قصيدة
فعدت بقارعة الطريق تنوح
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ح · 31 بيتاً
- فعدت بقارعة الطريق تنوحوالطفل يجذب ردنها ويصيح
- تبكي وقد ضحك الحريق بدارهاكالبرق يضحك في الدجى ويلوح
- ضحِيَت وقد قلص الظلال فوجههاللشمس في وجناته تلويح
- جرّ الحريق على الديار ذيولهفجري لذلك دمعها المسفوح
- ولقد وقفت حيالها ومدامعيتسخو سوى أن العزاء شحيح
- فغدا يلقنني الأسى من عينهالحظٌ برقراق الدموع سيوح
- يا أيّما أجرى الغداة دموعهابيت بجائحة الحريق مجوح
- لا تهلكي جزعاً فإن بيوتناًما للملمّ بأهلها تسريح
- أعليك أنت تضيق كل ديارناهذي وأكثرها ديارٌ فيح
- فاقني عزاءك فالحياة وإن أرتبعض السرور فكلّها تتريح
- قف بالديار فقد أناخ بها البلىوانظر فقد قرعت بهنّ السوح
- نزل الحريق بها فشتَّت شملهافغدت عراصاً وهي قبل صروح
- بكر الشواظ بها ينضنِض ألسناًمن هول مطلعها تذوب الروح
- نشر الهيب على البيوت ملاءةحمراء تصفق جانبَيها الريح
- فتعبّست منه السماء وأمطرتناراً وقد أخذ اللهيب يسيح
- وعلا الدخان على البيوت سحائباًبرق المهالك بينهن لموح
- أما الشرار فكان وبلاً منبتاًنوباً برائحة الدمار تفوح
- والشمس قد كسفت بجون دخانهوبدت عليها سفعةٌ وكلوح
- يا قوم ساء مصيركم فإلى متىلا تسمعون لما يقول نصيح
- هَلا أخذتم للخطوب عتادهاكي لا يكون لها بكم تبريح
- هذا الحريق وكل يوم نارهتغدو عليكم تارةً وتروح
- فالنار ما برحت تفوه بألسنذرب وأن كلامها لفصيح
- لمَ لم تعوا ما قلن قبل مكرّراًأو ما كفاكم ذلك التصريح
- نِمتم إلى نوب الزمان فإن أتتقمتم كما يتململ المذبوح
- وأهمّكم أدنى الأمور وفاتكمنظر إلى الأمر القصيّ طموح
- كم في الحوادث من نذير قد أتىفيكم بأسرار الزمان يبوح
- أما الحريقان اللذان تقدّمافكلاهما شقّ لكم وسطيح
- قد أنراكم بالخارب وأنبًآأن التراخي في الأمور قبيح
- عجبي إلى تلك المصائب كيف قدنسيت ولم تبرأ لهنّ جروح
- سرعان ما تنسون عظم مصابكمولو أن شقّة منتهاه طروح
- لا تستنيموا للزمان فأخذهخلسٌ وقوس الحادثات ضروح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.