلم ثـم ارتمت تغفو وترتقب
- لـكنها رغـم بـخل الغيث ما برحتحبلى وفي بطنها (قحطان) أو(كرب)
- وفـي أسـى مـقلتيها يـغتلي (يمنثـان كـحلم الـصبا... ينأى ويقترب
- »حـبيب« تسأل عن حالي وكيف أنا؟شـبابة فـي شـفاه الـريح تـنتحب
- كـانت بـلادك (رحلاً)، ظهر ناجيةأمـا بـلادي فـلا ظـهر ولا غـبب
- أرعـيت كـل جـديب لـحم راحـلةكـانت رعـته ومـاء الروض ينسكب
- ورحـت مـن سـفر مضن إلى سفرأضـنى لأن طـريق الـراحة التعب
- لـكن أنـا راحـل فـي غـير ما سفررحلي دمي... وطريقي الجمر والحطب
- إذا امـتـطيت ركـاباً لـلنوى فـأنافـي داخـلي... أمتطي ناري واغترب
- قـبري ومـأساة مـيلادي عـلى كتفيوحـولي الـعدم الـمنفوخ والـصخب
- »حـبيب« هـذا صـداك اليوم أنشدهلـكن لـماذا تـرى وجـهي وتكتئب؟
- مـاذا؟ أتعجب من شيبي على صغري؟إنـي ولـدت عجوزاً.. كيف تعتجب؟
- والـيوم أذوي وطـيش الـفن يعزفنيوالأربـعـون عـلى خـدّي تـلتهب
- كـذا إذا ابـيض إيـناع الـحياة علىوجـه الأديـب أضـاء الفكر والأدب
- وأنـت مـن شبت قبل الأربعين علىنـار (الـحماسة) تـجلوها وتـنتخب
- وتـجتدي كـل لـص مـترف هـبةوأنـت تـعطيه شـعراً فـوق ما يهب
- شـرّقت غـرّبت من (والٍ) إلى ملكيـحثك الـفقر... أو يـقتادك الـطلب
- طوفت حتى وصلت (الموصل( انطفأتفـيك الأمـاني ولـم يـشبع لها أرب
- لـكـن مـوت الـمجيد الـفذ يـبدأهولادة مـن صـباها تـرضع الـحقب
- »حـبيب« مـازال فـي عينيك أسئلةتـبدو... وتـنسى حـكاياها فـتنتقب
- ومـاتـزال بـحـلقي ألـف مـبكيةٍمـن رهبة البوح تستحيي وتضطرب
- يـكـفيك أن عـدانـا أهـدروا دمـناونـحن مـن دمـنا نـحسو ونـحتلب
- سـحائب الـغزو تـشوينا وتـحجبنايـوماً سـتحبل مـن إرعادنا السحب؟
- ألا تـرى يـا »أبـا تـمام« بـارقنا(إن الـسماء تـرجى حـين تحتجب)
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.