قصيدة
ذهبت لحي في فروق تزاحمت
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- ذهبت لحيٍّ في فروق تزاحمتبه الخلق حتى قلت ما أكثر الخلقا
- ترى الناس أفواجاً إليه وإنماإلى التلعات الزهر في درج ترقى
- يضيء به ثغر الحضارة باسماًبلامع نور علّم السحب البرقا
- رأيت مبانيه وجُلت بطرقهفما أحسن المبنى وما أوسع الطرقا
- فكم فيه من صرح ترى لدهر متلعايمدّ إلى ادراك شرفته العنقا
- قصور علت في الجوّ لم تلق بينهماوبين النجوم الزهر في حسنها فرقا
- هنالك للأرضين أفق بروجهتضاحك أبراج السموات والأفقا
- بروج ولكن شارقات شموسهاتدور بأفق يجمع الغرب والشرقا
- بحيث ترى حمر الطرابيش خالطتبرانيط سوداً كالسلاحف أو ورقا
- وتلقى الوجوه البيض حمراً خدودهاوتلقى العيون السود والأعين الزرقا
- خدود جرى ماء الشبية فوقهاففيه عقول الناظرين من الغرقى
- محاسن كالازهار قد طلّها الهوىوهبّ نسيم العشق من بينها طلقا
- فمن ذات دلّ أعجزالشعر وصفهاوأن كان فيها الشعر ممتلئاً عشقا
- ومن ذي دلال رنّح الحسن عطفهإلى أن رجا من حسنه عطفه الرفقا
- وكم مسرح فيه الحسان تلاعبتتمثّل كيف الناس تسعد أو تشقى
- حسان علت في الحسن خَلقاً وخِلقةًوهل خلقة تعلو إذا سفلت خلقا
- تمثّل ما قد مرّ منَا وما حلاوما جلّ من أمر الحياة وما دقّا
- فتلقى دروساً لو وعتها حياتنالبدّل كذب في سعادتها صدقا
- إذا مثّلت شكوى الحزين بكت بهاعيون البلايا والزمان لها رقّا
- وأن صوّرت حقّاً هوى كل باطلعلى رأسه حتى تجدّل مندقّا
- وماذا ترى فيه إذا زرت حانةًترى الأنس يشدو في فم يجهل النطقا
- سكوتٌ على قرع الكؤوس مغرّدٌبلحن سرور يترك الهمّ منشقا
- عليهم سحاب الاحتشام يظلّهممتى هم أرادوا سحّ من قبل ودقا
- أوانس قد نادمن كل غرانقفمنهنّ من تسقى ومنهنّ من تسقى
- فمن ذا يراهم ثم لم يك واغلاًعليهم وأن أمسى يعد الفتى الأتقى
- ألست بمعذور إذا أنا زرتهموساجلتهم شوقاً فقل ويحك الحقا
- فقد لامني لما رآني بحيّهمفتىً منه قحف الرأس ممتلئ حمقا
- فقال أفي الحيّ الذي شاع فسقهتجول أمل تمنع عمامتك الفسقا
- فقلت أجل أن العمائم عندنالتمنع في لوثاتها الفسق والرزقا
- ولكنّني ما جئت إلا توصّلاًلذكى شقاءٍ في العراق به نشقى
- شقاء تمطَى في العراق تمطّياًوألفى جراناً لا يزحزح واستلقى
- فإن العراق اليوم قد نشبت بهنيوب الدواهي فهي تعرقه عرقا
- تمشّت به حتى أعادت سوادهبياضاً ومدت للبوار به ربقا
- فلهفي على بغداد إذ قد أضاعهابنوها فسحقاً للبنين بها سحقا
- جُزوها عقوقاً وهي أمٌ كريمةوالأم أبناء الكريمة من عقّا
- أدامت لها الأحداث مخضاً كأنهاقد اتخذتها الحادثات لها زقّا
- سأبكي عليها كلّما جُلت سائحاًوشاهدت في العمران مملكةً ترقى
- وأندبها عند الأغاريد شارباًمن الدمع كأساً لا أريد لها مذقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.