قصيدة
أينما كنت كنت رمز الكمال
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أينما كنتَ كنتَ رمزَ الكمالِوتُرى في الرِّجالِ فَذَّ الرجالِ
- أينما كنتَ أنتَ التهاميالعَظِيم المَرمُوق بالإجلالِ
- ذو خِصالٍ شَريفةٍ مُشرِقاتٍوخلالٍ أعظِم بها من خِلالِ
- وشريفُ الخِصال خيرُ شريفٍوخصالُ الشَّريف خيرُ خِصالِ
- مِن فرنسا أتاكَ أعظَمُ وفدٍوُزراءٍ وسَادَةٍ أقيالِ
- وشَّحوا صدرَكَ الرَّحيبَ ونادَواأنتَ بين الرِّجالِ فذُّ الرجالِ
- وأتى من أنحاءِ مَغرِبنا الأقصى عِظامُ الأعيانِ والعُمَّالِ
- وبدَا الشعبُ ازدِها وازدهارٍومُحياهُ مُشرِقٌ مُتَلالِي
- وفنونُ الهُتافِ من كلِّ صَوبٍشَقَّتَ أصداؤُها عِنانَ العَوالي
- يا وِسامَ الفَخارِ نِلتَ فَخاراًحينَ قَبَّلتَ صَدرَ باشا المَعالِي
- يا وِسامَ الفَخارِ نِلتَ فَخاراًبارتماءٍ في حِضنِ ربِّ الكَمال
- يَستَحِقُّ الإعجابَ والفخرَ دَوماًمَن تَبَدَّى مُعانِقَ الرِّنبالِ
- لاَسمِه هَيبةُ الأُسودِ خُصوصاًفي قُلوبش الجحاجح الأَبطالِ
- حاوَلوا منها عَدَّ تلكَ المَزايافي مَغيبٍ يَحكي مَغيبَ هِلالِ
- قُلتُ خَلُّوا النُّجومَ عنكُمُ عَدّاًولتَجيئُوا له بِفَردٍ مِثالِ
- خُلُقُ كالنَّسيمِ والزَّهرِ والنَّورِ ونَشرِ العَبير والسِّلسالِ
- فهو يَلقاكَ بالبَشاشَةِ والبِشرِ لقاءَ الأمثال للأَمثال
- وأمامَ نَوالِه أجوَدُ الأَجوادِ يُسَّمى بأبخَلِ البُخَّالِ
- فَيُرَى أضبَطَ اليَدينِ لَدَى البذلِ يَمينٌ لم تُغنِهِ عن شِمَالِ
- باسمِه يَعبَقُ المَكانُ أرِيجاًكَأريجِ الأَزهارِ في الآصلِ
- وبه يَكتَسي القريضُ جَمالاًفَأخو النَّقصِ مِثلُ رَبَّ الكَمالِ
- والمَعالي قد حازَ منها المَزاياوسواهُ ألقابُ تلكَ المَعالي
- بِمَديحي له مَدَحتُ قَريضيوبِجِيد الحَسناءِ تَسمو اللاَّي
- إن أَرُم مَدحَ غَيرِه قالَ شِعريأنَاما للِمديحِ ياذا ومالي
- وإذا رُمتُ مَدحَهُ قال هَيَّاأنا أجري مِن جَدولٍ بِزُلالِ
- كُلُّ شِعرٍ في غَيرِ فردِ بني المَزوارِ أُكذوبَةٌ على الأجيالِ
- سَمِّه هيبةَ الأُسودِ خُصوصاًبِقُلوبِ الجَحاجِح الأبطالِ
- وسَدادُ الآراءِ منه يُرِى العَينَ مثالَ الأشياءِ قَبلَ المآلِ
- واغتَنم إن حواكَ مجلسُ آدابٍ وعِلمٍ مَعهُ كنُورزَ اللاَّلي
- فهو يُغني عنِ الأغاني وعن تَبيينِ عَمرِو وعن أمَالي القَالي
- وإذا جالَ في مَيادين شِعرٍفَكَجَولاتِهِ غَداةَ نِزالِ
- زادَه اللهُ بالتَّواضُعِ عِزّاًواعتلاءً على نَواصي العَوالي
- في حياءٍ وفي عُذوبَةِ طبعٍفتَرى اللَّيثَ في كِناسِ غَزالِ
- لِكِنِ إذ يَستَبيكَ ظَبيُ كِناسٍفَلتُحاذِر لَيثَ الشَّرى في صِيالِ
- فالحَيا إن كُفِّرت نُعماهُ جاءتصعقةٌ من سحابِهِ الهَطَّالِ
- وكذا العضبُ يَكمُنُ الحَتفُ فيهِرغم افرند متنه المتلالي
- هو للعين قرةٌ وقذاةٌلِحَسودٍ ومُنصفٍ للكَمالِ
- إن يَكن للأيَّامِ شمسَ جبينٍفهو البدرُ مشرقٌ في اللَّيالي
- يا عظيماً في عينِ كلِّ عَظيمٍوعظيمَ الأقوالِ والأفعالِ
- نظرةٌ فيكَ تُنعِشُ الروحَ مِنِّيفإذا غبتَ عِشتُ كاسفَ بالِ
- غيرَ أنيِّي أراكفي كلِّ وقتٍفاتِّصالُ الأرواحِ خيرُ اتِّصالِ
- فَبِخَيرِ البِقاعِ فَلتَهنَأن ياخيرَ مَن أمَّها مِنَ الأقيالِ
- سِر وحُصِّنتَ بِالحَواميمِ تَحصيناً وطهَ وسورةِ لاأنفالِ
- واذكرونا كذِكرِنا لَكُمُ دَوماً وَحَيُّوا مِنَّا عهودَ وِصالِ
- وعَسى أن أعيشَ حتى أراكُمثُمَّ أهلاً مِن بعدِ ذا بارتِحالِ
- فَحَياتي سراجُها في ذُبولٍعَن قريبٍ يَسودُ رأسَ الذُّبالِ
- كم تململتُ في فراشِ سَقامٍويَميني أرمي بها وَشِمالي
- كلُّ شيءٍ يَبدو أمامِي خَيالاًلست أدري حقيقةً من خَيالِ
- وكذاكَ الأديبُ دوماً مُصابٌمِن زمانٍ بِكُربَةٍ واعتِلالِ
- لستُ أخشى منَ المَنونِ وإن أدري بأنَّ المَنونَ دَومأً حِيالي
- إن أَكُن تحتَ صارِمِ القَهرِ منهاإنَّها تحتَ صارِم الآجالِ
- وزماني إن سامني كلَّ ضَيمٍفهوَ مع مِثلي دائماً في قتالِ
- ليس يَرضى بغيرِ فَقري وذُلِّيوبهذا يَرومُ نِصفَ المُحالِ
- له إفقاري كيفَ ماشاءَه لكن إذلالي مِنهُ صعبُ المَنالِ
- وعجيبٌ ألاَّ يَزالُ عَنيديوهو يدري تَجَمُّلي واتِّكالي
- فاشتِكائي منه لرَبٍّ رَحيمٍهو سبحانَه عَليمٌ بِحالي
- واشتِكائي منه إليكمُ أيضاًفهوَ مثلي لكم سريعُ امتِثالِ
- كم وقيتَ الأنام شرَّ أذاةٍوكَم أنقَذَتهُم منَ الأهوالِ
- أنت مَخلوقٌ للأنامِ جميعاًفلتَدُم للأنامِ لا سِيمَا لي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.