قصيدة
خضوعا ومثلي بالخضوع أخو فخر
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- خُضوعاً ومِثلي بِالخُضوعِ أخو فَخرِلمَن أمرُه قد أوجدَ البَحرَ في البَرِّ
- لقد نِلتَ عِزّاً إذ وقفتَ بِضِفَّتيفلِلَّهِ من بَحرٍ يُطِلُّ على بَحرِ
- بَلى هي ليست وَقفةً بي وإنَّمانِعالُكَ من بَحرٍ يُطِلُّ على بَحرِ
- وأعجَبُ ما أبصرتُ منكَ ابتِسامَةٌكأنكَ منِّي قد وقَفتَ علَى سرِّي
- كأنكَ تَدري أنني جئتُ حاكِيالِبعضِ صفاتٍ منكَ جَلَّت عن الحَصرِ
- تَلاطمَتِ الأمواجُ فِيَّ كأنَّهاتُمَثُِّ كفًا منكَ في الجودِ والبِرِّ
- تَرَقرَقَ مائي مثلَما أنتَ ناِظِرٌتَرقرُقَ ماءِ البِشرِ في وجهِكَ الدُرَي
- إذا انطبعَت زُهرُ النُّجومُ بِداخِليفمِنكَ بها في الحُسنِ أبسِمُ عن ثَغرِ
- شُعاعُ جبينٍ منكَ لا أستَطيعُهسوى إن يَكُن قُرصُ الغَزالةِ في صَدري
- إذا جَعَدَّ الرِّيحُ العليلُ أسِرَّتيفمولايَ في أمرٍ يُدَبِّرُ عن فِكِر
- ومَا شَفَقُ بعدَ الغُروبِ بِلَونِهيُظَلِّلُ أُفقي غَيرُ راياتِكَ الحُمرِ
- وإن سَدَل الليلُ البَهيمُ رِداءهُعلىَّ وصارَ الرُّعبُ مِن مَنظري يَسري
- فإنىَ أحكي غَضبةُ مُضَرِيَةًتُرى منكَ أحيانا فأنظُرُ عن شَزرِ
- قد اتَّسَعَت مني وحقِّك ساحةٌتُحاولُ أن تَحكيك في سَعَةِ الصَّدرِ
- وفىَّ حياةُ للأنَامِ وضِدُّهاكمِثلِكَ يا مولاي في النُّهى والأمرِ
- وكلُّ الأُلى حولي تَراهُم تَجَمَّعوافإنَّهمُ خُدَّامُ أمرِك عن يُسرِ
- وإنَّ كبيرَ القَومِ أصغرُ خادِمٍلَديكَ وهذي عِندَهُ غايَةُ الفَخرِ
- وبينَ يَدَى مولاي من هو واقِفٌرِضاكَ مُناهُ مُخلِصُ السِرِّ والجَهرِ
- وإخلاَصُه يَبدو إليكَ مُجَسَّماًكَساهُ سُروراً حُلَّةِ الحَمدِ والشُّكرِ
- خيالُك في قَلبي مُقيمٌ حَقيقةًوإن رُمتَ تصَديقي أِطلَّ على قعري
- فما حِيلتي إن أقفرت منهُ مُهجَتيوخَلَّفني أصلي سَعيراً منَ الهَجرِ
- سأسكُبُ دَمعي فوقَ صدري لأجلِهوليس بكافٍ سَكبُ دمعي على صَدري
- ويا ليتَ شِعري والمُنى قَلَّما وفَتأيًطفِئُ مائي ما بِقَلبي من الجَمرِ
- ولاَ تَعتَقِد يا سَامِعيّ بأَنَّنيسأحكيهِ في شَتَّى محاسِنِه الغُرِّ
- فكم بين فيضي في انتفاعٍ وفيضهأجزرٌ بلا مدٍّ كمدٍّ بلا جزرِ
- وكم بين بحرٍ موقف الفيض في الثرىوبحرٍ على وجه الثرى نفعه يجري
- وَكم بينَ بَحرٍ مِن مياهٍ تلاطَمتوبحرٍ التُّقَى والجُدِ والعِلمِ والبِرِّ
- وكم بين ثاوٍ في فلاةٍ بمَهمَةٍومَن جرَّ ذيل العِزِّ في الحُلَلِ الخُضرِ
- لِذلك حسبي مِن صِفاتِه بعضُهاوليس أخو قُلٍّ يُوزي أخا كُثِر
- رأيتُ مُلوكَ الأرضِ شرقاً ومَغرِباًوأصبحتُ مِن بالعِيانِ على خُيرِ
- هم مِثلُ شَهرِ الصَّومِ عِزّاً وإنَّمَامحمدُ فيما بَينهم ليلةُ القَدرِ
- ولم أرَ مَحبوباً مُهاباً كمِثلِهتَألُّقَ وجهاً بالمهَابَةِ والبِشرِ
- فيُنعِشُ مَن يَلقَاهُ طلُ جَبينهِكما تُنعَشُ الأزهارُ مِن طَيِّبِ القَطرِ
- تَزوَّدَ بِالتَّقوى وطاعةِ ربِّهِوتَقوى الإله أفضلُ الزَّاد في العُمرِ
- وللّهِ مِن روح يُفاوحُ لُطفُهانَسيماً على وردِ الرِّياضِ إذا يَسري
- حَصيفُ النُّهى إن دَجَّ لَيلُ مُلِمَّةٍتَرى منه وجهَ الرَّأي يُسفِرُ عن بَدرِ
- سما هِمَّةً تَزهو بِلُطفِ شَمائِلٍكما الهَضبَةُ الشَمَّاءُ تَفتَرُّ عن زهرِ
- سليلُ مُلوكٍ من مُلوكٍ أشاوِسٍبهم قَرَّ طَرفُ المَجدِ والقَدرِ والذِّكرِ
- وهيهاتَ يُفني الشِّعرُ منه مَحاسِناًولو أننَّي أفنيَتُ في مَدحِه شِعري
- ودونَكَها مِن شاعرٍ لَكَ مُخلِصٍٍأخي اليُسرِ في شِعرٍ وما كانَ ذا عُسرِ
- نعم ليس ذا عُسرٍ وإن كان مُعسِراًوليس بِذي يُسرٍ وإن كانَ ذا يُسرِ
- إذا هَزَّتِ الأقلامُ في الطرسِ عِطفَهافَراحَتُه تُغني عنِ البيضِ والسُّمرِ
- وعن عجَلٍ جاءتكَ من فرط شوقهاولكن بِخَذِّ مِن حَيَائه مُحمّرِّ
- فإن صادَفَت منكَ القَبولَ تَفَضُلاًفذاكَ وإلا فالكريمُ أخو عُذرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.