قصيدة
يرزت تميس كخطرة النشوان
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- يرزت تميس كخطرة النشوانهيفاء مخجلةً غصون البان
- ومشت فخفّ بها الصبا فتمايلتمرحاً فأجهد خصرها الردفان
- جال الوشاح على معاطفهاالتي قعدت وقام بصدرها النهدان
- تستعبد الحرّ الأبيّ بمقلةدبّ الفتور بجفنها الوسنان
- وإذا بدت تهفو القلوب صبابةًفيها وتركع دونها العينان
- أخذ الدلال مواثقاً من عينهاأن لا تزال مريضة الأجفان
- تمشي فتنشر في الفضاء محاسناًبسط الزمان لها يدي ولهان
- ويلوح للنظر القريب بوجهاعقل الحليم وعصمة الصبيان
- لم أنس في قلبي صعود غرامهاإذ نحن نصعد في ربا لبنان
- حيث الرياض يهزّ عطف غصونهاشدو الطيور بأطرب الألحان
- لبنان تفعل بالحياة جنانهفعل الزلال بغلة الظمآن
- وتردّ غصن العيش بعد ذبولهغضاً يميد بفرعه الفينان
- فكأن لبناناً عروس إذ غدايزهو بنشر غدائر الأغصان
- وكأنما البحر الخضمّ سجنجليبدي خيال جمالها الفتّان
- جبل سمت منه الفروع وأصلهتحت البسيطة راسخ الأركان
- تهفو الغصون به النهار وفي الدجىتهفو عليه ذوائب النيران
- وترى النجوم على ذراه كأنهامن فوقه دررٌ على تيجان
- للّه لبنان الذي هضباتهضحكت مغازلةً مع الوديان
- يجري النسيم الغضّ بين رياضهمرخى الذيول معطّر الأردان
- جلت الطبيعة في رباه بدائعاًتكسو الكهول غضاضة الشبان
- يا صاحبيّ أتذكران فإننيلم أنس بعد كما سوى النسيان
- إذ كان يغبطنا الزمان ونحن فيوادي الفريكة منبت الريحانى
- في ليلة حسد الضياء ظلامهاوعنا لفضل نجومها القمران
- متجاولين من الحديث بساحةركض البيان بها بغير عنان
- والليل يسمع ما نقول ولم يكنغير الكواكب فيه من آذان
- فكأنّ جولتنا بصدر ظلامهسرٌّ يجول بخاطر الكتمان
- ما كنت احسب أن أحلّ ببقعةلللحسن منبتة وللاحسان
- حتى نزلت من الشوير بجنّةفيها الحياة كثيرة الألوان
- فهصرت أغصان الأمان ولم يكنغير السرور بهنّ قطف دان
- ولقيت شاعرها الذي ارتفعت لهكفّ القريض مشيرةً ببنان
- حتى إذا تمّ اللقاء قصدت منربوات بكفيّا ظلال جنان
- يا يوم بكفيّا وبيت شبابهاأفديك من يوم بكل زمان
- وسقى زمانك يا ديار بحنّسٍصوب المسرة دائم التهتان
- فلقد رأيت ضياء مجدك مشرقاًفي وجه كل حلاحل ديان
- أفيذكر اللبكى يوم بحنسحيث اجتمعنا في حمى كنعان
- أم ليس يعلم أنني أحببتهحُباً أذبت بناره سلواني
- لبست ربا لبنان ثوباً أخضراوزهت بحيث الحسن أحم قان
- نثر الربيع بهنّ زهراً مؤنقاًيزري بنظم قلائد العقيان
- فبرزن من وشي الطبيعة بالحلىفكأنهنّ بحسنهنّ غوان
- وكأنّ صنّيناً أطلّ مراقباًيرنو لهنّ بمقلة الغيران
- تلك الربا أما الجمال فواحدٌفيها وأما أهلها فاثنان
- رجل يسير إلى النجاح وآخريسعى وغايته إلى الخسران
- متخاذلين بها وهم أعوانهاومن البلاء تخاذل الأعوان
- ضعفت مباني كل أمرٍ عندهمما بين هادمها وبين الباني
- وتفرقوا دنياً كأن لم يكفهمفي النائبات تفرّق الأديان
- وسعوا فرادى للنجاح وفاتهمأن التضامن رائد العمران
- يا أهل ذا الجبل المنيع مكانهتفدى مواطنكم بكلّ مكان
- أما محاسنها فهنّ بمنزلتنحطّ عنه بدائع الأكوان
- ومن الفخامة هنّ في غلوائهاومن الشبيبة هن في ريعان
- فتبوّءوا جنّاتهنّ أنيقةًوابنوا بهنّ كأكرم البنيان
- ماذا يثبطكم بها أن تنهضوانحو الفخار كنهضة اليابان
- إني لأرجو أن أراكم للعلامتهجّين تهيّج البركان
- وأودّ لو تمشون مشية واحدمتكاتفين تكاتف الأخوان
- لا تقرنوا بتشتت آراءكمفالبدر يمحق عند كل قران
- أمها جري لبنان طال غيابكمأين الحنين إلى ربا لبنان
- هذي مواطنكم تريد وصالكموتئنّ شاكيةً من الهجران
- أفترحمون أنينها أم أنتملا ترحمون أنين ذي أشجان
- إني أرى هجر الرجال بلادهمشيئاً يضيع كرامة البلدان
- واضاعة الوطن العزيز جنايةضلّ الزمان بها عن الغفران
- من كان ذا جدةٍ فأحر بمثلهأن لا يضنّ بها على الأوطان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.