قصيدة
كما شئت مر فالدهر ممتثل أمرا
العنوان هو المطلع.
شاعر الحمراء · قافيتها غير موسومة · 86 بيتاً
- كما شئتَ مُر فالدهرُ مُمَتَثِلٌ أمراتَسوقُ ظِباه خلفَكَ الفتحَ والنَّصرا
- رأتكَ المَعالي كُفأها حين أقبلتوما طلبت إلا القَبول لها مهرا
- إلى الفارسِ المِغوارِ ألقت زِمامَهاسَلوا الطَّعنةَ النجلاءَ والفَتكَةَ البكرا
- فَسرَت بها كالنُّور في غَسقِ الدُّجىوكنتَ منَ الإسراعِ كالطَّيفِ في المَسرى
- وأبقيتَ مِن مجدٍ تليدٍ أرومةًوأحييتَ من دينٍ به عَمَّتِ البُشرى
- وما وطِئت أقدامُك الرَّبعَ ما حِلاًمن اليُمنِ إلا أعشَبَ الرَّوضُ واخضَّرا
- حَجَجنا لَعَمري مرتين فريضةٌورُؤيةُ هذي الطلعةِ الحجَّةُ الأخرى
- مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُهبِذكرِ فتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشَرا
- رَسَت منه للأنظارِ هضبةُ سُؤددٍعلى جانِبيها زَهرُ أخلاقِه افتَرَّا
- مَليكٌ إذا أبصرتَه يومَ جُودِهتَرى الطَّودَ يُدعى من سمَاحَتهِ بَحرا
- وما الضَّيغمُ الجاثي تَوقَّد نَظرةًبأروعَ منه وهو مُبتسِمٌ ثَغرا
- جرى أل سَعودٍ حيثُ جرَّت رِداءَها المَعالي وحيثُ الطَّفلُ يُتعِدُ الشِّعرى
- وحيثُ النَّدى والجودُ أدنى صِفاتِهموحيثُ يَفِرُّ الموتُ من بَأسِهِم ذُعرا
- إذا درجت فِتيانُهم وكُهولُهمتُريكَ بُدورَ الأرضَ والأنجمَ الزُّهرا
- أَفَخرَ مُلوكِ الأرضِ لا زِلتَ فَخرَهُمويَكفيهِمُ أن لا تَزال لهم فَخرا
- أعدتَ زمانَ الراشدينَ عدالةًوأمناً وإحياءً لشِرعَتِنا الغَرَّا
- وفتَّحتَ في نورِ الشَّريعةِ أعيُناًوأظلمتَ من أعدائها المُقَلَ الحَمرا
- أنرتَ مَن الإسلامِ سُدفَة لَيلِهولولاكَ للإسلام ما أبصَر الفَجرا
- أتَذكُرُ يا عبدَ العزيزِ ولم تَكُنبِناسٍ وليلُ الجَهلِ قد سَدلَ السِّترا
- وإذا عمَّتِ الفَوضى وعمَّ بَلاؤُهاوعاثَ فساداً أهلُها وارتَضَوا كُفرا
- وقد نَفقَت سوقُ الفُجورِ وشُيِّدَتمَعالِمُه واستَعذَبوا طَعمَه المُرَّا
- ومُدَّت يدُ العُدوانِ تَفتِكُ جُهدَهاوسالت دُموعُ الدِّينِ من مُقلةٍ غَبرى
- وماتت عنِ الإسلامِ والدِّينِ غيرةٌوَطمَّ عليه السَّيلُ من بِدَع كُبرى
- فَرَدَّدَ فيكَ الدِّينُ طَرفَ رَجائهِونادى الرَّجا سِراً فَلبيَّتَه جَهرا
- وثارَ منَ الآسادِ ثائرُ شِبلِهاوقد أَبرزَ النَّابَ المُحَدَّدَ والظُّفرا
- وما كنتَ بالمَوفورِ قَبلُ ذَخيرةًولكنَّ عونَ اللهِ أعظِم بهِ ذُخرا
- وما قلَّ مِن باللَّهِ كانَ اعتِصامُهوما كثُرَ المَوفورُ بالخَيرِ مُغتَرَّا
