قصيدة
أقول لأقوام رمونا بأسهم العقول
العنوان هو المطلع.
أبو الفيض الكتاني · قافيتها ل · 81 بيتاً
- أقول لأقوام رمونا بأسهم العقولوقد حاصوا كحيص الصواهل
- وراموا اندحاض النور إذ بان ساريابأفئدة النائين من دغل داغل
- صناديد من قد فرقوا بأماكنعلى وجه غبر الأرض نار الجحافل
- من أهل البوادي ليس يجهل شأنهمبظلم وعدوان وحالة غافل
- قد اقترفوا فعل المساخيط إذ جفواوحادوا عن الغرا بفعل الرذائل
- وما لهم في الفضل سهم وإنمالذاذاتهم شهوانيات الغوائل
- سيوفهم سفاكة ونفوسهممن البعد قد أودت بنار الزلازل
- وأرضهم ما فارقتها صواعقمن الظلم بل والجور بل والولاول
- نساؤهم يخرجن باديات كفعلجاهليات في قرون الأوائل
- لهم أنفس شرادة وعلائقتبعد عن مرضاة حكم الفواضل
- وظلمانيات الوهم التبست بهمإلى أن أناختهم بوادي المزابل
- وأجسامهم أخشاب جهل مؤسسمسندة لا يقمعوا بالمعاول
- وقد كرهوا الطاعات في كل مشهدلديها وقد باؤوا بخبث الشواكل
- وما قبلوا الحق المؤسس بالتقىوقد سكنوا القفر الخوالي العواطل
- لهم أنفس شواقة لمساخط الإله وما أهدوا بنور الدلائل
- ولما أراد الله ميمنة بهمونشر ميازيب لرحمة جاهل
- تحرك منا القلب نصبو لحيهمونركض في قفر البوادي الهوامل
- فسابقنهم بالشهب تدحضهم إلىأن اشتبكت في الرمي فعل الهواطل
- وصب عليهم من شآبيب رحمةجداول خير في زوايا الوسائل
- وأشرقت الأرجاء من نور ربهابما قد بدا في القلب من بذل باذل
- صوارم قوم أسخياء أجلةزهاد ذوو أخلاق فعل الرسائل
- تراهم يراعون الضلال وقد كانتمراعاتهم في كيد عرك المقاتل
- وقد أصبحوا بالنور يهدون لا يزايلون الهدى من فضل رب المنازل
- تراهم قد اصطفوا نحولا صدورهملها جؤار من شرح نور النوافل
- فسل عنا أرباب الكتائب إذ دهاهم نورنا ما طوقوا بالفضائل
- وقد فاجأتهم منقدات مواقع الننجوم إلى أن آبوا أوبة راحل
- إلى الله واستهدوا بهدي من اهتدىوخالجهم شوقا لأعلى المنازل
- لإدراك ما قد فات لما غرتهمالطوارق وانقادوا لشد المراحل
- فكم من ضجيج قد علاهم لربهموأزعجهم خوف الرحيل بنازل
- فأنهضت الأرواح منهم لربهاوشمر منهم ساعد عن تكاسل
- وقد حمدوا مسراهم إذ تسربلتذواتهم بالنور لا بالأباطل
- وعند الصباح يحمد القوم ما سرواومن يغمض الحق الصدوق بباطل
- وما احتاج للإعجاز إلا الذي تحدى بالنبوات غدوة والأصائل
- وأما الذي منه اقتفى أثر الذياقتفاه فذاك من عيون الدلائل
- على أنه في الفضل أضحى ممنطقابمنطقة الإسعاد سبل الجلائل
- لإن اقتفى الآثار في النهى ما يرمه إلا صديق في فعال الأقاول
- فنفس اقتفاء العين أوجب حرمةله عند أهل الفضل بين الأماثل
- وأما إشاعات الأراحيق لا يجوز حكم بها إذ فسقهم في الأناجل
- فأين تنبؤات أهل عزائمقد استبرؤوا لدينهم من تمايل
- وبعد صحاح القول انظر صدورهاأمن صوفي أم غير أهل العوامل
