قصيدة
يوم المفاجأة
عبدالله البردوني · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- جمال ! أيأتي ؟ أجل ! ربّماو تستفسر الأمنيات السما
- أيأتي ؟ و يرنو السؤال الكبيريزغرد في مقلتيه الظما
- فيخبره الحلم إخبار طفليروض على اسم أبيه الفما
- ***و في أيّ حين ؟ و صاح البشير
- فجاءت إليه الذرى عوّماو أرخى عليه الضحى صحوة
- و دلّى سواعده سلّماو حيّاه شعب رأى في الشروق
- جني الحلم من قبل أن يحلمافأيّ مفاجأة باغتته ...
- كما تفجأ الفرحة الأيّما ؟فماد ربيع على ساعديه
- و فجر على مقلتيه ارتمىو لبّى الهتاف المدوّي هناك
- هتافا هنا . و هنا مفعمايلبّي و يدعو فيطغى الضجيج
- و يعلو الصدى يعزف الأنجماتثير الجماهير في جوّه
- من الشوق أجنحة حوّماو تسأل في وجهه موعدا
- خصيبا و تستعجل الموسماو تحدو غدا فوق ظنّ لاالظنون
- و أوسع من أمنيات الحمى***
- جمال ! فكلّ طريق فميحيّي و أيد تبث الزهر
- ترامت إليه القرى و الكهوفتولّي جموع و تأتي زمر
- و هزّت إليه حشود الحسانمناديل من ضحكات القمر
- ولاقته "صنعاء " لقيا الصغارأبا عاد تحت لواء الظفر
- تلامسه ببنان اليقينو تغمس فيه ارتياب البصر
- و تهمس في ضخب البشريّاتأهذا هو القائد المنتظر ؟
- أرى خلف بسمته " خالدا "و ألمح في وجنتيه " عمر "
- و تدنو إليه تناغي المنىو تشتمّ في ناظريه الفكر
- ***أهذا الذي وسعت نفسه
- هوى قومه و هموم البشر ؟أطلّ فأومى انتظار الحقول
- و ماج الحصى و ارأبّ الحجرو هنأت الربوة المنحنى
- و بشرت النسمة المنحدرو أخبر " صرواح " عنه الجبال
- فأورق في كلّ نجم خبرو أشرق في كلّ صخر مصيف
- يعنقد في كلّ جوّ ثمر***
- و أعلنت زنود الربى وحدهسماويّة الأمّ طهر الأب
- نمتها المروءات في " مأرب "و أرضعها الوحي في " يثرب "
- و غنى على صدرها شاعرو صلّى على منكبيها نبي
- وردّدها الشرق أغرودةفعبّ صداها فم المغرب
- ***و دارت بها الشمس من موسم
- سخيّ إلى موسم أطيبإلى أن غرتها سيول التتار
- ورنّحها العاصف الأجنبيتهاوت وراء ضجيج الفراغ
- تفتّش عن أهلها الغيّبو تبحث عن دارها في الطيوف
- و تستنبيء اللّيل عن كوكبو تحلم أجفانها بالكرى
- فتخفق كالطائر المتعبهناك جثث في اشتياق المعاد
- تحدّق كالموثق المغضبفتلحظ خلف امتداد السنين
- على زرقة " النيل " وعدا صبيتمرّ عليه خيالات " مصر "
- مرور الغواني على الأعزبرأت فمه برعما لا يبوح
- و نسيان في قلبه مختبيو كان انتظارا فحنّت إليه
- حنين الوليد إلى المرضعةو دارت نجوم و عادت نجوم
- و أهدابها ترتجي مطلعةو كانت تواعدها الأمسيات
- كما تعد البيدر المزرعةو لاقته يوما و كان اسمه
- " جمالا " فلاقت صباها معه***
- هنا لاقت الوحدة ابنا يسيرفتمشي الدنا خلفه طيّعه
- و مهدا صبورا سقاها النضالفأهدت إلى المعتدي مصرعة
- غذاها دم " النيل " خصب البقاءو لقّنها الفكرة المبدعة
- و علّمها من عطايا حشاهو كفّيه أن تبذل المنفعة
- و من جوّه رفرفات الحمامو من رمله طفرة الزّوبعه
- و قطّرها في خدود النجومصلاة و أغنية ممتعو
- و أطلع للعرب أقباسهاشموسا بصحو المنى مشبعة
- هناك أفقنا على وحدةيمدّ الخلود لها أذرعة
- فصارت مبادئنا في السلامو ألوية النصر في المعمعه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.