قصيدة
صنعة الشعر لقد عافتك
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- صنعةَ الشِّعرِ لقد عافَتكِ نَفسي فاترُكيني
- أَدبِري عنِّي بِوَجهٍوالقَفَا منك أريني
- إستريحي وأريحيمنكِ ذا الحظ الغبينِ
- سئمت رؤيةُ عينيمن مُحياكِ اللَّعينِ
- صنعةَ الشعر انظُري غيري فإنِّي قد عَرَفتُك
- وعصيرَ الصَّابِ صِرفاًذُقته منكِ فَعِفتُك
- ولوَ انِّي رُمتُ وَصفاًلِشَقاءٍ لوَصَفتُك
- أصرِفُ الأكدارَ والأحزانَ عنِّي إن صَرَفتُك
- عنكِ قَلبي قَد تَخَلَّىخَلِّني باللهَّ عَنكِ
- أترُكِي مَن كانَ يَنويأنه لن يَترُكَنكِ
- اُنظري غيري فَغيريراغِبٌ في الوصلِ مِنكِ
- أُجلبي النحسَ إليهوأَرِيه عيشَ ضَنكِ
- إجعليهِ إن تَبَدَّىلِذَوي الإثراءِ قالوا
- شاعرٌ بائسُ حَظٍّشُغلُه قِيلٌ وقالُ
- باهتُ المَرأى كَئيبٌساءَ مِن مَرآهُ فالُ
- ثم غَضُّوا عنه طَرفاًوبوَجهٍ عنهُ مالوا
- وتراهُم إن أتَاهَممنهمُ ضاقت صُدورُ
- ولَقَوهُ بِقُلوبٍيَلتظى فيها السَّعيرُ
- فإذا أعرَضَ عَنهُمدَبَّ في القومِ السُّرورُ
- وانجَلت منهم ثَنايابَسَمَت عنها الثُّغورُ
- والزَميه إِن تَوَلَّىمُفعَمَ القلب كآبه
- واخدَعيهِ بِوصالٍمنكِ يُنسيهِ اكتآبَه
- واهماً من بَعدِ هَجوٍأَنه صَفَّى حِسَابَه
- وهوَ لولاكِ خَديناًلَم يُصِبهُ ما أصَابَه
- إجعلي منه حليفاًلسُهادٍ في اللَّيالي
- عاصراً فكرَهُ عَصراًفي يَتيماتِ اللالي
- مُجهِداً نَفسه حَتَّىيَجتَليها ذَاتَ بالِ
- ثُم يُهديها إلى مَنبِقَريضٍ لا يُبالي
- فهى إن كانت نَسيباًصاغَها الصَّبُّ المُوَلَّهُ
- لِحبيبِ القلبِ فيهابثَّ شكواهُ لَعَلَّه
- سامَهُ هوناً وعنهأعرَض الإِعراضَ كُلَّه
- وكَوَى منه فُؤاداًوانثَنى عنه ومَلَّه
- وإذا كانت مديحاًمُطرياً فيه وزيراً
- بنَفيسِ الدُّرِّ تُزريوبِها جاءَ فَخورا
- فَليَعُد مَغتَمَّ نَفسٍَدامِىَ القلبِ كَسيرَا
- خَيبةَ الآمالِ يَلقَىلا جزاءً لا شُكورَا
- بل لَه الفَضلُ عَلَيهِإن له بالسَّمعِ أَلقَى
- قَبَّحَ اللهُ زماناًعاشَ فيه الحُرُّ رِقَّا
- وتَرى رَبَّ القَوافييُسعِدُ الغَيرَ ويَشقَى
- فَلنَلُذ بالصَّمتِ فيهإِنَّهُ خَيرٌ واَبقى
- ما عَدا إن رُمتُ وَصفاًلِعَظيمِ العُظَماءِ
- أَقبِلي إذ ذَاكَ عَنِّيواشبِهيه في السَّخاءِ
- دُررَ القولِ امنَحينيواغمُريني بِالعطَاءِ
- ثم أَوحِي لِي بمَا لمبه توحِي لِسِوائي
- فيه إن قلتُ مديحاًنال مدحي كُلَّ مَدحِ
- وكفاني أننَّي فيروضِه طائرُ صَدحِ
- أتَغنى بِمديحيله مُمساىَ وصُبحي
- ولقد يزهو صَدوحٌبغِناء فوقَ صَرحِ
- بل أنا إِن قلتُ شِعراًجِئتهُ طالبَ دَرسِ
- وتَلقَّاني بأفكارِ لها إشعاعُ شَمسِ
- فهو لي صيقلُ فِكرٍوهو ريحانةُ نَفسي
- يَتجلَّى له نورٌإن ذاك النورَ قُدسي
- رُبَّ تقوى رُبَّ نجوىرُبَّ عِلمٍ رُبَّ حِلمِ
- رُب صَفوٍ رُبَّ عفوٍرُبَّ حَزمٍ رُبَّ عَزمِ
- رُبَّ جودٍ رُبَّ مَجدٍرُبَّ حَسمٍ رُبَّ رَحمِ
- رُبَّ سَيفٍ رُبَّ ضَيفٍرُبَّ إفحامٍ لِخَصمِ
- كِدتُ أنسى منهُ إبداعَهُ فِي ميدانِ نُكتَه
- وبديعُ النُّكتِ الطارِقُ للأَذهانِ بَغتَه
- جهرةً طوراً وطَوراًيودِعُ النكتةَ صَمتَه
- ليسَ يَدريها سِوى مَنكانَ صَفو الذِّهن نَعتَه
- إسألِ التاريخَ عن إقماعِهِ لِلفتنَتَينِ
- إذ يدَى نَصرٍ وكَسرٍمَدَّ لِلمَملَكَتَينِ
- بِأَبي مُسلِم يُدعىفي لسانِ الأُمَّتَينِ
- ولسانُ الغَربِ نَاداهُ خُضوعاً مَرَّتَينِ
- صنعةَ الشِّعرِ امنَحينيمن يَواقِيت النِّظامِ
- بِرَصينِ القَولِ جُوديإنه فخرُ الأنامِ
- وهمامٌ مِن هُمامِمِن همامٍ من هُمامِ
- غُرَرَ الشِّعرِ هَبينيإنَّه الباشا التُّهامي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.