قصيدة
أطالوا الحرب طاحنة زبونا
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ا · 41 بيتاً
- أطالوا الحرب طاحنة زَبونافعدُّوا بالشهور لها السنينا
- وقد زحفت لهم فيها جيوشتجاوزت الألوف مع المئينا
- لقد خربوا البلاد ودوّخوهاوجُنّوا في تناحُرهم جنونا
- ولم تُرِد الشعوب لها اتّقاداًفأوقد نارها المترئّسونا
- أولاك هم الجُناة بها عليناأولاك هم البُغاة الطامعونا
- إذا ذكر الورى جشعاً وحرصاًف شرشل أكبر المتجشّعينا
- وما رزفلت فيها غير جانٍيزوّر في إطالتها المُيونا
- أعان على الهياج وقال حِيديحَيادِ فأعجب المتكذّبينا
- فما دعواه في الحَيَدان إلاكدعوى العفّةِ المتهتّكونا
- كذلك ساسة الأقوام فيمابه من أمرهم يتقوّلونا
- خِداع لا يراه ذووه شَيْناًولا يُمسي به أحد مَشِينا
- بسنغافورة اليابان شبُّواعلى أعدائهم حرباً طَحونا
- لهم فيها طوائر صاعقاتلها قصف تدكّ به الحصونا
- رواعد تملأ رُعباًوترسل في تهزُّمها المنونا
- تزلزلت الحصون بها وكانتتطاول في مناعتها القرونا
- حصون تستخفّ بكلّ طَوْدٍوتستعشي برؤيتها العيونا
- لقد سكتت مدافعها وجوماًلجيش حلّ مَرصَفها الحصينا
- على بحر بلُجّته أقاموالفلق البحر من نار كُرينا
- وقد بثُّوا البوارج فاسبَطَّرتتجول به فوارد أو ثُبينا
- ترى الحيان فيه قد اشرأبّتتردّد فوقه نظراً شَفونا
- وتطفو تارةً وتغوص أخرىوتُبدي من تماقُلها فنونا
- وتضرب بالزعانف جانبَيْهافتنقلب الظهور بها بطونا
- بحيث يقول من يرنو إليهالعلّ بهنّ صرعاً أو جنونا
- وبحر الهند أصبح في اضطرابيرجّم في عواقبه الظنونا
- أيُفتَح بابه فيكون حرّاًلمن يُزجي بلجّته السفينا
- ويُمسي الهند عندئذ طليقاًمن الأسر الذي قطع الوَتينا
- فبشرى للبلاد إذن وبشرىلمصر و العراق بما هوينا
- فسوف تكفّ عنهن اللياليمطامع ساسة متحكمينا
- هنالك حفرة الأطماع يُمسيخِداع الانكليز بها دفينا
- وتحتدم الحفائظ في البرايافتُضرم فوق مدفنه أُتونا
- وتتسع السياسة للتصافيفيستصفي الخدين بها الخدينا
- ويُصبح كل تمويه وغِشّلأنظار البرية مستبينا
- ويصبح كل خدّاع كذوبرجيماً في سياسته لعينا
- ويصبح كل شعب مستقلاًعزيزاً لن يذِلّ ولن يهونا
- ويمسي الناس قاطبةً سواءًبدين أُخُوةٍ متدينينا
- يعاون بعضهم بعضاً ويؤويقويّهم الضعيف المستكينا
- تسير بها شرائع عادلاتإلى أوح السعادة مرتقينا
- جميعاً لا يفرّقهم لسانولا دين به يتعبّدونا
- فما من سائدٍ أو من مَسودٍولا من دائن يُربي الديونا
- ويصبح كل محتَرَث مُشاعاًلمن فيه ثَوَوا متواطنينا
- وما أهل البلاد سوى عيالٍعلى العمل الذي هم يحسنونا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.