قصيدة
أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ه · 30 بيتاً
- أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطريويبذل ما قد عزّ لي من مصونه
- ويسكن أحياناً فاشجى وإنماتحرّك شجوي ناشيٌ من سكونه
- وقد أتوخّى الهزل منه مجارياًلدهر أراه مُوغلاً في مجونه
- ولكنّ نفسي وهي نفس حزينةتميل إلى المشجي لها من حزينه
- وقد علم الراوون شعري بأنهمإذا أنشدوه أطربوا بلحونه
- وإِنّي إذا استنبطته من قريحتيشفيت صدى الراوي ببرد معينه
- وإني على علم طويت سهولهولم أتحيّر خابطاً حزونه
- وإني لمحّاص له بسليقةأبت غثّه واستوثقت من سمينه
- وهل يخطر الشعر الركيك بخاطريإذا كان في طوعي اختشاب متينه
- ألا لا اهتدت للشعر يوماً هواجسيإذا هي لم تنزع إلى مسبيه
- ولا غصت في بحر القريض مخاطراًإذا لم أفز من درّه بثمينه
- على أن لي طبعاً لبيقاً بوشيهنزوعاً إلى أبكاره دون عونه
- إذا انتظمت أبياته في قصائديترى كل بيت ممسكاً بقرينه
- وما كن دوح الشعر يوماً لتجتنىبغير اليد الطولى ثمار غصونه
- ولم يستقد إِلاّ لذي المعيّةيكون كرأي العين رجم ظنونه
- وإنّيَ قد مارسته بفطانةيلوح سناها غرّةً في جبينه
- لعمري أن الشعر صمصام حكمةوأن النهي معدودة من قيونه
- إذا جنّني ليل الشكوك سللتهعليه ففّراه بفجر يقينه
- وما الشعر إلا مؤنسي عند وحشتيومسلي فؤادي عند وري شجونه
- تقوم مقام الدمع لي نفثائهإذا الدهر أبكاني بريب منونه
- وأجعله للكون مرآة عبرةٍفيظهر لي فيها خيال شؤونه
- فأبصر أسرار الزمان التي انطوتبما دار في الأحقاب من منجنونه
- وللشعر عين لو نظرت بنورهاإلى الغيب لاستشفيت ما في بطونه
- وأذن لو اسصغيتها نحو كاتمسمعت بها منه حديث قرونه
- وليل إلى شعراه أرسلت فكرتيرسولاً بشعري حاملاً لرقينه
- سل الليل عنَي سره وسماكهونجم سهاه والجديّ خدينه
- فكم بتّ في نهرة المجرّة في الدجىمن الشعر اجري منشآت سفينه
- هو الشعر لا أعتاض عنه بغيرهولا عن قوافيه ولا عن فنونه
- ولو سلبتنيه الحوادث في الدنىلما عشت أو مارمت عيشاًبدونه
- إذا كان من معنى الشعور اشتقاقهفما بعده للمرء غير جنونه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.