قصيدة
نكب الشارع الكبير ببغداد
معروف الرصافي · قافيتها ا · 24 بيتاً
- نكّب الشارع الكبير ببغداد ولا تمش فيه إلا اضطرارا
- شارع إن ركبت متنيه يوماًتلق فيه السهول والأوعارا
- تترامى سنابك الخيل فيهأن تقحّمن وعثه والخبارا
- فهي تحثو التراب فيه على الأوجه حثواً وتقذف الأحجارا
- لو ركبت البراق فيه أو البرق نهاراً لما أمنت العثارا
- تحسب العسابرين فيه سكارىمن هواء تنسّسموه غبارا
- ساطعاً يملأ الفضا مستطيراًحاملاً في ذرّاته الأقذرارا
- مستجيشاً من الجراثيم جيشاًمسبطرّاً عرمرهاً جرّارا
- هو أن رشّ جاش وحلاً وإلاّجاش نقعاً على الوجوه مثارا
- تصهر الشمس فيه أدمغة القوم إذا هم تخبّطوه نهارا
- وإذا ما مشيت في جانبيهفتجنّب رصيفه المنهارا
- وإذا ما أرسلت فيه إلى الأطراف لحظاً أنكرته انكارا
- لا ترى فيه ما يسرّك بالصنعة حسناً ويبهج الأبصارا
- بل ترى العين فيه كل جدارتكره العين أن تراه جدارا
- فجدار عال وفي الجنب منهمتدانٍ تقيسه أشبارا
- ودكاكين كالأفاحيص تمتدّيميناً بطوله ويسارا
- أين هذا من الشوارع في الأمصار زانت بحسنها الأمصارا
- عبّدوها ومهّدوها فجاءتلا اعوجاجاً بها ولا ازويرارا
- وأعدّوا بهنّ كل رصيفيحمد السير فوقه من سارا
- وأقاموا لهم لها كلّ صرحمشمخرّ بناؤه اشمخرارا
- فعلى الجانبين كل بناءخيل في الحسن كوكباً قد أنارا
- ثم لم يكتفوا بذلك حتىغرسوا في ضفافها الأشجارا
- فوقتهم طلالها وهج الشمس وسرّ اخضرارها الأنظارا
- هكذا فلتكن شوارعنا اليوم وإلاّ فما عمرنا الديارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.