قصيدة
لعمرك أن قصر البحر قصر
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- لعمرك أن قصر البحر قصرٌبه يسلو مواطنه الغريب
- وتمتلئ العيون به ابتهاجاًإذا نظرت وتنشرح القلوب
- تروق الناظرين بجانبيهمناظر دونها العجب العجيب
- فمن شمس يصافحها طلوعومن شمس يعانقها غروب
- ومن سفن تجئ بها شمالومن سفن تروح بها جنوب
- وأخرى حوله خمدت لظاهاوأخرى في الفؤاد بها لهيب
- أطلّ على المياه فقابلتهبوجهٍ لا يمازده شحوب
- يقبّل جانبيه البحر حتىكأن البحر مشغوف كئيب
- أحاط به فكان له رقيباًومغناه الأنيق له حبيب
- وما هذا التموّج من هواءٍولكن من هوىً فهو الوجيب
- كأن الموج في الدأما رجالوهذا القصر بينهم خطيب
- تخاطبهم مبانيه فيعلومن الأمواج تصفيق مهيب
- قلمّ به المسرّات ازدياراًفتعرفه وتجهله الكروب
- وما انفردت به بيروت حسناًولكنّ القصور بها ضروب
- تبسّمت البلاد بكلّ أرضوما زال العراق به قطوب
- فها هو من تكاسل قاطنيهتجرّ عليه كلكلها الخطوب
- إذا تدعو الرجال به لخيرٍيجيبك من تخاذلهم مجيب
- فيا لهفي على بغداد أمستمن العمران ليس لها نصيب
- سأبكي ثم استبكى عليهاإذا نضبت من العين الغروب
- أيا بغداد لا جازتك سحبٌولا حلّت بساحتك الجدوب
- تطاول ساكنوك عليّ ظلماًفضاق علي مغناك الرحيب
- وكم نطقوا بألسنةٍ حدادٍيسيل لها من الأشداق حوب
- رماني القوم بالالحاد جهلاًوقالوا عنده شك مري
- ألا يا قوم سوف يجد جدّيوسوف يخيب منكم من يخيب
- فمن ذا منكم قد شقّ قلبيوهل كشفت لكم فيّ الغيوب
- فعند اللّه لي معكم وقوفإذا بلغت حناجرها القلوب
- يقيني شرّ فريتكم يقينيبأنّ الله مطّلع رقيب
- ولم تخفر لكم عندي ذمامولكن عادة الريح الهبوب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.