قصيدة
مأساة
مَحمد اسموني · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- حبيبتـي، يا من كنتِ لي مـلاذاً بالأمسِيا رفيقةَ دربـي ومناي في هَمّي وفي أُنْسي
- وأنتِ اليوم بعيدةٌ،عن حِسّي وعن هَمْسيأيرضيكِ جَـوْرُ البَيْنِ والتَّـخَلّي
- فأحيا غريباً بين صَحْبـي وأهليهل الداءُ اللعينُ ،عَدْوى مني
- قد صَيَّرك تُديرينَ الوجهَ عنيأَوَ ذِرْعاً ضِقْتِ بـي ومني
- هل ضَجِرَتِ الروح بالصبرِفأتــاكِ أمـــرُ الله بالسِّرِّ
- أمْ هي اختباراتُ القدَرِ.ها قد لَبَّيْتِ سريعاً من دعا
- فلا الدواء ولا الرَّقْــيُ نفعاما عــاد وصْـلٌ بينـنا ولا وِدُّ
- حَلَّ الذي ما منه بُدٌّ ولا رَدُّ.كنتِ لـي فرحتـي يا مُــــنْـيـتـي
- كنتِ لـي نَبْضَ القلب أنتِ.تحسَّرْتُ عـليكِ، ذرفتُ الدمع سَخِيّاً فوق ثراكِ
- لَطَمْتُ وجهي،مزقتُ صدري، في غيابِ سناكِكيــف لـي بحبيبٍ وهْـوَ أسـيرُ القـبرِ
- أَما يشكو لـي وحشة المكان القَفْـرِبعدها تُهْتُ في يَـــمٍّ خِضَمِّ
- فيه كلُّ ألوان الأسى والهَمِّنـارَ جـمْرٍ وَقَّدْتِ في الحشا،من غير حَطَبِ
- يلفحنـي حـــرُّها بشُـــواظٍ من لهــــيبٍ مُرْعِـــبِسلوني حينها عن بـثّــي وحزنـي
- أين أُلْفي يومها هنايَ وأمنــيسلوني عن عذابي ولا تلوموني
- ثــم ذروني في حالي وشجونيغاب عني سريعاً وما أوْصى
- ليـتهُ ظـلَّ يصحبنـي ثم أوْفـىسلوني كيف أحــيا
- سلوني كيف أنسىما أقسى القدَرَ، ما أقسى!
- هل نسيتِ عِشْرَتي أصالتي وحِلْميكيف أشُـقُّ وحـــدي، فَيــافـيَ هَمّــي
- هل قبِلْتِ الغدر بـي وسجـنـيوفضَّلْتِ النزوح السريع عـنـي
- هــل تناسيتِ مـــودتي وتِحْـنــانيوفيْضَ نُبْلي وأَزْري في التفاني
- ياقِبْـلَتـي ومآلــيرُدّي على سؤالي
- عَفْواً، أما كنتِ حيناً تنتظرينـيحتى أُلَمْلِمَ أفــكاري وحـنيـنـي.
- تـنتـابُنــي أَشَدُّ نوباتِ الشَّجَنِحيناً تُكَدِّرُ صَفْوي
- وطَوْراً تُعَطِّلُ شَدْويومـرةً تُــرَدِّدُ شَـجْـوي
- وتــــارةً تُعَـثِّـرُ خَطْويوأنا أهيمُ بين ثـنايـــا الحَــــزَنِ
- هَـــوْلُ البَلاءِ أخْرَسَـنـي وشَـلَّ عقـلـيوأنا ما زلتُ في حربِ الحَسْرَةِ أُبـْلـي
- يعْتــَرينـي بَغْيُ الأسى الآثِــمُ فيُــمْسيمُـقيـماً بين أضْلُعي يُضاعفُ حَبْسي.
- وزاد غَـمّي وحزنـي حينما انصـرفتُإلى البيتِ بثـقـــلِ الأشجــانِ رجعـتُ
- فما من أليفٍ ظلَّ فيه يسعدنـيولا صــاحبةٍ باتتْ فــيه تؤنسنـي
- لاشيء يردُّ الروح إلَّا إِيَّاكِإننـي سئِمْتُ البقاء،فداكِ.
- وفي أشيــائكِ الصُّـغرىذكرياتٌ تـصدمُ نفسي
- وقد تـُـدمـي جـــراحــيها هي المـــرآةُ ، فــيها الــرؤيـــــا تعَطَّلتْ
- وهــل من طَيْفِ صـورة ثـكْـلى تَجَمَّعَتْعلى المــرآة يوماً قد تـطـفو بالـبِـشْــرِ
- أيُّ حظٍّ عاثرٍتُخْــفيه عنــي يا ســـــرّي.هذا صغيري ينادينـي:
- بابا ، أين أمي؟سؤال من صغيري
- يعذب نفسييدمي فؤادي
- يُحَــيِّـرُني،يُمــيـتُـنـي،يُرْبـي أَسايامـتـى نادى: أيا أمــي!
- اِرْحَمْــنـي حبيبـي،لا تعَذِّبـنـيمن جديد،يَسْتَفْهِمُــني: اين أمي؟
- ومن حــــينٍ إلـى حــــينِمن شَفا السَّعير يدنينـي
- يهزمنـي بتكرار السُّؤْلِ البغيضضِمْنَ طــياته الــــوهــمُ الــعريض:
- متى تــرجــعُ أمــي؟قل لي،عِــدْنـي عن عودة أمــي
- بوعْدٍ أُمَنّـيـهِ ،ولا صِــدْقَ فيــهِ:غــداً ترجــع أمــي
- فصَبْــراً يا حبيبـيهَمَمْــتُ والــدمع يَهْــمـي من عَـيْـنَـيَّ حَمـِـيّــا
- إيـاك لا تزدنـي بُنَـيَّ،فــوق رُزْءِ اليـوم شَـيّـابِـــرَبِّــك بُنَـــيَّ، كــنْ مــعي بالأمـــر رَضــيّا
- ولا تكـنْ بُنَيَّ، أنت والمــوتُ عَــوْنـاً عَــليَّأيا موتُ رفقـاً بحالي،فقد زدْتَ عنــائـي
- فمنك وإليك أشــكو محنـتـي وبــــلائي.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.