قصيدة
إليك ما شاهدت عيني من العجب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 23 بيتاً
- إليك ما شاهدت عيني من العجبفي مسرح ماج بين الجدّ واللعب
- خافوا به أن تقوم الأسد واثبةًحتى بنَوا حاجزاً فيه من الخشب
- وحصّنوه من الأعلى بمشتبكمن الحبال جديل غير منقضب
- به الأسود تمطَى في مرابضهاوالنمر يخطر بين الخوف والغضب
- والذئب يبصر جدي المعز مقتربامنه فيرجع عنه غير مقترب
- أما الكلاب فجاءت وهي كاسيةٌيرقصن منتصباً في أثر منتصب
- قامت على أرجلٍ تمشي معلّمةًمشي المليحة في ابرادها القشب
- تخشى مؤدّبها والصولجان لهفي الكفّ فرقعةٌ كالرعد في السحب
- ترنو إليه بعين الخوف فاعلةًما كان يصدر من أمرٍ ومن طلب
- خضعن للسوط حتى أن أعقدهالو يأمر السوط يغدو مرسل الذنب
- وكانت الأسد تجري في اطاعتهامجرى الكلاب بحكم الخوف والرهب
- كأنما الليث لم يخلق أخا ظفرمحدّد الناب قذّافاً إلى العطب
- شاهدته مشهداً بدعاً علمت بهأن الغرائز لم تطبع على الشغب
- وأن خبث البرايا في طبائعهالا بدّ فيه سوى الإطباع من سبب
- وأن ليث الشرى ما صيغ مفترساًلكن أحالته فرّاساً يد السغب
- وكم من الناس من فد راح مندفعاًبدافع الجوع نحو القتل والسلب
- وإن تربية الإنسان يرجعهأكسيرها وهو من تربٍ إلى الذهب
- هذا إذا حسنت أما إذا قبحتفالمندليّ بها يمسي من الحطب
- فكل ما هو في الإنسان مكتسبٌفلا تقل فيه شئ غير مكتسب
- إني أرى أسوأ الآباء تربيةللإبن أحرى بأن يدعى أعقّ أب
- والمرء كالنبت ينمو حسب تبتهوليس ينبت نبع منبت الغرب
- من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاًحتى علا فيالمعالي أرفع الرتب
- فاحرص على أدب تحيا النفوس بهفإنما قيمة الإنسان بالأدب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.