- حرارةُ إيمانٍ وصدقُ عَويمةٍوعِزَّةُ نفسٍ لا تُباعُ ولا تُشرى
- فَسِرتَ بِجيشِ الأربعينَ ولم تَكُنلِتَرهَبَ من أعدائِك العَدَدَ الكَثرا
- نعم كانَ جيشُ الأربعينَ وقد طَماوفاضَ على وجهِ الثَّرى عَسكَراً مُجرا
- فسرت بهم أن يصبروا في نفوسهمفعن نصر دين الله لن يجدوا صبرا
- ضَرَبتَ بِهم قلبَ الفَلاةِ ورُبَّماشَقَقتَ بِهِم عن بَطنِ أفيحَ مُغبَرَّا
- تَرى صافِناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهُمكأنَّ الجِيادَ الصَّافناتِ بِهم سَكرى
- فأدهمُ أمَّا الليلُ فهو إهابُهُويُسفِرُ عن صُبحٍ منَ النَّصرِ إن كَرَّا
- وأشقرُ في لَونِ الضُّحَى غيرَ أنَّهيَجُرُّ على الأعداءِ ليلَ الرَّدى جَرَّا
- بِقَفر ولكن بالقَنا شَجَراً بَداكَرَوضٍ جَرى ماءُ الحَديدِ به نَهرا
- وأوقَد فحمَ اللَّيلِ جمرُ كَواكبإلى أن رَمادُ الصُّبحِ من فَوقِها ذُرَّا
- ومُدَّ لِسانُ الصُّبحِ يَلمَسُ رُقعَةَ الوُجودِ وقد سالَ الدُّجى فوقَها حِبرا
- فأوقدتَ نارَ السَّيفِ في حَطَبِ العِدىوأدرَيتَهُم ما كان من حَقِّه يُدرى
- ركوعٌ سجودٌ فيهمُ السُّمرُ والظبىوقد جعلت مِحرَابَها الصَّدرَ والنَّحرا
- تَخُطُّ سطوراً في صَحائفِ صَدرِهمببيضٍ ومِن سُمرِ القنا تُعجِمُ السَّطرا
- لهُ اللهُ في يومٍ عبوسٍ ولَيلةٍوكم مثلُها مرَّت وكم مثلُه مَرَّا
- بكيريَّة واليومُ في القوم يَومُهايُطالِبُ نسرُ الموتِ في هامِهِم وَكرا
- ويومُ سديرٍ والرِّياضِ ومَحملٍويومُ الحَسا والوشمِ والشَّمر والشَّفر
- ويوم عسيرٍ والقَصيمِ وحائلٍوبالجوفِ والسرحانِ قد حُصِروا حَصرا
- فأفنيتَهم قَتلاً وأسراً وذِلَّةًوكانَ جزاءُ الظَّالمِ القتلَ والأسرَا
- ولم تنسَ حقَّ الحِلمِ حين أسَرتَهُمومُقلتُهم عَبرى وأنفاسُهم حَرَّى
- أسَرتَهُمُ والصَّفحُ عنهمُ مُنتَوىًفما هُم منَ الأسرىَ وإن هُم منَ الأسرى
- ظَفِرتَ بأربابِ الحَفائظِ بَعدَماعفوتَ وبعدَ العفوِ أولَيتَهُم بِرَّا
- فخانوا وعادوا بالِخَسارِ تِجارَةًوحاقَ بِهم مكرٌ وقد أمِنوا المَكرا
- لقد نَكَثوا بالعهدِ من خُبثِ نَفسِهمألاَ إنَّ خُبثَ النفسِ داؤُه لن يَبرا
- وأعضلَ مِن مرضى القُلوبِ نِفاُُهمفكانَ الجزاءُ الحَقُّ أن يَسكُنوا القَبرا
- بأطرافِ نجدٍ والقَبائلِ كلِّهاوفَتحُ حجازٍ كانتِ الآيةَ الكُبرى
- تَقاسَمتَها بعدَ اللِّقاءِ غَنيمةٌفمِن مُجتَنٍ نَصراً ومِن مُجتَنٍ كَسرا
- فمن جُثتِ القتلى أسَرتَهم كَماأدَرتَ عليهم من كؤوسِ الرَّدَى خَمرا
- كأنَّ رِكاباً فُتِّحت في جُفونِهملِتُطفئَ ما بالصَّدرِ يَلتهبُ الصَّدرا
