قصيدة
أمري إلى المولى العلي الشان
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- أمري إلى المَولَى العَلِيِّ الشَّانِفي شَانِ ضَيفٍ لَجَّ في الغَشَيَانِ
- ضيفٌ ثَقيلٌ ليس بِالمَرغوبِ فيهِ دائِمُ السَّيَلانِ والسَريانِ
- ضَيف كَرَبِّ الدَّارِ يَدخُلُ هاجِماًمشن دونِ إعلامٍ ولا استيذانِ
- فَيَزورُ أنفي رَغمَ أنفِي جاعِلاًمِنهُ لِزَورَتِهِ حَصينَ مَكانِ
- قد صِرتُ لا أدري أفِي وجهي أناأم وَجهِهِ قد فَتِّحَت بَابانِ
- يَبقَى أمامَكَ لا يَريمُ مَكانَهُأيَخافُ أنه لا يُرَى بِعِيانِ
- لا يَخدَعَنَّكَ بِالخُروجِ إذا أتىفَلَدَيهِ قَلبُ حَقائِقِ الأعيانِ
- فَذَهابُه أن لا يُرى اثَرٌ لهأمَّا خُروجه فَهوَ للإتيانِ
- مَالي بُليتُ بِهِ بَغِيضاً أحمراًكَالجَذوَةِ المَحمَاةِ في نِيرانِ
- إن غاَبَ عَنِّي بُرهةً فَلِدَورَةٍسَيَدورُها ويُطِلُّ كالسَّجَّانِ
- أنَّى وَقفتُ تَرَكتُ حَولي مِن دمٍبُقَعاً كَأنِّي عَنتَرُ الفُرسانِ
- حَولي رَشاشُ نَجِيعهِ مُتَناثِرٌفكَأنَّني في حًَلبَةِ المَيدانِ
- أو ساحةِ النُّدمانِ طافَ بِكَأسِهِممَملوءَةٍ فيها رعيشُ بَنانِ
- أم تلكَ أوراقُ الوُرودِ تَناثَرَتفي الرَّوضِ زارَتهُ وُجوهُ قِيانِ
- وكأنني والأنفُ مِنِّي راعِفٌقَطَّارةٌ لِشَقائِقِ النُّعمانِ
- يَأتونَني بالطّاسِ أصفرَ فاقِعاًفَيعودُ مُصطَبِغاً بِأحمَرَ قانِ
- هل جادَ بالإِكسيرِ عنِّي جابِرٌوعلَى المُحالِ غَدَوتُ ذا بُرهانِ
- فأَصوغُ مَرجاناً مِنَ الكِبريتِ إذما أبعدَ الكِبريتَ مِن مَرجانش
- مِصباحُ تَنظيمِ المُرورِ حَكاهُ وجهي فَهَو أحمَرُ أصفرٌ في آنِ
- مِن أَجلِهِ قد صِرتُ أكرهُ كلَّ لَونٍ أحمَرٍ حاشا خُدودَ حِسانِ
- جَرَّبتُهُ وَعَرَفتُهُ وَعَرَفتُ مَعنى فِعلِهِ لإثارَةِ الهَيجانِ
- أدرَكتُ سِرَّ هِيَاجِهِ وَعَذَرتُهُثَوراً بِساحَةِ مَلعَبِ الإِسبانِ
- صَبَّاغُ أثوابٍ ومَالَهُ غيرُ لَونٍ واحدٍ معَ كَثرَةِ الألوانِ
- الارضُ صاغت من َدمِي شَفَقاً لَهاكَالاُفُقِ غِبَّ العارِضِ الهَتَّانِ
- مِن كُلِّ نُعمانٍ بَعُدتُ فما أناحتى بِفِقهِ صاحِبِ النُّعمانِ
- بَحرانِ يَلتقِيانِ في وَجهي وبَينهما حِجازا بَرزَخِ الإتقانِ
- بَحرانِ لكن ليسَ يَخرجُ مِنهمالي لُؤلُؤٌ بل ذائِبُ المَرجانِ
- مَن كانَ في العُشَّاقِ تبكي مُقلَتاهُ دَماً فهذي أربَعٌ لا اثنَانِ
- دَوماً أنا عِندَ اقتسامٍ لِلشَّقاءِ يُصيبُني مِن بَينِهم سَهمانِ
- هذي الجُيوشُ الحُمرُ قد هَجَمَت علييَ كأننا في كوريا خَصمانِ
- سَيُعينُني المَولَى على البَاغِي وذو البَغي الغَشومُ يَبوءُ بِالخُسرانِ
- لا يَختفي حتى يعودَ لِحينِهأيَخالُني أخشى منَ الهِجرانِ
- دَهرٌ كَريهٌ لا يُريكَ سوى كَريهٍ كَالقَذى تَعشَى بهِ العَينانِ
- يَلقاكَ بالتَّعنيقِ والتَّطويقِ والتَّحديقِ والتَّقبيلِ والتَّحنانِ
- وجَميعُ مَن أحببتُ فيه نَظرَةمثل السُّلَيكِ أراهُ حِينَ يَراني
- أَوَّاهُ مِن زَمَنٍ تُعافُ حَياتُهُفَنَعيمُها وشَقاؤُها سِيَّانِ
- حارَ الطَّبيبُ وطِبُّهُ في عِلَّتِيفَجَوابُهُ إذ تَلتَقِي العَينانِ
- هَزٌّ لأكتافٍ وتَقليبُ الشَّفاهِ وحاجِباهُ منهُ مُرتفَعِانِ
- حاروا جميعاً في العِلاجِ وإنَّنيفي تَركِهِم ما كنتُ بِالحَيرانِ
- وارتَاحَ قلبي من صيادلةٍ غَدَوامَرضى النُّفوسِ بِعِلَّةِ الأَثمانِ
- فَارَقتُهم إذ لَستُ قاروناً ولُذتُ بِبائِعِ الأعشابِ في الدُّكَّانِ
- اللهُ جَرَّدَ قَلبَهُم مِن كُلِّ إشفاقٍ على مَرضى بَني الإنسانِ
- لولا مُروةُ بَعضِهِم وسَماحُهما عاشَ في الحَمرا سَقيمٌ عانِ
- وأنا رَجائي في المُهَيمِنِ وَحدَهُهو مُبرِىءُ الأَرواحِ والأبدانِ
- سَيكونُ لي في هذه وبتلكَ سَوفَ بِفَضلِهِ وبِعَفوِهِ يَلقاني
- وَيُثيبُ بِالحُسنى تهَامِيَّ العُلاَيَجزيهِ بِالإحسانِ عن إحسانِ
- لولا سَماحةُ جودِهِ وَوُجودِهِطَلَّقتُ هذا الرَّبعَ منذُ زَمانِ
- أُهدي إليه طُرفَةً أدَبِيَّةًشَرَفٌ لها تَخظى بِلَثمِ بَنانِ
- اللهُُ يُبقيهِ ويُبقيني لَدَيهِ صادِحاً بِبَشائِرٍ وَتَهانِ
- واللهُ يَكفيني مَخَاوِفَ عِلَّتيواللهُ يَشفيني الشِّفاءَ الدَّانِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.