قصيدة
أى سهم راشه الدهر إلى
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- أَى سُهمٍ راشَه الدَّهرُ إِلىورَمانِي فَرَسَا فِي مُهجَتِي
- وعلَى صَرحِ نُبوغٍ قد سَطافَهَوى ما بَينَ صُبحٍ وعَشِي
- ما سَطا الدهرُ علَيهِ وحدَهُبل سَطا الدَّهرُ عليهِ وَعَلي
- فمُصَابُ المَرءِ في نابِغَةٍهُوَ جُرحٌ في الحشَا غَير أسِي
- فأنا المفجُوعُ قَلبا بِفَتىعَبقرِيٍّ يا لَه مِن عَبقَرِي
- بَطلٌ مِن بطلٍ مِن بَطلٍوَسرِىٌّ مِن سِرىٍّ مِن سَرِي
- بَين أحضَانِ العُلا قد قَصَفتغُصنَه الرَّطبَ يدُ الدَّهرِ العَتِي
- استَلاَنَت عُودَه الموتُ وقدكانَ صَلبَ العُودِ قد كان صَبِي
- كيفَ لا نَرثي لِغُصنٍ نَاضِرٍإذ نرَى كَفَّ الردَى تلويه لَي
- عَفَّرت تحتَ الثَّرى وجنتُهوهَوَى بعدَ العُلاَ البدرُ السَّنِي
- لِقَضَاءِ اللهِ إنا خُضَّعٌكرِقابٍ تحتَ حدِّ المشرَفِي
- إنَّها الأقدارُ فيهَا يَستَوِيكلُّ حيٍّ مِن ضَعِيفٍ وَقَوِي
- أىُّ رُكنٍ للعلاَ يَهوِي بهبعدَما طاولَ شُهبا في الرُّقِي
- بطلٌ فيمَا أَتاه لم يكُنمِثلَ أبطالِ طعانٍ وغُزِي
- بل حياةٌ كاشَفَتهُ سِرَّهافرَأَى مِن سرِّها كلَّ خَفِي
- ورأى كلَّ بقاءٍ آيلالِفَناءٍ ولقاءٍ لمُضِي
- ورأى أنَّ خلُود المَرءِ فيذِكره إِن هوَ بالذّكرِ عُنِي
- فخُلودُ الذِّكرِ عُمرٌ آخرُليسَ يَفنَى إن يَكُ الجسمُ فَنِى
- وحَميدُ الذِّكرِ مَا ماتَ وإِنجِسمُهُ عَن أعيُنٍ مِنَّا خَفِى
- فامتَطاها هِمَّةً وثَّابةًثُمَّ نادَى قَرِّبوا المجدَ إلَي
- في سَبيلِ المجدِ والواجبِ أَنألقَ مَوتاً فأَنا بالموتِ حَي
- إنهُ الواجِبُ لا بدَّ لَهمِن قضاءٍ عندَ ذي قَلبٍ أبِي
- فلِهَذا في سبيل المجدِ آثَرَ موتا بينَ رنَّات القِسِّي
- وكَسَيلٍ رُسُلُ الموتِ وماصَدَّهُ عن عَزمِه السَّيلُ الأتِي
- لهُ من نَارِ جَحِيمٍ حُمَمٌوله مِن قَاصِفِ الرَّعدِ دَوِي
- وكأنَّ الموتَ قد أشفَقَ مِنه فَعنَّاه بجُرحٍ يأتَسِي
- فأبَى إلاَّ رُجوعاً لِلوغَىبعدَما مِن ذلِك الجُرح شُفِي
- باسِما للموتِ منه هَازِئاقائلاً لَم يَخشَ مِثلِي أىَّ شَي
- أيها المَهدىُ يا رَمزَ البطولَةِ يا فخرَ الشبابِ العَرَبي
- يا كَمِيَا ما سمِعنا مِثلَهُليثُ غَابٍ قد يُنَادَى بِكَمِي
- صِفةٌ موروثة قد سُلسِلَتمِن أبيهِ للنَّبيِّ القُرَشِي
- أيُّهَا المهدِيُّ قُم حتى تَرَىكَيفَ قَلبُ الناسِ بالحُزنِ مُلي
- وترى مراكشَ الحمراءَ قدلبِست ثوبَ الحدادِ الحندسي
- وتراهم خُشَّعاً أبصارُهممن سكونٍ تّذرِف الدمعَ السَّخي
- وترى التقديسَ والإعجابَ منمغربيٍّ لأخيه المغربي
- وترى ذلك في الأفواه يَجري كما يجري شذا المسك الزكي
- وترى بعدكَ إخوانك كيفَ كَوَت قلبَهُمُ الأحزانُ كَي
- بين جارٍ ذَمعُه أو صَارخٍيا أُخَيِّي يا أُخَيِّي يا اُخَي
- وتَرى كيفَ يَرى الخِلُّ الوفِييُ لدى فُقدَانِه الخِلَّ الوَفي
- وتَراهم مَلأُوا رَحبَ الفضَابوُفودٍ بينَ دانٍ وقًَصِي
- وتَرَى الأطلسَ يبكِي شِبلَهودُموعٌ منه أبنَاء بُكِي
- وتَرى الناسَ جَميعا في الأسَىقد تسَاوى العَجمِي والعَرَبي
- كلُّنا نستمطِرُ الرُّحمَى علَىنابغٍ عزَّ علينا ما لَقِي
- وكفَى حُزنا لقلبِ فُرقةًلا إلَى ميعَاد كَتبٍ أو لُقِي
- فخُضوعا لقضَاءِ اللهِ لامِن مَرَدٍّ لقضَاءٍ أزَلِي
- واصطِبارا وَاحتسَابا يا أباهُ فإنَّ الصَّبرَ مِن طَبع السَّرِي
- كيفَ لاَ والصبرُ والإيمانُ مِنقلبِك المَعمُورِ بالله العَلِي
- ما عِلمنا فيكَ إلا رَجُلاًقلبُه واللهِ باللهِ غَنِي
- وإلَيه كلُّ أمرٍ مُوكَلوبمَا يَرضَى به أنتَ رَضِي
- ولِهذا خَصَّكُم مِن فضلِهبالمزَايا الغُرِّ والخلقِ السَّوِي
- وحَبا فيما حَبَا مِن مِنَحٍمِنحةً عُظمَى هِىَ القلبُ النَّقِي
- فلَه الحَمدُ علَى أنعُمِهِحَمدَ عَبدٍ مُستَزيدٍ مُجتَدِي
- وسقَى قبرَ فقيدِ المجدِ عَارِضُ رضوَانٍ غَزِيرٌ سَرمَدِي
- ولتَدُم فى حِفظِه أنجالُكُموأراكُم مَن مَضَى فيمَن بَقِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.