- فأما مقامات الصوفي ففتشملاحظة عند الليوث البواسل
- فإن لهم فيها اصطلاحات بينهمبمدركهم كان احتكام لقائل
- فقد تعطيك الألفاظ ما ليس مقصدالهم فاتئد لا تحكمن بالفواعل
- وسلهم عما تعتقده قلوبهممن اليقين الحق الصراح المداول
- فذاك هو الحق الذي هو عمدةلهم وسواه كم له من مماثل
- ولا تعتبر من لا مسيس له بهمفكم حكمت فيهم أسنة صائل
- فإنهم قد أجهدتهم رياضةفآبوا بأسرار كما للأوائل
- فأنكرهم أهل الفتاوي وما رثوالمن غيبوا عن نفسهم بالآئل
- فيبدو لنا العلم اللدني كما أتيبه الربانيون أهل المنازل
- ويكفي علوم القوم إن كان طالبالها موسى إذ قد كان عين الفضائل
- بإذن إله العرش أرسل طالبامعشعشة يأتي بجذوة نائل
- فحيا ويا يا له من أديب قوم رؤوس الدائرات الكوامل
- فقال فهل مسترشد يتبعكمفأقبس مشكاة على نعت سائل
- فأخبره أن ليس يستطيع ما يراه من عجز التلوينات لباذل
- وكيف وخبر ليس كالخبر الذيأتيتم فهذا إحدى تلك الوسائل
- وذا سر أمر الشريعيات لا سواه أو غيره حقق مناط التحامل
- وليس لنا علم سوى ما أتتبه الشرائع من حق وليس بباطل
- فلست ترى داع إلى الله سلمتمقالته من دون بحث مادل
- وأين تراجم التواريخ عنونتبأوصافهم بل أصمتت كل كامل
- ومن عنوان التاريخ أن فلانا قدتنكره عصر بأقوال قائل
- ويذكر هذا عن مناقبهم فأين من هم أسود الحق أهل اشمائل
- فإن كانت الفصيا تنقصهم فمالنا ولي في الأرض إحدى الوسائل
- إلى الله نستهدي بهدي كمالهونستمطر الأنوار نحو الجداول
- لأن ما سمعنا أن داع صفت لهمحاسنه من دون لمز مخاتل
- إذا ما قباب الأرض أعلى على الزنادقة الأوباش أهل الرذائل
- وقد كانت الأعصار من القوم أرصدوامناظرة الرؤاس بين المحافل
- فمن ها هنا كان انبعاث مثاراتالمذاهب في تعضيد أهل الأقوايل
- ومن ها هنا علم الجدال تشعبتموارده في الذب عن كل نافل
- فهل طعن أرباب المذاهب قادحبمن طعنوا فيه بحجة ناضل
- أما إن أرباب المذاهب ما جفوابتعضيدهم من قلدوا في الفضائل
- فكل قد استهدى بنجم إمامهوما واحد عما تراه بغافل
- ولكن إذا قمنا بتصويبهم فماأرى الخدش يجدي أو أراه بحاصل
- وإن لم تقل ما كل مجتهد مصيب قلنا مقالا ما أراه بطائل
- تقول بأن القوم ما عثروا علىالصواب فما هم إلا في ليل جاهل
- على أنهم ما عينوا مخطئا فذايجر إلى التشكيك فيهم بباطل
- فنوقع في شبه السقاسط عقلناولا تبكين فيهم بكاء التواكل
- وإن لم تتقصهم فتاوي فهم همعلى الحق في كل العصور الدواخل
- وأهل الفتاوي ما رأوا رأيهم لذاك قد أبرقوا في كل حاف وناعل
- وما لهم شدوا حيازيمهم إلىمزاراتهم يستنجدوا فيض وابل
- وقد خدشوا فيما رمتهم به فتاوي أمثالهم إذ صاروا بين الجنادل
- فإن قدحوا في مثلهم فكذا سواهم يقدح فيهم مثل أمثال فاعل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.