قصيدة
حياكم الله أيها العرب
العنوان هو المطلع.
معروف الرصافي · قافيتها ب · 44 بيتاً
- حيَاكم الله أيها العربفاستمعوا لي فقصّتي عجب
- قد بِتّها ليلة مُطَّولةيَعقِد جَفني بنجمها الوَصَب
- أنجمها الزُهر غير سائرةكأنما كل كوكب قُطُب
- تحسَبني في مضاجعي حَسَكيقلبني وخزه فأنقلب
- أمشي إلى النوم وهو منهزممَشيِي دبيب ومشيه خَبَب
- حتى بدا الفجر لي وقد طفِقتتغرق في فيض نوره الشهب
- عندئذ خَدَّر الأسى عَصَبيفنِمت والنوم جرّه التعب
- فطاف بي طائف لرَوْعتهيرتجف القلب وهو مُرتعِب
- رأيتني قائماً على نَشَزٍمن شاحل البحر وهو مضطرب
- والأفق محمرّة جوانبهكأنما الجوّ ملؤه لَهَب
- وفي عنان السماء قد طلعتأهِلّة في إزائها صُلُب
- والأرض قد بُعثِرت ضرائحهامكشوفة لا تغمّها التُرَب
- والموت كالكبش في جوانبهيرعى نفوساً كأنها عُشُب
- وبين تلك القبور غانيةيلمع في حُرّ وجهها الحسب
- لها جبين كأنه قمرتحت شعور كأنها الذهب
- ووجنة باللطم داميةوساعد بالدماء مختضِب
- قد أذبل الجوع ورد وجنتهافاصفرّ وامتصّ ماءه اللَغَب
- شاخصة الطرف وهي جاثيةتحملها دون سوقها الرُكَب
- حاسرة الرأس غير ناطقةإلا بدمع لسانه ذَرِب
- فلحظها فوق رأسها صُعُدٌودمعها تحت رجلها صَبَب
- مكتوفة الساعدين منكسرٌمِن حَزَن طرفها ومكتئب
- قد وتَّدُوا القَيد في مُخَلخَلهاومدّدوه كأنه طُنُب
- ترى خُدوشاً على مُقَلَّدهاكأنها في صفيحة شُطَب
- وحولها أنفس مصرَّعةيسرح فيها ويمرح العَطَب
- واحتَوَشَتها كلاب مَجزَرةمهترشات يَهيجها الكَلَب
- تنهشها تارةً وآوانَةًتنبح من حولها وتصطخب
- وفوقها الطير وهي حائمةتبعد من رأسها وتقترب
- بيض المناقير ذات أجنحةخُضر وريش كأنه العُطُب
- يَقدُمها طائر قوادمهتلمع كالبرق حين يلتهب
- تضطرب الأرض والسماء لهإذا غدا بالجَناح يضطرب
- وقفت أرنو إلى ملامحهاووجهها بالدموع منتقب
- حتى تعلّمت أن سَحْنَتَهاللعرب الأكرمين تنتسب
- وبينما كنت ممعناً نظريفيها وقلبي كقلبها يجب
- إذ هاتف في السماء يهتِف بيكأنه في الغمام مُحتَجِب
- يقول لي إنها طرابُلُستبكي على أهلها وتنتحب
- وهذه الطير حيث تُبصرهامحمد والصحابة النُجُب
- فتلك رؤياي غيرَ كاذبةفهل تُغيثون أيها العرب
- يا شيخ روما ومَن لرايتهوتاجه ينتمي وينتسب
- لست ولا قومك اللئام بمَنتُعرف أمّ لمثلهم وأب
- وإنما أنتم بنو زمنإذا ذكرناه تخجل الحقب
- برومة قبل وهي مبوَلةبالكم الدهر وهو مُغترِب
- فعشتم في الورى سواسيةًلا حسب عندكم ولا أدب
- ما أوقد الدهر نار مُخزيةإلاّ وأنتم لنارها حَطَب
- أغسل شعري إذا هجوتكملأنه من هجائكم جُنُب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.