قصيدة
لقد جمع الشيخ هذي الكتب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 28 بيتاً
- لقد جمع الشيخ هذي الكتبفأنقذها من أكفّ العطب
- ورتّبها فهي معروضةلمن يتناولها من كتب
- وكانت لعمرك رهن الغبار مكدسة في زوايا الشجب
- يمرّ بها الدهر مطمورةتعاني الدمار وتدعو الحرب
- نسيح العناكب من فوقهاومن تحتها السوس فيها انسرب
- يعيث بها آكلاً طرسهاكما تآكل النار جزل الحطب
- وكانت على علم حرّاسهاتحفّ الظنون بها والريب
- فمدّ إليها معالي الوزير يداً دأبها الغوث عند الكرب
- فأخرج منها كنوز العلوم لأهل الفنون وأهل الأدب
- فها أن ارواح من أوقفوامرفرفة فوقها من طرب
- كما أن أرواح من ألّفواقد ابتسمت كالتْماع الشهب
- لقد رضي العلم عن فعلهوإن أخذ الجاهلين الغضب
- فما بال قوم غدوا يصرخون صراخاً به يقصدون الشغب
- يقولون هذا خلافٌ لما لدىالناس في وقفها من أرب
- فيا للعقول لهذا الغباويا للفحول لهذا العجب
- أ للسّوس أوقفها الواقفون أن للعناكب أم للترب
- إلى كم نظلّ لأغراضنانعارض من دون أدنى سبب
- ونجمدُ فيغفلة هكذاونمرَح في لهونا واللعِب
- أرى هؤلاء ضعاف العقول وإن قد نراهم غلاظ الرقب
- تضيق عن الحق أرواحهموإن لبسوا واسعات الجبب
- فهم يقطعون على المصلحين طريق القيام بما قد وجب
- فسر في طريقك مستعلياًوخلّ ضفادعهم تصطخب
- فللشرّ ما صخب الصاخبون وللخير جمعك هذي الكتب
- لقد صنتها من طروق البلىوخلصتها من يد المستلب
- وأعددتها لشفاء العقول من الجهل وهو أشدّ الوصب
- وما كنت في الرأي بالمستبدّولا كنت في الفعل بالمضطرب
- وقد كان عزمك فيما أردت يفل ظبي المرهفات القضب
- فمن كان جذلان فليبتسمومن كان غضبان فلينتحب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.