قصيدة
اسال من الأجفان عن صدره نهرا
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- اسالَ منَ الأجفانِ عَن صَدرِه نَهراليُطفِئَ ما بالقَلبِ مُشتَعِلاً جَمرا
- ومِن أدمُعِ الباكي الغَزِيرَةِ ما بهتُخَفَّفُ أحزانٌ قد أقلَقَتِ الصَّدرا
- دَعُوا قَطَراتِ الدَّمعِ تَنزِلُ فوقَهُفإنِّي بما في مُهجَتي مِنكُم أدرى
- فما نَكَدٌ مِثلُ الرُّعاةِ تَراهُمُغداً نَهيُهم نَهياَ وأمرُهمُ أمرا
- وذا الأرعَنُ المَشدودُ بالحَبلِ نِصفُهمتى ساسَ غيرَ الضَّنِ جَاز به وَعرا
- فأصبحَ والشَّكوى إلى اللهِ وحدَهوما المُرتَجى إلاَّهُ أن يَكشِفَ الضُرَّا
- يَسوسُ بِفاسٍ مِن بَنيه كِرامَهُمفَيقلِبُهُم بَطناً ويَجلِدُهُم ظَهرا
- مُصابٌ نَشَدَت الصبرَ عندَ هُجومِهفَفَارَقَني صَبري يُرَدِّدُ لا صَبرا
- مَصابٌ جَسيمٌ يا كرامُ بِحَقِّكُمخُذوا شَطرَه إنِّي اغتَصَبتُ لكم شَطرا
- وإن كنتُ أدري أنَّ بين ضُلوعِكُمكُبوداً حِراراً دونَها كَبِدي الحَرَّى
- وزادكَمُ هَولَ المُصابِ سَماعُكُمنِداءَ بَنيكم تَستغيثًُ بِكُم جَهرا
- وأربعُة أسرى بُطونَهمُ جَثَوابأطرافِهم تبَّت يَداهمُ مِن أسرى
- مُصابٌ كذا التاريخُ شاءَ فظاعةًيُحَدِّثُ عنه الغَيرُ من أُمَمٍ أخرى
- أسجنٌ وضَربٌ مُؤلِمٌ وإهَانَةٌوزَجرٌ وتَعزير وما اقترَفوا وِزرا
- وما ذَنبُهم إلا الشُّعورُ بأنَّهمأثصيبوا فَصاحُوا من تأَلُّمِهِم جَهرا
- فَقُل لكثيفِ الرُّوح هاتيكَ ضَربةٌملايينَ قد أضنَت بِمَغرِبنَا عَشرا
- أحَسُّوا جميعاً بالتَأَلُّمِ والضَّنىوهل يَجهَلُ المَضرُورُ أنَّ ضُرًّا
- فمِن صامتٍ لم يَستَطِع وصفَ سُقمِهومِن ناطقٍ مِن نُطقِه لم يَجِد صَبرا
- سَواكَ الذي صيغَت منَ الرِّجسِ روحُهُوقلبُه من صَخرٍ وما أليَنَ الصَّخرا
- ستَلقَى منَ الدَّهرِ النَّؤومِ انتباهَةًإليك فتَدري منه ما حَقه يُدرى
- هو الدَّهرُ يَحكي البَحرُ حالَ سُكونِهإذا طالَ مَدُّ البَحرِ فانتَظِر الجَزرا
- وهَبهُم جُناةً أينَ منكَ جَزاؤُهُمجزاءً وِفاقثا لا خصاصاً ولا وَفرا
- فلو ساسَهُم أهلُ السِّياسَةِ والنُّهىرجالُ فَرنسا ساسةُ العالَمِ الكُبرى
- لَمَا ظَفِرُوا مِنهُم بِغَيرِ عَدالةٍتُخَوِّلُهُم صَفحاً إذا استَوجَبُوا زَجرا
- أيَا زَائِرَي فآسٍ إذا ما مَررتُمابِسِجنٍ حوَى أبنَاءَهُ خُضَّعاً مُرَّا
- فإنَّ بِذاكَ الخِيسِ أُسداً تَذَوَّقواطُعومَ حياةِ احُرِّ فاستَعذبوا المُرَّا
- وشَقُّوا على عِلمٍ طريقَ زُباهُمُفما حُبِسوا قَهراً وإن حُبِسوا قَهرا
- حياةُ الفَتى إدراكُ سِرِّ حَياتِهوما المَوتُ إلا جَهلُه ذلِكَ السِّرَّا
- فيُبصِرُ في الظَّلماءِ نورَ بصَيرةٍوفي الشهدِ والحلَواءِ يَستَطعِمُ الصَّبرا
- وكم من طَليقٍ عاشَ في السِّجنِ عُمرَهُوساكنِ سِجنٍ باتَ في عَينِه قَصرا
- فَقُل لِصُحاةٍ طالَ بالجَاهِ سُكرُهُمهُوَ الغَدُ لا يُبقي بِرَأسِكُم سُكرا
- أحَقًّا بني فاسِ بأنَّ بَنيكُمُلَقَوا من صُروفِ الدَّهرِ ما أغضَبَ الدَّهرا
- مُصابٌ كما شاءَت شَقَاوَةُ أهلِهِوخَطبٌ كما شاءت جسامَتُهُ الكُبرى
- فما اكتََنَز الوادي جَواهِرَهُ عَدالِيَنظِمَها دَمعاً فَيَنثُرُها نَثرا
- وقَبلاً خَريرُ الماءُ ما تَسمَعونَهوالآنَ اسمَعوا صارَ الخَريرُ بُكاً مُرَّا
- فًَصَبراً جميلاً يا ابنَ فاسٍ عَنِ الرَّدىفحَقُّكَ في الدنياءِ يُقضى وفِي الأخرُى
- سَيلقَى مِنَ الدَّيَّانِ ما هو أهلُهوبالخِزي في الدُّنيا سَتبقى له الذِّكرى
- ويدفَعُ للأيَّامِ جُلَّ حِسابِهاإذا رَنَتِ الأيّام يَوماً له شَزرَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.