قصيدة
من كان يأرق بالهموم
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- من كان يأرق بالهموم فقد أرقت من السرور
- وطربت من صوت يجىءُ إلىَّ من غرف القصور
- صوت كأن الغانيات أعرنه هيف الخصور
- ونضحن من ماء الحياة عليه في شنب الثغور
- سرّى الهموم ن الفؤاد بجوف حالكة الستور
- والعود ينطق باللحون بلهجتي بمّ وزير
- يرمي به الصوت الرخيم على الدجى لمعات نور
- ملأ الظلام توقّداًكالكهرباءة في الأثير
- يحكي الزلال لدى العطاش أو الثراء لدى الفقير
- أصغيت منقطعاً إليه عن المواطن والعشير
- فحسبت نفسي في الجنان بغير ولدان وحور
- وطفقت أدّكر العراق فعاد صفوي ذا كدور
- فرجَعت عن ذاك السماع وغِبت عن ذاك الشعور
- وذكرت من تبكي هناك عليّ بالدمع الغزير
- تستوقف العجلان ثَمّةَ بالرنين عن المسير
- وتقول من مضض الفراق مقال ذي قلب كسير
- أبنيّ سر سير الأمان من الطوارق في خفير
- يا أمّ لا تخشى فإنّاللّه يا أمي مجيري
- ودعي البكاء فإنّ قلبي من بكائك في سعير
- أعلمت أني في دمشق أجرّ أذيال السرور
- بين الغطارفة الذين تخافهم غير الدهور
- من كل وضّاح الجبين أغرّ كالبدر المنير
- حرّ الشمائل والفعائل والظواهر والضمير
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.