قصيدة
وحدة الشاعر
عبدالله البردوني · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- حلم الآتي و ذكرى الغابرمسرح الشعر و دنيا الشاعر
- ذكريات الأمس تغريه كمايفتن المهجور طيف الهاجر
- و الغد المأمول في أشواقهصورة من كلّ حسن باهر
- صورة كالوعد من أحلى فمكابتسامات اللّقاء العاصر
- و كعيني طفلة ترنو إلىمقلتي طفل كسول الناظر
- ******
- عالم الشاعر ذكرى و منىو حنين كالجحيم الهادر
- يقطف الأحلام و الذكرى كمايقطف العنقود كفّ العاصر
- أيّ ذكر ؟ أيّ شوق عادنيفإذا قلبي جناحا طائر
- و إذا الدنيا بكفّي معزفساحر في كفّ شاد ماهر
- تارة أشدو و أصغي تارةلروايات الزمان الساخر
- فيقصّ الدهر من دنيا أبيذكرا تخجل وجه الذاكر
- و أنا أحمل ذكراه ... كمايحمل المظلوم سوط الجائر
- و أغنّي عزّ أجدادي الأولىفخروا بالعجز فخر لاقادر
- و من الأجداد ؟ ما شرعتهم ؟شرعة الوحش الغبيّ الكاسر
- و مخازيهم تراث خالدورثوه كابرا عن كابر
- كيف أنسى الأمس و اليوم ابنهو الغد الآتي وليد الحاضر !
- و أنا ابن الشعر قلبي عالممن حنين و حنان غامر
- ترتمي الأدهار حولي مثلمايرتمي موج العباب المآثر
- والدنا في عزلتي هائمةكهوى " ليلى " و طيف " العامري "
- وحدتي صمت يغني ورؤى منعصا " موسى " و عجل " السامري "
- من شذوذ الطفل من زهو الفتىمن أسى الشيخ الفقير العاثر
- من خيالات الشياطين و منحكمة الرسل ودجل الساحر
- من ضراعات المساكين و منخيلاء المستبد القاهر
- من هوى التاجر في الربح و منشبح الإفلاس حول التاجر
- من شكاوى عاشق يمشي علىقلبه نحو الحبيب ... نافر
- وحدتي وحي و دنيا من هدىو ضلال ويقين حائر
- و حنان وانتظار خائفورجاء كابتسام الغادر
- وهوى يضحك للطيف كمايضحك الروض لعين الزائر
- وحدتي أرجوحة من فكردائرات كالشروق الدائر
- و بنات الفنّ حولي زمركرياحين الربيع الزاهر
- و أنا كالراغب المحروم فيموكب الغيد المثير السافر
- أشتهي تلك فتدنو أختهامن يديّ كالأبيّ الصاغر
- حلوة تدنو و تخفى حلوةكالسنى خلف الظلام العاكر
- هذه تعطي و لا أسألهاو أناجي تلك نجوى الخاسر
- و لعوب أجتدي نفحتهاو هي تأبى خاطري
- و عدها يبعث ذكرى " حاتم "ووفاها صورة من " مادر "
- كم تناديني فتغري لوعتيو تولّى كالحبيب ... الماكر
- و الدجى مقبرة تغفو علىحلم النعش و نوح القابر
- قلق الصمت كرؤيا مومسهجعت بين ذراعي فاجر
- كأماني ظالم يرنو إلىمقلتيه شبح من ثائر
- خائف يسري و في أعطافهصلف الطاغي وتيه الكافر
- و تضيع الشهب في موكبهكخيالات المريض الساهر
- ودخان الحقد في أهدابهكالخطايا فوق عرض عاهر
- يخطر الشيطان فيه و علىشفتيه قهقهات الظافر
- و خفوق الصمت ينبي أنّ فيسرّه ضوضاء زحف طافر
- و الرؤى تشتفّ من خلف الربىمطلع اليوم الهتوف الزاخر
- و تبثّ الغيب شكوى توبةتتشهّى بسمة من غافر
- و أنا وحدي أناغي هاتفامن فم الوحي الشذيّ الطاهر
- و هدوء الكوخ يستفسرنيهل أغنّي للفراغ السادر ؟
- قلت إنّي شاعر ، في وحدتيألف دنيا من طيوف الشاعر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.