- وفُزتَ بِنَصرٍ حين لم يَنجُ منهمُسوى مَن على الساقَين من عُمرٍ فَرَّا
- وكم بينَ مَن يغزو لِدينِ مُحمَّدٍلِينصرَهُ نصراً وينشُرَه نَشرا
- وبين الذي يَغزو ويُجهِدُ نفسَهليُشِبع لذَّاتٍ ويَنعَمَ بالذِّكرى
- فهذا لَعَمري مَيِّتٌ قبلَ موتِهِوذلك عُمرُ الدَّهرِ أضحى له عُمرا
- حياةُ الفتَى إدراكُ سرِّ حياتِهِوما الموتُ إلا جَهلُه ذلكَ السِّرَّا
- إذا لم يقِم ملكٌ شَعائرَ دينِهِوأعوزَهُ للدِّينِ نَشرٌ فلا خَيرا
- فدُم لِلعِدى تُرديهمُ منكَ نظرةٌوتَسقيهمُ سُمًّا وتُصليهمُ جَمرا
- ولا تُغمِدِ السيفَ الطَّويلَ نِجادهُفليسَ سِواهُ مُرهَمٌ يكشفُ الضُّرَّا
- وأبلجَ وضَّاحَ المُحَيَّا إذا بَدادُجى مُدلَهمَّاتِ الخُطوب يَلُح فَجرا
- وأمنٌ يُجيرُ الشاةَ من خُبثِ أطلسٍومن خيسٍ لَيثٍ يُحِمُ الظبيةَ الوَعَّر
- بدأتَ طريراً دونَ عشرينَ حِجَّةوأتمَمتَ لِلخمسينَ أعمالَك الكُبرى
- وما زالَ منكَ الدِّينُ يرجو امتدادَهُفلا زلتَ يا عبدَ العزيزِ له ذُخرا
- حباكَ إلهُ العرشِ أشرَفَ رُتبَةٍوعَظَّمَ منكَ اللهُ جاهَكَ والقَدرا
- وأولاكَ مُلكاً في جوارِ نَبيِّهِوألهمَكَ التَّوفيقَ والعدلَ والبرَّا
- تَبوَّأتَه عرشَ العُروشِ وكيفَ لاومن خيرِ خلقِ اللهِ قد جاوَرَ القَبرا
- بِه مِن جوارٍ زِد سُروراً وغِبطَةًفساكِنُه خيرُ الورى بكَ قد سُرَّا
- وكيف وقد أحيَيتَ سُنَّتَهُ وقدأقَمتَ حُدوداً من شَريعتِه الغَرَّا
- وقُمتَ بما أوصَى به اللهُ خَلقَهُوجئتَ إلى الأوثانِ أفنَيتَها كَسرا
- ولولاكَ يا مَن وطَّدَ الأَمنَ سَيفُهلَمَا كنتُ في أرضٍ وأصبحتُ في أُخرى
- ولِدتَ بِشَهِر الحجِّ مَغزى إشارةٍإليكَ بتَظيم فعظمتَهُ شَهرا
- فَدُم لِحِمى الإسلامِ تَحمي لِواءَهُودُم لِبني الإسلامِ إن تَستَنِد ظَهرا
- ودُم رابضاً حولَ العرَينِ ولا تَنَمفما زالتِ الأعداءُ تَرمُقُه شَزرا
- ومِن شاعرٍ لم يعرفِ المَدحَ شِعرُهُفَخُذهَا على استِحيائها غادةً بِكرا
- وعِزَّة نفسٍ لا تُبيحُ لِشاعرٍمَديحاً ولكن كانَ منِّي الثَّنا شُكرا
- فما هي إلا سردُ أعمالِكَ التيأضاءَت فَغَطَّى نورُها البَرَّ والبَحرا
- وعفوا أيا مولايَ إن كنتُ عاجزاًعلى حصرِ ما الأرقامُ أعجزَها حَصرا
- فما أنتَ إلا الشمسُ يَرتَدُّ طَرفُناكليلاً إذا رُمنا لِنُصِرَها قَسرا
- وكيف يعُدُّ الشعرُ منكَ محاسِناًولو أنني أفنيتُ في مدحِكَ الشِّعرا
- فدونَكَها فهي انتَحَتكَ على النَّوىكَكُفءٍ وقد أبدى الحياءُ لها عُذرا
- منَ المغربِ الأقصى أتتكَ تَحِيةيُبَلِّغُها عن أهلِه شاعرُ الحَمرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.